يستخدم العلماء التعلم العميق لفك تشفير القشرة البصرية للدماغ، مما قد يساعد المكفوفين على استعادة بعض الرؤية

📅 2026-11-06

الملخص:

يفتح الذكاء الاصطناعي اتجاهًا جديدًا لتطوير تكنولوجيا الرؤية الإلكترونية. استخدم باحثون من جامعة كاليفورنيا، سانتا باربرا، والمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ، وجامعة ميغيل هيرنانديز في إسبانيا، تكنولوجيا التعلم العميق لتحسين طريقة التحفيز الكهربائي لزراعة القشرة البصرية، مما يسمح للدماغ بإنتاج الإدراك البصري بطريقة أكثر دقة وموفرة للطاقة. ومن المتوقع أن يعزز هذا البحث تطوير جيل جديد من العيون الإلكترونية، مما يوفر إمكانية استعادة الرؤية الجزئية للأشخاص المكفوفين بسبب تلف العين أو العصب البصري.

عادةً ما تحاول الأطراف الاصطناعية البصرية التقليدية التقاط صور خارجية من خلال الكاميرات، ثم تحويل الصور إلى إشارات كهربائية لتحفيز شبكية العين أو القشرة البصرية للدماغ، مما يسمح للمستخدم بإدراك نقاط الضوء أو الأشكال البسيطة. ومع ذلك، فإن أنظمة الرؤية أكثر تعقيدًا بكثير من شاشات العرض العادية. حتى لو تم إدخال إشارات كهربائية دقيقة إلى أقطاب كهربائية متعددة، فإن التجربة البصرية النهائية التي ينتجها الدماغ قد لا تتوافق مع إشارات الإدخال الفردية. قد تتفاعل الأقطاب الكهربائية مع بعضها البعض، وقد تتغير استجابات الخلايا العصبية بمرور الوقت وحالة الدماغ.

يركز هذا البحث على حل الفرق بين إشارات التحفيز الكهربائي والإدراك البصري البشري الفعلي.

أجرى الفريق البحثي تجربة بشرية في أحد مستشفيات إسبانيا، وكان المشارك رجلا يبلغ من العمر 27 عاما. وكان قد فقد بصره سابقًا بسبب إصابة شديدة في الدماغ. وقام الباحثون بزراعة مجموعة أقطاب كهربائية مؤقتة تحتوي على 96 قطبًا كهربائيًا في قشرته البصرية يمكنها إرسال إشارات كهربائية مباشرة إلى منطقة الدماغ المسؤولة عن المعالجة البصرية.

عندما تحفز الأقطاب الكهربائية القشرة البصرية، يمكن للمشاركين تجربة ظاهرة بصرية تسمى "الفوسفينات"، حيث يستمر الدماغ في إنتاج الإحساس بالومضات أو البقع الضوئية أو الأشكال البسيطة حتى في حالة عدم دخول أي ضوء خارجي إلى العينين. تعتبر هذه الظاهرة أساسًا مهمًا للبحث في الأطراف الصناعية القشرية البصرية، حيث توضح أنه من خلال تحفيز الدماغ بشكل مباشر، يمكن إنتاج تجارب بصرية، إلى حد ما، متجاوزة العين المتضررة والعصب البصري.

من أجل تحسين تأثير التحفيز، قام الباحثون بتدريب مجموعة من الشبكات العصبية العميقة للسماح للذكاء الاصطناعي بمعرفة العلاقة بين أوضاع التحفيز الكهربائي المختلفة والاستجابات العصبية للدماغ.

على عكس الطرق التقليدية، لا يقوم نظام الذكاء الاصطناعي هذا بتحليل الإشارات التي يتم إدخالها من الأقطاب الكهربائية فحسب، بل يشير أيضًا إلى نشاط الدماغ أثناء الراحة المسجل قبل كل اختبار. الدماغ ليس دائمًا في نفس الحالة، وحتى استخدام نفس المحفز الكهربائي بالضبط يمكن أن ينتج استجابات عصبية مختلفة في أوقات مختلفة. ومن خلال دمج نشاط الخلفية هذا في النموذج، يصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على التنبؤ بشكل أكثر دقة بكيفية استجابة الدماغ لمحفزات محددة وضبط كيفية عمل الأقطاب الكهربائية وفقًا لذلك.

تظهر النتائج التجريبية أن وضع التحفيز المحسّن للذكاء الاصطناعي يمكنه تنشيط الاستجابات العصبية المستهدفة بشكل أكثر دقة ويتطلب تيارًا أقل. ووجد الباحثون أيضًا أن التسجيل المباشر لنشاط الدماغ كان في الواقع أفضل في التنبؤ بالتجارب البصرية النهائية للمشاركين من مجرد مراقبة المعلمات الكهربائية للأقطاب الكهربائية.

