وجدت دراسة أن التمارين الرياضية قد تعوض بعض الأضرار التي تلحق بالذاكرة الناجمة عن السهر

📅 2026-09-08

الملخص:

تظهر دراسة منشورة حديثًا أجراها باحثون كنديون أنه حتى الحرمان من النوم لليلة واحدة يمكن أن يؤثر بشكل كبير على قدرات الذاكرة لدى الأشخاص. ومع ذلك، فإن جولة بسيطة من التمارين متوسطة الشدة قد تساعد الدماغ على تجنب بعض العواقب السلبية، مما يوفر حلاً منخفض التكلفة للأشخاص الذين غالبًا ما يواجهون الحرمان من النوم.

لقد أدرك العلم منذ فترة طويلة أن النوم أمر بالغ الأهمية للتعلم وتكوين الذاكرة. قلة النوم لا تؤدي فقط إلى إرهاق الأشخاص عقليا وتقليل تركيزهم، ولكنها تضعف أيضا قدرتهم على تخزين المعلومات واسترجاعها، مما يزيد من صعوبة تعلم المعرفة الجديدة وتذكر المعلومات الموجودة. وفي الوقت نفسه، ثبت أيضًا أن التمارين الرياضية تعمل على تحسين جودة النوم، وتخفيف القلق، وتنظيم إيقاعات ساعة الجسم، وتعزيز حالة الراحة الصحية.

لمزيد من فهم ما إذا كانت التمارين الرياضية يمكن أن تقلل بشكل مباشر من الضرر الناجم عن قلة النوم للذاكرة، أجرى فريق بحث من جامعة كونكورديا في كندا تجربة. قام الباحثون بتجنيد 88 متطوعًا شابًا يتمتعون بصحة جيدة وقسموهم عشوائيًا إلى أربع مجموعات تجريبية مختلفة.

تم منح نصف المشاركين وقتًا طبيعيًا للنوم، وهو حوالي 8.5 ساعة من النوم؛ أما النصف الآخر فقد اقتصر على 4.5 ساعة فقط من النوم. وفي وقت لاحق، تم تقسيم المجموعتين إلى أقسام فرعية، حيث قام البعض بركوب الدراجات متوسطة الشدة لمدة 30 دقيقة قبل الذهاب إلى السرير، بينما اكتفى الآخر بالجلوس والراحة لمدة 40 دقيقة تقريبًا.

قبل الذهاب إلى السرير، أجرى جميع المشاركين اختبارًا لذاكرة صورة الوجه. وطُلب منهم تحديد ما إذا كانت سلسلة من صور الوجوه قد تم عرضها من قبل. وبعد الاستيقاظ في اليوم التالي، أجرى الباحثون اختبارات مماثلة مرة أخرى لتقييم الاحتفاظ بالذاكرة.

تظهر النتائج التجريبية أن النوم الكافي لا يزال الطريقة الأكثر فعالية لحماية أداء الذاكرة. كان أداء المشاركين الذين حصلوا على نوم كامل أفضل في اختبار اليوم التالي، حيث أكملوا مهمة التعرف بشكل أكثر دقة وسرعة.

في المقابل، ينخفض ​​أداء الأشخاص الذين يعانون من قلة النوم بشكل ملحوظ، وتتباطأ سرعة رد فعلهم، وتتأثر قدرتهم على استرجاع الذاكرة. ومع ذلك، وجد الباحثون أيضًا أن أداء الذاكرة للمجموعة المحرومة من النوم والتي مارست تمارين متوسطة الشدة لمدة 30 دقيقة قبل الذهاب إلى السرير كان أفضل بكثير من أولئك الذين كانوا محرومين أيضًا من النوم ولكنهم لم يمارسوا الرياضة. وعلى الرغم من أنهم لم يصلوا تمامًا إلى مستوى مجموعة النوم الكافي، إلا أن التمارين الرياضية خففت بشكل كبير من الآثار السلبية للحرمان من النوم.

يعتقد فريق البحث أن هذه النتيجة توفر دليلًا جديدًا لفهم العلاقة بين التمرين والوظيفة الإدراكية. وتشير النتائج إلى أنه حتى لو لم تحصل على نوم مثالي، فإن ممارسة قدر معتدل من النشاط البدني قد يساعد الدماغ في الحفاظ على وظيفة الذاكرة بشكل أفضل.

وأشار الباحثون أيضًا إلى أن هذه التجربة لا تزال لها حدود معينة. على سبيل المثال، تستخدم التجارب مقارنات جماعية بين مشاركين مختلفين بدلاً من اختبار نفس المشاركين بشكل متكرر في ظل ظروف مختلفة. في المستقبل، إذا تم اعتماد تصميم بحثي طويل المدى وأكثر شمولاً، فيمكن تأكيد الآلية المحددة التي تحمي بها التمارين الذاكرة.

يؤكد العلماء أن النوم العميق أمر بالغ الأهمية لتقوية الذاكرة. عندما يدخل الدماغ مرحلة نوم الموجة البطيئة، يتم تنظيم وتخزين كمية كبيرة من المعلومات المكتسبة خلال النهار. ومع ذلك، فإن هذا النوم الحرج هو الذي من المرجح أن يضحي به الناس أكثر عندما يستعدون للامتحانات، أو يعملون لوقت إضافي لمتابعة رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل، أو يشاهدون محتوى الفيديو لفترات طويلة من الوقت في وقت متأخر من الليل.

وذكر الباحثون أيضًا أن المشاكل الناجمة عن قلة النوم تذهب إلى ما هو أبعد من فقدان الذاكرة. قد يؤدي الحرمان المزمن من النوم أيضًا إلى زيادة مستويات الالتهاب، والتداخل مع عملية التمثيل الغذائي، وزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والتدهور المعرفي، والخرف.

يعتقد فريق البحث أنه على الرغم من أن التمارين الرياضية لا يمكن أن تحل محل النوم نفسه، بالنسبة للأشخاص غير القادرين مؤقتًا على الحصول على راحة كافية، فإن التمارين المعتدلة قد تكون طريقة بسيطة واقتصادية وخالية من الأدوية لمساعدة الدماغ في الحفاظ على حالة إدراكية أفضل. كل شيء بدءًا من قضاء وقت أقل في تصفح هاتفك في وقت متأخر من الليل وحتى الذهاب لركوب الدراجة الخفيفة أو المشي في المساء قد يكون له فوائد إضافية لذاكرتك وصحتك على المدى الطويل.

الوسوم ذات الصلة

مقالات مشابهة

التعليقات

0/500
Captcha (click to refresh)
لا توجد تعليقات