في الآونة الأخيرة، حقق فريق بحث بقيادة كلية جون بولسون للهندسة والعلوم التطبيقية بجامعة هارفارد طفرة في مجال التكنولوجيا الحيوية: فقد نجحوا في تطوير شريحة سيليكون ذات أساس مائي يمكنها تصنيع الحمض النووي عن طريق التحكم الدقيق في التفاعلات الأنزيمية من خلال التيارات الكهربائية. نُشرت هذه النتيجة في مجلة Nature Electronics في 17 يونيو 2026، مما يوفر طريقة جديدة لإنشاء حمض نووي أكثر أمانًا وصديقًا للبيئة.

كانت رقائق السيليكون لفترة طويلة في قلب ثورة الحوسبة، لكن تطبيقاتها توسعت الآن لتشمل مجالات متطورة مثل تسجيل الخلايا العصبية، وتسلسل الحمض النووي، وحتى تصنيع الحمض النووي. حاليًا، تستخدم الغالبية العظمى من الحمض النووي الاصطناعي الموجود في السوق كيمياء أميد الفوسفات. على الرغم من أن هذه الطريقة يمكن أن تولد تسلسلات الحمض النووي بشكل متوازي واسع النطاق، إلا أن عملية إنتاجها تعتمد بشكل كبير على المذيبات العضوية الخطرة وغالباً ما تتركز في منشآت كبيرة. وفي المقابل، فإن عملية التركيب الأنزيمي التي استخدمها فريق جامعة هارفارد هذه المرة هي أقرب إلى الطريقة الطبيعية التي تقوم بها الكائنات الحية ببناء الحمض النووي، ولها درجة عالية من مزايا حماية البيئة.

يمكن لشريحة السيليكون التي تم تطويرها هذه المرة أن تقوم في وقت واحد بتجميع 64 تسلسلًا مختلفًا للحمض النووي، يمكن أن يصل طول كل منها إلى 39 نيوكليوتيدات، مما يسجل رقمًا قياسيًا جديدًا لتخليق الحمض النووي الأنزيمي الموازي. يستخدم مبدأ عمل هذه التقنية الاستخدام الذكي للتيار الكهربائي: حيث يتم دمج 64 موقعًا لتخليق الحمض النووي على سطح الشريحة، كل منها مجهز بزوج من الأقطاب الكهربائية الحلقية متحدة المركز. عندما يكون من الضروري إضافة النيوكليوتيدات، تقوم الشريحة بحقن التيار عبر القطب الكهربائي الداخلي لتوليد بروتونات حول سلسلة الحمض النووي لخفض قيمة الرقم الهيدروجيني، وبالتالي بدء التفاعل الأنزيمي؛ وفي الوقت نفسه، يستهلك القطب الخارجي في الوقت نفسه البروتونات المنتشرة لمنع البيئة الحمضية من الانتشار إلى المناطق المجاورة، مما يضمن التحكم الدقيق في عملية التوليف.

وقال وو-بن جونغ، عضو فريق البحث والأستاذ المساعد حاليا في جامعة بوهانغ للعلوم والتكنولوجيا (POSTECH)، إن هذه التكنولوجيا مستوحاة من رقائق الأقطاب الكهربائية التي كانت تستخدم سابقا لتسجيل نشاط الخلايا العصبية. ومن خلال إعادة تصميم الأقطاب الكهربائية السطحية، قام الباحثون بتحويل وظيفتها من معالجة الخلايا إلى التحكم الاتجاهي في التخليق الجزيئي. بالإضافة إلى ذلك، نجح الباحثون أيضًا في تشفير 169 بايت من النص من خلال الشريحة، مما يدل على إمكانية تطبيقها في مجال تخزين بيانات الحمض النووي ووضع الأساس لتصنيع الحمض النووي على نطاق واسع في المستقبل ومنخفض التلوث.

على الرغم من أن البحث واجه قيودًا في تجارب المصفوفة عالية الكثافة على الأحجام الأصغر، فقد وجد العلماء أن هذا كان محدودًا بشكل أساسي بواسطة آلية التفاعل الكيميائي الحالية لإزالة الحماية بدلاً من قدرات التحكم الإلكتروني للرقاقة نفسها. يمهد هذا الاكتشاف الطريق أمام الأبحاث المستقبلية لتطوير المزيد من التقنيات الكيميائية المباشرة لإزالة الحماية الناتجة عن الأحماض. ويجمع هذا المشروع قوى البحث في جامعة هارفارد ومعهد برود وDNA Script وأطراف أخرى، ومن المتوقع أن يكون له تأثير عميق في مجالات البيولوجيا التركيبية والتشخيص الطبي وتخزين المعلومات الرقمية في المستقبل.