توفر الشعاب المرجانية الغذاء والموئل لأعداد كبيرة من العوالق البحرية والأسماك في المياه البحرية، وقد تسبب ابيضاض المرجان (الموت) على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم في العقود الأخيرة في مشاكل خطيرة للنظم البيئية البحرية. وبناءً على هذا الوضع، حاولت العديد من الفرق حول العالم العمل على مجموعات المرجان، مثل زراعة الشعاب المرجانية صناعيًا وزرعها في المحيط، لكن كفاءة عمليات الزرع هذه ليست عالية مثل الشعاب المرجانية المتكاثرة طبيعيًا.

والمشكلة هي أنه بما أن الشعاب المرجانية ليست مقاومة للحرارة، فإن الانحباس الحراري العالمي هو السبب الرئيسي وراء ابيضاض المرجان. لذلك، حتى زراعة الشعاب المرجانية لا يبدو أنها قادرة على إنقاذ الشعاب المرجانية من الموت على نطاق واسع، لذلك بدأ فريق بحثي بمقاومة الشعاب المرجانية للحرارة.

نجح مختبر Coralassist بجامعة نيوكاسل في المملكة المتحدة في إنتاج أول مرجان مقاوم للحرارة في العالم. ومن خلال الزراعة الانتقائية للمرجان البالغ، حصل الباحثون على أصناف يمكن زيادة مقاومتها للحرارة بعدة درجات مئوية.

تبييض وموت المجتمعات المرجانية تدريجياًالشعاب المرجانية بعد التبييض الشامل

في الواقع اختار الباحثون نوعين من الشعاب المرجانية. الأول يمكن أن يتعرض لدرجات حرارة أعلى في فترة قصيرة من الزمن (10 أيام) (زيادة مقاومة الحرارة بمقدار 3.5 درجة مئوية مقارنة بالأصناف التقليدية)، والآخر لديه قدرة تحمل أقل ولكن يمكن أن يتعرض لمياه البحر المرتفعة لفترة طويلة (شهر واحد، زادت مقاومة الحرارة بمقدار 2.5 درجة مئوية).

ومن الأخبار الجيدة الأخرى أن الأبحاث وجدت أن نسل هذه المجموعات السكانية التي تتحمل الحرارة يمكن أن تستمر أيضًا في تحسين قدرتها على تحمل الحرارة، أي أن تحمل نسلها للحرارة سيستمر في الزيادة لمواكبة الزيادة في درجات حرارة البحار العالمية.

يمكن أن تؤدي زيادة تحمل الحرارة نظريًا إلى تحسين معدلات بقاء المرجان على قيد الحياة، مما قد يساعد في استعادة مجموعات المرجان في مناطق معينة، أو توفير المزيد من الموائل للحياة البحرية، أو إبطاء الضرر الحالي الذي يلحق بمجموعات المرجان بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري.

ولسوء الحظ، ذكر الباحثون بوضوح في الورقة أنه على الرغم من حصولهم على أصناف ذات مقاومة أعلى للحرارة، فإن الزيادة من 2.5 إلى 3.5 درجة مئوية لا تزال تشكل ضغطًا كبيرًا على استعادة الشعاب المرجانية، لأن هذه الزيادة في مقاومة الحرارة غير مهمة مقارنة بالمعدل المتوقع للاحتباس الحراري في المستقبل.

وقال ليام لاكس، باحث ما بعد الدكتوراه في جامعة نيوكاسل والذي يقود المشروع، إن الحد بسرعة من انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية أمر لا بد منه للتخفيف من ظاهرة الاحتباس الحراري وإعطاء الشعاب المرجانية فرصة للتكيف.

أخيرًا، ذكرت الورقة أيضًا أنه على الرغم من أن الأصناف المختارة قد حسنت مقاومة الحرارة في البيئة التجريبية، إلا أنه يبقى أن نرى ما إذا كان بإمكانها تحقيق البقاء والتكاثر للمجتمع البالغ في البيئة البحرية الحقيقية.

معلومات إضافية:

عنوان الورقة: https://dx.doi.org/10.1038/s41467-024-52895-1

تم نشر "التكاثر الانتقائي يعزز تحمل المرجان الحراري لموجات الحرارة البحرية" في مجلة Nature Communications في 14 أكتوبر 2024