توصل فريق من العلماء من جامعة لوند في السويد إلى اكتشاف كبير حول ثلاثة نجوم تقع في المنطقة الوسطى من درب التبانة من خلال دراسة البيانات التفصيلية التي تم الحصول عليها من تلسكوب قوي يبلغ طوله عشرة أمتار في هاواي. ووجدت الدراسة أن هذه النجوم كانت شابة على نحو غير عادي، ولها تركيبات كيميائية محيرة فاجأت الباحثين.
ونظرت الدراسة، التي نشرت في مجلة The Astrophysical Journal Letters، في مجموعة من النجوم في العنقود الأساسي الذي يشكل مركز درب التبانة. وشملت الدراسة ثلاثة نجوم يصعب دراستها لأنها بعيدة جدا عن النظام الشمسي بحيث تكون مختبئة خلف سحب ضخمة من الغبار والغاز تحجب الضوء. في الواقع، المنطقة أيضًا مكتظة بالنجوم، مما يجعل حل مشكلة النجوم الفردية أمرًا معقدًا للغاية.
وفي دراسة سابقة، افترض الباحثون أن هذه النجوم تحديدًا الموجودة في منتصف درب التبانة قد تكون شابة بشكل غير عادي.
التحقق من النجوم الشابة في قلب مجرة درب التبانة
"يمكننا الآن تأكيد ذلك. في دراستنا، تمكنا من تحديد أن ثلاثة من النجوم صغيرة نسبيا، على الأقل في نظر علماء الفلك، ويبلغ عمرها حوالي 100 مليون إلى 1 مليار سنة." وقالت ريبيكا فورسبيرج، باحثة علم الفلك في جامعة لوند. "وهذا يمكن مقارنته بعمر الشمس الذي يبلغ 4.6 مليار سنة."
لطالما اعتبرت العناقيد النجمية النووية جزءًا قديمًا جدًا من درب التبانة، وهي محقة في ذلك تمامًا. لكن اكتشاف الباحثين الجديد لهذه النجوم الشابة يظهر أن تكوين النجوم كان نشطًا جدًا أيضًا في هذا الجزء القديم من درب التبانة. ومع ذلك، فإن تحديد موقع نجم على بعد 25000 سنة ضوئية من الأرض ليس بالأمر الذي يمكن التعجيل به.
واستخدم الباحثون بيانات عالية الدقة من تلسكوب كيك 2 في هاواي، وهو أحد أكبر التلسكوبات في العالم بمرآة يبلغ قطرها 10 أمتار. ولمزيد من التحقق، قاموا أيضًا بقياس محتوى عنصر الحديد الثقيل في النجم. وهذا العنصر مهم لتتبع تطور مجرة درب التبانة، لأن نظريات علماء الفلك حول تكوين النجوم وتطور المجرات تشير إلى أن النجوم الشابة تحتوي على عناصر ثقيلة أكثر لأن العناصر الأثقل تشكلت في الكون مع مرور الوقت.
ولتحديد محتوى الحديد، لاحظ علماء الفلك طيف النجم باستخدام ضوء الأشعة تحت الحمراء، وهو جزء من الطيف الذي يخترق الأجزاء المغبرة من درب التبانة بسهولة أكبر من الضوء البصري. وأظهرت النتائج مجموعة واسعة من مستويات الحديد، الأمر الذي فاجأ الباحثين.
فهم معنى درب التبانة والكون
"إن محتوى الحديد منتشر على نطاق واسع للغاية، مما قد يشير إلى أن الطبقة الداخلية لمجرة درب التبانة غير متجانسة للغاية، أي غير مختلطة." وقال بريان ثورسبرو، الباحث في علم الفلك في جامعة لوند: "هذا شيء لم نتوقعه، وهو يوضح ليس فقط كيف كان يبدو مركز درب التبانة، ولكن أيضًا كيف كان يبدو الكون المبكر".
يلقي هذا البحث ضوءًا مهمًا على فهمنا للكون المبكر وطريقة عمل مركز مجرتنا. قد تساعد النتائج أيضًا في إلهام الاستكشاف المستقبلي لمركز درب التبانة، بالإضافة إلى مواصلة تطوير النماذج ومحاكاة المجرات وتكوين النجوم.
"أنا شخصيا أعتقد أنه من المثير للغاية أن نتمكن الآن من دراسة مركز درب التبانة بمثل هذه التفاصيل. لقد أصبحت هذه الأنواع من القياسات معيارا لرصد قرص مجرتنا درب التبانة، ولكنها كانت هدفا بعيد المنال بالنسبة للأجزاء الأكثر بعدا وغرابة من درب التبانة." واختتمت ريبيكا فورسبيرج قائلة: "يمكننا أن نتعلم الكثير عن كيفية تشكل وتطور درب التبانة من هذه الدراسات".
المصدر المجمع: ScitechDaily