هذا الاكتشاف له أهمية كبيرة. غالبًا ما يتعامل التفكير الهندسي التقليدي مع القشرة البصرية كشاشة عرض يمكن إضاءتها نقطة تلو الأخرى من خلال الأقطاب الكهربائية، ويعتقد أن تحفيز المزيد من الأقطاب الكهربائية يمكن أن يشكل صورة أكثر اكتمالًا. ولكن هذا ليس هو الحال. هناك تفاعلات بين الأقطاب الكهربائية، كما تتقلب استجابات الخلايا العصبية أيضًا. الإشارات الكهربائية المدخلة إلى الدماغ لا تساوي ما يراه الناس في النهاية.

في هذه التجربة، لم يسجل الباحثون النشاط العصبي فحسب، بل طلبوا أيضًا من المشاركين وصف البقع الضوئية التي شعروا بها، بما في ذلك معلومات مثل السطوع والحجم والشكل واللون. توفر هذه التجارب المرئية الذاتية جنبًا إلى جنب مع التسجيلات العصبية الموضوعية أساسًا للبيانات للذكاء الاصطناعي لبناء نماذج تحفيز أكثر دقة.

واللافت أكثر أن هذا الجهاز المزروع لديه القدرة على تحفيز الخلايا العصبية وتسجيل الاستجابات العصبية في نفس الوقت. وهذا يعني أن الأطراف الصناعية البصرية المستقبلية لا يتعين عليها دائمًا أن تعمل وفقًا لمعايير ثابتة محددة مسبقًا، ولكن يمكنها مراقبة استجابة الدماغ بشكل مستمر، ثم استخدام الذكاء الاصطناعي لضبط خطة التحفيز ديناميكيًا.

قال قائد البحث مايكل بيلر، الأستاذ في جامعة كاليفورنيا، سانتا باربرا، إن الطرف الاصطناعي البصري المفيد حقًا لا يمكن أن يعتمد على برنامج تحفيز ثابت مناسب للجميع، ولكن يجب أن يتعلم خصائص استجابة دماغ كل شخص ويتكيف باستمرار وفقًا للفروق الفردية. الهدف النهائي هو تكييف الجهاز مع دماغ المستخدم، بدلاً من مطالبة المستخدم بالتكيف مع الجهاز.

قد تساعد هذه التقنية يومًا ما الأشخاص الذين فقدوا بصرهم بسبب أمراض العين الوراثية أو الحوادث أو الأمراض العصبية. على وجه الخصوص، أولئك الذين كانوا يتمتعون برؤية طبيعية وأصبحوا فيما بعد مكفوفين قد يحتفظون بدرجة معينة من الخبرة البصرية وقدرات المعالجة العصبية ذات الصلة، لذا فإن استعادة بعض الرؤية قد تكون ذات أهمية خاصة.

ومع ذلك، أكد الباحثون أن النتائج الحالية لا تزال دليلًا مبكرًا على المفهوم، ولا يزال هناك طريق طويل لنقطعه قبل أن يتمكن المكفوفون من مساعدة المكفوفين على استعادة بصرهم اليومي. شملت هذه التجربة مشاركًا واحدًا فقط. وأظهرت الدراسة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحسن تأثير التحفيز الكهربائي للقشرة البصرية في ظل ظروف معينة، لكن هذا لا يعني أن المشارك قد استعاد الرؤية الطبيعية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الفوسفينات التي يتم إنتاجها حاليًا من خلال الأقطاب الكهربائية لا تزال محدودة جدًا، وهناك فجوة كبيرة بين المشاهد المعقدة التي يمكن للعين البشرية رؤيتها. تحتاج الأبحاث المستقبلية أيضًا إلى معالجة مشكلات مثل كيفية تكوين معلومات مرئية مستقرة وواضحة ومستمرة مكانيًا، وكيفية تمكين التشغيل الآمن على المدى الطويل للأجهزة المزروعة.

تم نشر نتائج هذا البحث في مجلة نيورون في 7 أغسطس 2026. وتحمل الورقة عنوان "التحكم في النشاط المستثار كهربائيًا في القشرة البصرية البشرية بناءً على التعلم العميق".

إن الإنجاز الأكثر أهمية في هذا البحث ليس مجرد زيادة عدد الأقطاب الكهربائية في الطرف الاصطناعي البصري، ولكن استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء اتصال أكثر دقة بين التحفيز الكهربائي والنشاط العصبي والتجربة البصرية الذاتية. ومع التكامل المستمر بين واجهة الدماغ والحاسوب وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، قد لا تكون العيون الإلكترونية المستقبلية مجرد أجهزة إلكترونية ترسل إشارات محددة مسبقًا إلى الدماغ، ولكن يمكنها أن تتعلم تدريجيًا الاستجابات العصبية الفريدة لكل شخص لتحقيق رؤية اصطناعية أكثر تخصيصًا.

الوسوم ذات الصلة

مقالات مشابهة

التعليقات

0/500
Captcha (click to refresh)
لا توجد تعليقات