أظهرت دراسة حديثة نشرت في مجلة ساينس أن جميع الفقاريات الأرضية ذات الأطراف والعمود الفقري، بما في ذلك البشر، قد لا تمر بمرحلة تحول كاملة من التطور مماثلة للبرمائيات الحديثة، من الشرغوف إلى البالغ، كما هو موضح في الكتب المدرسية. من خلال تحليل منهجي للحفريات القديمة التي تحافظ على الأنسجة الرخوة الدقيقة، اقترح فريق البحث أن رباعيات الأرجل المبكرة من المحتمل أن تكون في شكل بالغ تقريبًا عندما تفقس. هذا الاكتشاف يهز بشكل مباشر السرد التطوري الكلاسيكي القديم.

لفترة طويلة، كانت وجهة النظر السائدة هي أن دورة حياة رباعيات الأرجل المبكرة التي هبطت من المحيط كانت مماثلة لدورة الضفادع الحديثة والبرمائيات الأخرى: فقد عاشت في البداية في الماء على شكل يرقات ذات خياشيم خارجية، ثم طورت أطرافًا ورئتين وهياكل أخرى تكيفت مع الأرض من خلال التحول. إن صورة التطور الخطي هذه مستمدة جزئيا من فكرة "سلسلة الوجود الكبرى"، أي أن الأسماك تتطور إلى برمائيات وزواحف وأخيرا ثدييات وبشر، ويعتبر التكيف المرحلي للخياشيم الخارجية من اليرقات إلى البالغين الآلية الرئيسية لتحقيق الانتقال من الماء إلى الأرض. ومع ذلك، كان هناك القليل من الأدلة الأحفورية المباشرة في الماضي على أن رباعيات الأرجل المبكرة هذه مرت بالفعل بمرحلة الشرغوف المشابهة لمرحلة البرمائيات الحديثة.

ولاختبار هذه الفرضية، حول الباحثون جيسون باردو وأرجان مان من جامعة فيلنيوس في ليتوانيا والمتحف الميداني للتاريخ الطبيعي في شيكاغو انتباههم إلى مازون كريك، وهو موقع أحفوري شهير بالقرب من شيكاغو، إلينوي، الولايات المتحدة الأمريكية. يشتهر الموقع بحفظه الجيد غير المعتاد للأنسجة الرخوة، وهو مناسب بشكل خاص لدراسة العينات الحفرية الصغيرة أو الصغيرة. وقد تم وصفها بأنها "كبسولة زمنية تحافظ على تفاصيل تبدو مستحيلة". ركز فريق البحث على تحليل ثلاثة أنواع من الكائنات الحية القديمة: "المطريات" المنقرضة، والأسماك الضخمة، والأيستوبودات الشبيهة بالثعابين.

في الفحص التفصيلي لهذه الحفريات، لم يجد الباحثون أي آثار واضحة لهياكل الخياشيم الخارجية، حتى في العينات الصغيرة للغاية التي يُعتقد أنها حديثة السن. بدلاً من ذلك، تُظهر هذه الحفريات اليافعة تشريحًا "يشبه البالغين" إلى حد كبير - أصابع متطورة، ورئتين، وهياكل عظمية كاملة للأطراف، وإن كان بنسب أصغر. من وجهة النظر المورفولوجية، فهي أشبه بنسخ مخفضة من الأفراد البالغين، وليس اليرقات التي تحتاج إلى الخضوع لتغييرات مورفولوجية جذرية. دورة حياتهم أقرب إلى نمط أطفال البشر تدريجيًا "ينمو ويصبح لديهم هياكل" أثناء نموهم.

واحدة من أهم الأدلة هي أحفورة يرقات نبات السويداء، المصنفة باسم FMNH PR 1082. الأقحوان هي مجموعة منقرضة من الفقاريات المفترسة الشبيهة بالتماسيح والتي تم توزيعها على نطاق واسع في الأنهار والبحيرات والأنظمة البيئية للمستنقعات خلال العصر الكربوني والعصر البرمي. يمكن للأفراد البالغين أن يصل طولهم إلى حوالي ثلاثة أمتار. يبلغ عمر عينة FMNH PR 1082 حوالي 308 مليون سنة ويبلغ طولها حوالي سنتيمترين فقط، ولكنها تمتلك بالفعل أطرافًا وبنية جذعية واضحة. وفي الوقت نفسه، لا يزال الصفار محتجزًا في البطن ولا توجد أي علامات للتغذية في الأمعاء، مما يشير إلى أنه قد فقس للتو ولم يبدأ بعد في التغذية بشكل مستقل.

