في عالم الحيوان الحديث، يعد التفضيل الجانبي (أي "اليد اليسرى" أو "اليد اليمنى") ظاهرة شائعة للغاية. على سبيل المثال، يفضل حوالي 90% من البشر استخدام يدهم اليمنى، بينما يفضل طائر الكوكاتو في الغالب استخدام جانبهم الأيسر. مؤخرا، كشفت دراسة نشرت في مجلة التقارير العلمية أن هذا التفضيل السلوكي قد يكون له أصول قديمة للغاية - حتى قبل العصر الكامبري، الذي كان قبل أكثر من 500 مليون سنة، كانت الكائنات الحية المعقدة المبكرة قد أظهرت بالفعل "جانبا مفضلا" واضحا.

وموضوع الدراسة هو كائن بحري يسمى Spriggina floundersi، عاش في العصر الإدياكاري قبل حوالي 635 مليون إلى 538 مليون سنة. على الرغم من أن هذه المخلوقات يقال إنها من أوائل الحيوانات التي كان لها "رأس" و"ذيل" بدائيان، إلا أنها لا تملك أيديًا ولا أقدامًا. أجرى سكوت إيفانز، عالم الحفريات في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي، وفريقه تحليلا مقارنا متعمقا لـ 76 حفرية من نوع S.undersi تم جمعها في حديقة نيلبينا إدياكارا الوطنية في جنوب أستراليا ومتحف جنوب أستراليا، ووجدوا أن هذه المخلوقات لديها انحرافات سلوكية واضحة في تحركاتها.
ومن خلال ملاحظة الاتجاه الملتوي للجذوع البيولوجية في الحفريات، وجد الباحثون أن نحو 70% من العينات الأحفورية أظهرت تفضيلا واضحا لاتجاه انحناء الجسم، وكانت نسبة منها تميل إلى الانحناء إلى اليمين أكثر من اليسار. وبما أن السجل الأحفوري هو صورة طبق الأصل للكائن الأصلي، فإن هذه النتيجة تظهر أن S. floundersi لديه عادة سلوكية تتمثل في التحول إلى اليمين أثناء الحركة.
وأشار الفريق البحثي إلى أن هذا التشوه لا ينجم عن انحرافات في عملية الحفظ الجيولوجي أو حوادث تشريحية، بل هو انعكاس للسلوك المعتاد للكائنات الحية المبكرة. تقول ماري دروسر، عالمة الحفريات في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، إن هذا تذكير بأن العديد من السمات الشائعة في حيوانات اليوم لها في الواقع جذور قديمة بشكل مدهش.
في علم الأحياء الحديث، عادة ما يعتبر تفضيل الحيوان لجانب واحد من الجسم نتيجة لتقسيم المهام في الدماغ المعقد. ويتكهن العلماء أنه إذاS. فلوندرسيوقد ظهر هذا التفضيل الجانبي منذ أكثر من 500 مليون سنة، مما يعني أن أجهزتهم العصبية في ذلك الوقت ربما كان لها أساس معماري مماثل لتلك الموجودة في الكائنات الحية الحديثة. لا يوفر هذا الاكتشاف أدلة مهمة لفهم تطور الحيوانات المبكرة فحسب، بل يثبت أيضًا مرة أخرى أن تعقيد الحياة في المراحل المبكرة من التطور أكبر بكثير مما كان معروفًا سابقًا.