تُظهر تقنية التتبع المبتكرة أن الخفافيش المهاجرة تستغل بذكاء الرياح الدافئة في مقدمة العواصف لتقليل استهلاك الطاقة خلال رحلاتها الموسمية الطويلة.ووجد الباحثون أن الخفافيش تستخدم الرياح العاتية العاصفة للحفاظ على الطاقة أثناء الهجرة، وتقطع أحيانًا مسافات تزيد عن 1100 كيلومتر. اكتشف العلماء أن هؤلاء المسافرين الليليين الصغار يُظهرون مرونة غير متوقعة وقدرة على التكيف في أنماط هجرتهم. ومع ذلك، فإنها تواجه تحديات متزايدة من التهديدات البشرية والتغيرات البيئية، مما يؤكد الحاجة الملحة لجهود الحفاظ على البيئة.
وجدت دراسة أن نوعًا من الخفافيش المهاجرة "يتصفح" في الرياح الدافئة للعواصف القادمة للحفاظ على الطاقة. تقدم هذه الدراسة رؤى جديدة حول كيفية تأثير العوامل الجوية والفسيولوجية والبيئية على أنماط الهجرة الموسمية للخفافيش.
تحديات هجرة الخفافيش
إن هجرة الطيور موثقة جيدًا، لكن الهجرة الموسمية للخفافيش، وخاصةً الأنواع القليلة المهاجرة لمسافات طويلة، لا تزال غير مفهومة جيدًا. ويواجه هؤلاء المسافرون ليلاً تحديات كبيرة، بما في ذلك ارتفاع الطلب على الطاقة، وفقدان الموائل، وانخفاض أعداد الحشرات، وتغير المناخ. تشير الأدلة الحديثة أيضًا إلى أن نطاقات الخفافيش المهاجرة تتغير وتتقلص.
يبدو أن قرارات الهجرة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالظروف المناخية المحلية، حيث تلعب الرياح الخلفية دورًا حاسمًا في مساعدة البحث عن الطعام والسفر لمسافات طويلة. ومع ذلك، نظرًا للقيود المفروضة على تكنولوجيا التتبع، فإن العديد من جوانب هجرة الخفافيش غير معروفة، مما يعيق فهمنا لهذه الظاهرة المهددة بشكل متزايد.
تتبع التقنيات الجديدة
للتغلب على هذه التحديات، قام إدوارد هيرمي وزملاؤه بتطوير نظام القياس الحيوي باستخدام علامات "إنترنت الأشياء" (IoT) خفيفة الوزن بوزن 1.2 جرام. تم توصيل العلامات بشبكة لاسلكية 0G واستخدمت لمراقبة تحركات 71 أنثى من الخفافيش الليلية الشائعة (Nyctalusnoctula) أثناء هجرتها الربيعية عبر وسط أوروبا. تسجل العلامات بيانات مثل موقع الخفافيش ونشاطه ودرجة الحرارة المحيطة، وتنقل المعلومات يوميًا دون الحاجة إلى استعادة الخفافيش.
ووجدت الدراسة أن الخفافيش طارت مسافة تصل إلى 1116 كيلومترًا في 46 يومًا، وبعضها طار لمسافة تصل إلى 383 كيلومترًا في ليلة واحدة، وهي مسافة أبعد بكثير من المسافات المسجلة سابقًا. تستفيد العديد من الخفافيش من الليالي الدافئة والاقتراب من جبهات العواصف لمزامنة رحلاتها إلى مجاثم الأمومة، وذلك باستخدام الرياح الخلفية لتقليل الطلب على الطاقة.
ومع ذلك، تظهر الخفافيش مرونة كبيرة في توقيت هجراتها، حيث تقوم بتعديل أوقات هجرتها حسب الحاجة للتكيف مع الظروف المختلفة. تواجه إناث الخفافيش المهاجرة في وقت لاحق من الموسم تكاليف طاقة أعلى بسبب زيادة الوزن عند الولادة وسوء الظروف الجوية.
"البحث باستخدام تقنيات أو أساليب جديدة يمكن أن يكشف عن جوانب غير معروفة سابقًا لهذه الحيوانات التي لم تتم دراستها بعد"، كما كتب ليام ماكغواير في منظور ذي صلة. "ولكن إذا لم يتم اتخاذ إجراءات لمعالجة التهديدات التي تواجه مجموعات الخفافيش، فقد لا تبقى موجودة لفترة أطول."
تم تجميعها من / scitechdaily