الملخص:
سوف تصوت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع على قرار بشأن كيفية عرض خرائط العالم. ويهدف القرار، الذي اقترحته توغو ودعمه الاتحاد الأفريقي، إلى دفع العالم إلى تقليل الاعتماد تدريجيا على خرائط مركاتور العالمية التقليدية واعتماد بدلا من ذلك توقعات خرائط متساوية المساحة تعكس بشكل أكثر دقة المناطق الفعلية للقارات والبلدان، بما في ذلك خريطة "الأرض المتساوية" التي حظيت باهتمام واسع النطاق في السنوات الأخيرة. ص> ص>

يعتقد رعاة الاقتراح أن خريطة مركاتور، وهي الخريطة الأكثر شيوعًا حاليًا في العالم، بها تشويه منهجي في عرض المنطقة. نظرًا لأن طريقة الإسقاط هذه تستمر في تكبير مساحة الأرض مع زيادة خط العرض، تظهر البلدان والمناطق الواقعة عند خطوط العرض العليا كبيرة بشكل خاص على الخريطة، بينما يتم ضغط البلدان والمناطق القريبة من خط الاستواء. والقارة الأفريقية هي واحدة من الأمثلة النموذجية. ص>
لفترة طويلة، كان الانطباع البديهي الذي يتكون لدى الكثير من الناس من خلال خرائط العالم هو أن مساحة أفريقيا وجرينلاند لا تختلف كثيرًا. لكن في الواقع تبلغ مساحة القارة الأفريقية حوالي 30.3 مليون كيلومتر مربع، بينما تبلغ مساحة جرينلاند حوالي 2.16 مليون كيلومتر مربع فقط. الأول هو حوالي 14 مرة الأخير. ويشير المؤيدون إلى أن مساحة أفريقيا الفعلية كبيرة بما يكفي لاستيعاب مساحة أراضي الولايات المتحدة والصين والهند واليابان والمكسيك ومعظم أوروبا مجتمعة، لكن الخرائط التقليدية تجعل من الصعب على الجمهور تكوين مثل هذا التصور. ص>
وقد صرح وزير خارجية توغو روبرت دوسيه خلال اجتماعات الأمم المتحدة ذات الصلة بأن هذه المبادرة ليست حركة سياسية، بل هي عمل يستند إلى حقائق علمية. وأكد أن أفريقيا لا تسعى إلى معاملة خاصة، ولا تطلب التعاطف من العالم الخارجي، ولكنها تأمل فقط أن تعكس خريطة العالم بأمانة الحجم الجغرافي الحقيقي لأفريقيا. ص>
بموجب مشروع القرار العام، سيتم تشجيع الحكومات والمدارس والمنظمات الدولية وشركات التكنولوجيا على إعطاء الأولوية لاستخدام الأرض المتساوية وغيرها من توقعات خرائط المنطقة المتساوية عندما يتعلق الأمر بمقارنة المناطق القارية وتعليم الوعي الجغرافي. ولا تدعو المسودة إلى الإلغاء الكامل لخرائط مركاتور، ولكنها تأمل في وضع معايير جديدة تدريجيًا حول العالم تكون أكثر اتساقًا مع نسب المساحة الفعلية. ص>
تم تصميم جهاز عرض مركاتور من قبل رسام الخرائط الفلمنكي جيراردوس مركاتور في عام 1569. وكان الغرض الأصلي منه هو خدمة الملاحة. ونظرًا لأن هذا الإسقاط يمكن أن يعرض مسار سفينة تبحر في اتجاه ثابت كخط مستقيم على الخريطة، فقد كان ذا قيمة عملية كبيرة في عصر الاستكشاف وأصبح في النهاية أحد معايير خرائط العالم المقبولة عالميًا. وحتى في العصر الرقمي، لا تزال هذه الخرائط تستخدم على نطاق واسع في الكتب المدرسية والمنشورات الحكومية وخدمات خرائط الإنترنت. ص>
ومع ذلك، فقد احتدم الجدل حول خريطة مركاتور لسنوات عديدة. يشير المؤرخون والجغرافيون بشكل عام إلى أن الخريطة كانت ذات قيمة في مجال الملاحة ولكنها لم تكن مناسبة لإظهار الحجم النسبي لمختلف مناطق العالم بدقة. ويعتقد بعض العلماء كذلك أن الاستخدام طويل الأمد لطريقة الإسقاط هذه قد عزز بشكل غير مرئي التحيزات المعرفية لدى الناس حول أهمية وتأثير المناطق المختلفة. حتى أن بعض الناشطين يشيرون إلى هذه الظاهرة باسم "الاستعمار الكارتوكوني"، بحجة أنها تضخم بصريًا وجود الدول المتقدمة في الشمال العالمي بينما تقلص الصورة الجغرافية لأفريقيا ومناطق أخرى في الجنوب العالمي. ص>
وراء هذا التصويت في الأمم المتحدة يرتبط أيضًا ارتباطًا وثيقًا بحركة #CorrectTheMap التي ظهرت في السنوات الأخيرة. وتدعو الحركة إلى إعادة النظر في معايير رسم الخرائط العالمية، على أمل جعل عرض الخرائط أقرب إلى الظروف الجغرافية الحقيقية. وفي عام 2025، أعرب الاتحاد الأفريقي رسميًا عن دعمه لهذه الحركة، ثم كلف توغو بعد ذلك بتعزيز القضايا ذات الصلة على المستوى الدولي للدخول في عملية مناقشة الأمم المتحدة. ص>
يعتقد المحللون أنه حتى لو تم تمرير القرار أخيرًا، نظرًا لأن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة نفسه ليس له تأثير قابل للتنفيذ، فإن نظام الخرائط العالمي لن يتغير على الفور. ومع ذلك، لا يزال لهذا التصويت أهمية رمزية مهمة. وفي المستقبل، قد يؤثر ذلك على تجميع الكتب المدرسية، ومعايير النشر للمنظمات الدولية، واتجاه تطوير منتجات الخرائط لشركات التكنولوجيا، وبالتالي تغيير الفهم التقليدي للناس تدريجياً للنمط الجغرافي للعالم. ص>
ص> ص>
التعليقات