أظهر فريق البحث في جامعة نورث وسترن مؤخراً مادة جديدة لتخزين الطاقة تختلف تماماً عن البطاريات التقليدية: فهي موجودة على شكل سائل أصفر. بعد "شحنه" تحت تأثير الضوء المرئي أو التيار الكهربائي أو الوقود الكيميائي أو الأشعة السينية، فإنه يتجمع تلقائيًا ويتحول إلى هيدروجيل أسود موصل. ويمكنه تخزين الإلكترونات لعدة أشهر في حالة عدم وجود الأكسجين، وإطلاق هذه الإلكترونات إلى الأكسجين عند الحاجة لتوفير الطاقة المؤكسدة للتفاعلات الكيميائية اللاحقة.

نتائج البحث، المنشورة في مجلة Chem، وصفها الفريق بأنها نظام كيميائي "مستوحى من الخلايا" قادر على دمج حصاد الطاقة وتخزينها وإعادة البناء الهيكلي والوظائف التحفيزية على منصة واحدة من المواد اللينة. تختلف هذه المادة عن المفهوم التقليدي لبطاريات الليثيوم أيون المستخدمة لتشغيل الهواتف المحمولة والأجهزة الأخرى، فهي ليست بطارية كهروكيميائية تنتج تيارًا مستقرًا، ولكنها أشبه بمستودع مادة ناعمة يمكنه "ملء" و"إطلاق" طاقة الأكسدة والاختزال الكيميائي بشكل متكرر.
في الحالة غير المشحونة، تكون المادة عبارة عن سائل أصفر يتكون من مجاميع جزيئية كروية صغيرة؛ عندما تتعرض لمصادر الطاقة مثل الضوء المرئي، والتيار الكهربائي، والوقود الكيميائي، أو الأشعة السينية، تقبل الجزيئات الإلكترونات وتغير بنيتها الإلكترونية، مما يؤدي إلى تكديس الجزيئات ودمجها، من خلال تفاعلات π-π وتشكيل "البادئات" الجذرية الحرة، وأخيرًا إعادة تنظيمها في ألياف بوليمر فوق جزيئية طويلة السلسلة، مما يسمح بإعادة بناء السائل السائب في الأصل إلى هيدروجيل أسود موصل. في هذه العملية، "الحالة المشحونة" نفسها هي "حالة التجميع". لا تقوم الجزيئات بتخزين الشحنة بشكل سلبي مثل الأيونات الموجودة في أقطاب البطارية التقليدية، ولكنها تعيد ترتيبها حول الإلكترونات الإضافية لبناء بنية ناعمة جديدة، وبالتالي تحقيق الاستقرار المادي لهذه الإلكترونات المخزنة.
في بيئة خالية من الأكسجين، يمكن لهذا الجل الأسود أن يحبس الإلكترونات لفترة طويلة. يدعي الفريق أنه يستطيع الحفاظ على حالة تخزين الطاقة لعدة أشهر بدون الأكسجين. عندما يلزم إطلاق الطاقة، يتم إدخال الأكسجين. تقبل جزيئات الأكسجين الإلكترونات المخزنة في الجل لتوليد أنواع شديدة التفاعل تحتوي على الأكسجين. يمكن لأنواع الأكسجين التفاعلية هذه أكسدة الركائز العضوية وتعزيز سلسلة من تفاعلات الأكسدة والاختزال. بمعنى آخر، تُخرج المادة عمل الأكسدة والاختزال الكيميائي بدلاً من التيار الكهربائي. ما يخزنه هو الطاقة الكيميائية الموجودة داخل الجل على شكل إلكترونات إضافية. وبمجرد تعرضه للهواء، يستهلك الأكسجين هذه الإلكترونات ويدفع المادة إلى العودة تدريجيًا إلى حالتها السائلة الصفراء الأصلية.
ويعتبر فريق البحث هذا النظام نموذجًا لـ "التحفيز الضوئي المظلم": في التحفيز الضوئي التقليدي، يجب أن يشارك الضوء بشكل مستمر عند حدوث التفاعل؛ في هذا العمل، يمكن "شحن" المادة مسبقًا بالطاقة الضوئية أو طاقة أخرى، ثم تخزين الإلكترونات في بيئة مظلمة لفترة طويلة. عند الحاجة إليها في المستقبل، يمكن استخدام هذه الإلكترونات المخزنة لدفع التفاعلات الكيميائية من خلال الأكسدة. وهذا يعني أنه من المتوقع أن تستمر بعض العمليات التحفيزية المعتمدة على الضوء في غياب الضوء في المستقبل، مما يوفر مرونة جديدة في الزمان والمكان للمعالجة البيئية، وتدهور الملوثات، وتعقيم الأسطح، وسلسلة من كيمياء التحفيز الضوئي.
وأكد فريق جامعة نورث وسترن أن هذا هو المثال الأول لمادة تخزن الطاقة من خلال "إعادة التشكيل الذاتي": لم يعد التقاط الطاقة وتخزينها وإطلاقها يعتمد على الأجهزة الهندسية ذات الهيكل الثابت (مثل الأقطاب الكهربائية في البطاريات أو أشباه الموصلات في الخلايا الشمسية)، ولكن يتم منحها لمنصة المادة الناعمة التي يمكنها تغيير هيكلها ديناميكيًا أثناء عملية الشحن والتفريغ. بعد الانتهاء من تفاعل الأكسدة، سيستمر الأكسجين في استهلاك الإلكترونات الموجودة في الجل ويعكسها تدريجيًا إلى سائل أصفر. تسمح عملية "إعادة الضبط" هذه أيضًا بإعادة شحن النظام ولديها إمكانية إعادة التدوير.
في الوقت الحاضر، لا يزال البحث في المراحل المفاهيمية والمختبرية. تم نشر المقال في مجلة "الكيمياء". ويصنفه البيان الصحفي الرسمي لجامعة نورث وسترن كنوع من المواد المستوحاة من الخلايا التي "تلتقط الطاقة وتطلقها عند الطلب"، مما يوفر أفكارًا تصميمية جديدة للاستكشاف المستقبلي في مجالات تخزين الطاقة طويل الأمد والتحفيز القابل للبرمجة والتطبيقات البيئية.