نظرية التجميع هي إطار نظري رائد يربط بين الفيزياء والبيولوجيا، ويقدم رؤى تحويلية في التطور البيولوجي ومكانته في القوانين الفيزيائية العالمية. وتتراوح تطبيقاته من البحث عن حياة خارج كوكب الأرض إلى فهم أصل الحياة، ومن المتوقع أن يعيد تشكيل العديد من مجالات العلوم.
قام فريق دولي من الباحثين بتطوير إطار نظري جديد يربط بين الفيزياء والبيولوجيا لتوفير نهج موحد لفهم كيفية نشوء التعقيد والتطور في الطبيعة. يمثل هذا العمل الجديد حول "نظرية التجميع"، والذي نُشر اليوم (4 أكتوبر) في مجلة Nature، تقدمًا كبيرًا في فهمنا الأساسي للتطور البيولوجي وكيف يخضع للقوانين الفيزيائية للكون.
العمل الأولي ومؤشر التجميع الجزيئيوتعتمد الدراسة على العمل السابق لمجموعة البحث، التي طورت نظرية التجميع إلى طريقة مثبتة تجريبيا للكشف عن الحياة، مع ما يترتب على ذلك من آثار على الجهود المبذولة للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض وتطوير أشكال حياة جديدة في المختبر. في العمل السابق، عيّن الفريق للجزيئات درجة تعقيد تسمى مؤشر التجميع الجزيئي، استنادًا إلى الحد الأدنى لعدد خطوات الترابط المطلوبة لبناء الجزيء. وهي توضح كيف يمكن قياس هذا المؤشر تجريبيا وكيف يمكن ربط القيم العالية بجزيئات الحياة.
الشكلية الرياضية في نظرية التجميع
يقدم البحث الجديد شكلية رياضية حول كمية فيزيائية تسمى "التجميع"، والتي تجسد درجة الاختيار المطلوبة لإنتاج مجموعة معقدة من الأشياء بناءً على وفرتها ومؤشر التجميع.
تشرح البروفيسور سارة ووكر، عالمة الفيزياء النظرية وباحثة أصل الحياة في جامعة ولاية أريزونا: "توفر نظرية التجميع منظورًا جديدًا تمامًا، مما يسمح لنا بالنظر إلى نفس الواقع الأساسي للفيزياء والكيمياء والأحياء من منظور مختلف. ومع هذه النظرية، يمكننا البدء في سد الفجوة بين الفيزياء الاختزالية والتطور الدارويني - وهي خطوة مهمة نحو توحيد النظريات الأساسية للمادة الخاملة والمادة الحية".
التطبيقات والإمكانات المستقبلية
يوضح الباحثون كيف يمكن تطبيق نظرية التجميع لتحديد كمية الانتقاء والتطور في أنظمة تتراوح من الجزيئات البسيطة إلى البوليمرات المعقدة والهياكل الخلوية. فهو يشرح اكتشاف الأشياء الجديدة واختيار الأشياء الموجودة، مما يسمح بزيادة غير محدودة في التعقيد الذي يميز الحياة والتكنولوجيا.
قال البروفيسور لي كرونين، الكيميائي في جامعة جلاسكو والمؤلف الأول المشارك: "تقدم نظرية التجميع طريقة جديدة تمامًا للنظر إلى المادة التي تشكل عالمنا، والتي لا تحددها فقط الجسيمات غير القابلة للتغيير ولكن أيضًا من خلال الذاكرة المطلوبة لبناء الأشياء من خلال الاختيار طويل المدى. ومع المزيد من العمل، فإن هذا النهج لديه القدرة على تحويل المجالات من علم الكونيات إلى علوم الكمبيوتر. وهو يمثل حدودًا جديدة عند تقاطع الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا ونظرية المعلومات."
تعميق الفهم
ويهدف الباحثون إلى تحسين نظرية التجميع بشكل أكبر، واستكشاف تطبيقاتها في وصف خصائص الحياة المعروفة وغير المعروفة، واختبار الفرضيات حول كيفية نشوء الحياة من مادة غير حية. وقال كرونين: "من السمات المهمة للنظرية أنه يمكن اختبارها تجريبياً". "وهذا يفتح إمكانية مثيرة لاستخدام نظرية التجميع لتصميم تجارب جديدة يمكن أن تعالج أسئلة حول أصل الحياة عن طريق إنشاء أنظمة حية من الصفر في المختبر."
تفتح هذه النظرية العديد من الأسئلة الجديدة واتجاهات البحث في حدود الفيزياء وعلوم الحياة. وتَعِد نظرية التجميع مجتمعة بتقديم رؤى جديدة عميقة حول الأساس الفيزيائي للتعقيد البيولوجي والابتكار التطوري.