تكشف التفاصيل التشريحية للعينة أنه على الرغم من كونها مبكرة في الحياة بلا شك، إلا أن العينة كانت بالفعل "مجهزة بالكامل" بطريقة شبه بالغة، بما في ذلك الهياكل التنفسية والحركية الداخلية. والأمر الأكثر لفتًا للانتباه هو أنه لم يُظهر أي علامات على وجود خياشيم مكشوفة، مما يعني أنه من المحتمل أنه لم يخضع لمرحلة التحول "البرمائية" التقليدية التي تميز اليرقات ذات الخياشيم الخارجية. وخلص فريق البحث إلى أن رباعيات الأرجل المبكرة هذه ربما تكون قد فقست في شكل كامل نسبيًا، ثم نمت بشكل رئيسي من خلال زيادة حجم الجسم بدلاً من إعادة التشكيل المورفولوجي.

أوضح باردو في إحدى المقابلات أن هذا العمل يدحض الفرضية المسلم بها منذ زمن طويل، وهي أن أقدم الفقاريات ذات الأرجل الأربعة كانت لها أنماط نمو مشابهة لتلك الموجودة في البرمائيات الحديثة. ومع ذلك، فإن هذا الاستنتاج لا ينفي أن أصل رباعيات الأرجل له خلفية مائية واضحة، ولا يستبعد أن هذه الحيوانات قد يكون لها خياشيم، ولكن من المرجح أن تكون الخياشيم موجودة في الجسم وليس على سطح الجسم، على غرار البنية الخيشومية الداخلية للأسماك الحديثة. في رأيه، قد يكون تاريخ الحياة الشامل والعادات البيئية للعديد من الحيوانات المبكرة ذات أصابع اليدين والقدمين "أشبه بالأسماك" أكثر مما يُتصور تقليديًا، بما في ذلك اعتمادها على البيئة المائية.

وقد أثار الباحثون أيضًا احتمالًا آخر: ربما تكون بعض رباعيات الأرجل المبكرة قد وضعت بيضًا ذو قشرة ناعمة في بيئات أرضية رطبة، مما يسمح للأجنة واليرقات بالعيش على الأرض أو في التربة الرطبة طوال دورات حياتها. إذا كانت هذه الفرضية صحيحة، فربما تكون بعض السلالات القديمة من رباعيات الأرجل على الأقل قد حققت حياة برية بشكل شبه حصري في وقت مبكر جدًا، دون الحاجة إلى قضاء مراحلها الأولى في الماء كيرقات متفرعة. وهذا يضيف افتراضات سيناريو أكثر تعقيدًا إلى نموذج الانقسام التقليدي المتمثل في "اليرقات في الماء والبالغين على الأرض".

بشكل عام، توضح هذه الدراسة أنه من الصعب التوفيق بين السرد الخطي الكلاسيكي في الكتب المدرسية عن "الحيوانات السمكية والشرغوف والحيوانات البرية" مع أحدث الأدلة الأحفورية. قد يكون تاريخ الحياة الحقيقي لرباعيات الأرجل المبكرة قد شمل خياشيم داخلية، أو وضع بيض ذو قشرة ناعمة في التربة الرطبة، أو غيرها من استراتيجيات النمو التي لم يتم فهمها بالكامل بعد، ويظل كيفية تطور هذه الأنماط وتمييزها بين الأنساب المختلفة بحاجة إلى توضيح من خلال المزيد من الأبحاث. يعتقد الباحثون أن الإجابات على هذه الأسئلة الرئيسية حول تطور الفقاريات من المرجح أن تكون موجودة بهدوء في أدراج المتاحف، في انتظار إعادة فحصها بطريقة أكثر تطورا.

يُذكر أن هذا البحث قد تم نشره رسميًا في مجلة Science. مؤلفو الورقة هم من جامعة فيلنيوس والمتحف الميداني للتاريخ الطبيعي. تم أيضًا نشر المعلومات ذات الصلة للعالم الخارجي من خلال جامعة فيلنيوس وEurekAlert!، وتم التحقق من صحتها من قبل فريق الأخبار. ومع إضافة المزيد من حفريات الأنسجة الرخوة المحفوظة عالية الجودة إلى التحليل، فقد تتم إعادة كتابة قصة "كيف انتقلت رباعيات الأرجل بالفعل من الماء إلى الأرض" في المستقبل.