وفي دراسة جديدة، لاحظ الفيزيائيون في جامعة براون بالولايات المتحدة نوعا جديدا من الجسيمات الكمومية يسمى "الإكسيتون الجزئي"، وهو ليس بوزون ولا فيرميون، ولكنه نوع من الجسيمات بينهما. قد يؤدي هذا الاكتشاف إلى توسيع فهم العلماء للمجال الكمي بشكل كبير. نُشرت الورقة ذات الصلة في العدد الأخير من مجلة Nature.
ويقول الباحثون إن هذا الجسيم الجديد لا يحمل شحنة صحيحة ولكنه يتبع قوانين إحصائية كمومية فريدة. والشيء الأكثر إثارة في الأمر هو أنه يفتح سلسلة من المراحل الكمومية الجديدة للمادة، ويفتح آفاقًا جديدة للبحث العلمي، ويعمق فهم الفيزياء الأساسية، ويجلب إمكانيات جديدة للحوسبة الكمومية.
ركز البحث على تأثير هول الكمي الجزئي، والذي يعتمد على تأثير هول الكلاسيكي، والذي يتضمن تطبيق مجال مغناطيسي على مادة تحمل تيارًا كهربائيًا لإنتاج جهد عرضي. يحدث تأثير هول الكمي عند درجات حرارة منخفضة للغاية ومجالات مغناطيسية عالية للغاية، حيث يزداد هذا الجهد العرضي في قفزات واضحة ومستقلة. وفي تأثير هول الكمي الجزئي، تصبح هذه الزيادة أكثر غرابة، ولا تمثل سوى جزء صغير من شحنة الإلكترون.
في التجربة، قام الباحثون ببناء هيكل مكون من طبقتين من مادة الجرافين النانوية ثنائية الأبعاد، مفصولة ببلورات نيتريد البورون السداسية العازلة. سمح لهم هذا الإعداد بالتحكم بدقة في حركة الشحنات وكذلك توليد جسيمات تسمى الإكسيتونات، والتي تتكون من إلكترون وثقب معًا. بعد ذلك، وفي مجالات مغناطيسية قوية للغاية أقوى بملايين المرات من المجال المغناطيسي للأرض، لاحظ الباحثون أنواعًا جديدة من الإكسيتونات الكسرية التي أظهرت سلوكًا غير عادي.
بشكل عام، تنقسم الجسيمات الأولية إلى فئتين: البوزونات والفرميونات. يمكن أن تشترك البوزونات في نفس الحالة الكمومية، بينما تخضع الفرميونات لمبدأ استبعاد باولي، مما يعني أنه لا يمكن لاثنين من الفرميونات أن يشغلا نفس الحالة الكمومية. ومع ذلك، فإن الإكسيتونات الكسرية التي لوحظت في التجارب لا تتناسب تمامًا مع أي من هاتين الفئتين. على الرغم من أنها تمتلك الشحنة الجزئية المتوقعة، إلا أن سلوكها يُظهر خصائص كل من البوزونات والفرميونات، على غرار مزيج من الاثنين، وهو نوع جسيم يقع بينهما - الأنيونات، ولكن مع خصائص فريدة.
يشير هذا السلوك غير المتوقع إلى أن الإكسيتونات الكسرية قد تمثل فئة جديدة تمامًا من الجسيمات ذات خصائص كمومية فريدة. أظهرت الأبحاث أن الإكسيتونات يمكن أن تتواجد في أنظمة هول الكمية الكسرية، وأن بعض هذه الإكسيتونات يتم إنتاجها عن طريق اقتران الجسيمات بشحنات كسرية، مما يشكل إكسيتونات كسرية لا تتصرف مثل البوزونات.
ويشير الباحثون إلى أن هذا النوع الجديد من الجسيمات قد يساعد في تحسين تخزين ومعالجة المعلومات على المستوى الكمي في المستقبل، مما يؤدي إلى أجهزة كمبيوتر كمومية أسرع وأكثر موثوقية.