نجح روبوت جديد تم تطويره بشكل مشترك من قبل فريق بحث من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ومدرسة الفنون التطبيقية الفيدرالية في لوزان (EPFL) في تحقيق العملية الكاملة للسباحة والغوص والطيران مباشرة من سطح الماء. يمثل هذا الإنجاز إنجازًا كبيرًا في مجال بناء الروبوتات التي يمكنها أن تغطي وسائط متعددة.

ووفقا لفريق البحث، فإن الروبوت يزن حوالي 250 جراما وهو فريد من نوعه من حيث أنه يستطيع إكمال التحولات من الماء إلى الهواء بالكامل عن طريق الرفرفة بجناحيه، دون الحاجة إلى مراوح أو دعامات الأرجل أو آليات الطي المعقدة. في الطبيعة، يمكن لنحو 100 نوع من الطيور التبديل بحرية بين الماء والأرض والهواء، والغوص لالتقاط الطعام والإقلاع مباشرة من الماء. وهذا الروبوت هو أول استنساخ هندسي لهذه القدرة الطبيعية.

وبما أن كثافة الماء تبلغ حوالي 800 مرة ضعف كثافة الهواء، فمن الصعب للغاية على تصميمات الروبوتات التقليدية التغلب على هذا الاختلاف الكبير في المقاومة الفيزيائية. ولتحقيق هذه الغاية، اعتمد فريق البحث والتطوير تصميمًا مرنًا للجناح وحقق تحكمًا دقيقًا في تردد الرفرفة. تحت الماء، يمكن للأجنحة أن تنحني بشكل سلبي إلى 90 درجة، مما يقلل بشكل كبير من حمل المحرك ويقصر الضربة الفعالة لرفرفة واحدة. يتم التحكم في تردد الرفرفة بمعدل 0.1 إلى 6 مرات في الثانية؛ أثناء وجوده في الهواء، يمكن لنفس هيكل الجناح أن يرفرف بسرعة بتردد 11 مرة في الثانية للحفاظ على الطيران. بالإضافة إلى ذلك، يتمتع الروبوت بطفو محايد ولن يطفو لأعلى ولأسفل في الماء، مما يوفر طاقة قيمة بشكل فعال.



الجزء الأكثر تحديًا هو لحظة صعودك من الماء. للتغلب على السحب، يحتاج الروبوت إلى القفز من الماء بسرعة مع ثمانية إلى 10 ضربات جناح في أقل من ثانية. تظهر التجارب أن هذه العملية لها متطلبات عالية للغاية فيما يتعلق بالمعايير البيئية: يجب أن تتمتع الأجنحة بصلابة معتدلة، ويجب أن يكون الذيل قريبًا من جسم الطائرة، ويجب التحكم في زاوية خروج الماء أثناء الإقلاع عند حوالي 70 درجة. إذا كانت الزاوية مسطحة جدًا، فسينتج الذيل مقاومة؛ إذا كان عموديًا جدًا، فسوف ينقلب الروبوت بسهولة ويسقط مرة أخرى في الماء.
لا يوضح هذا البحث التصميم الهندسي الممتاز فحسب، بل يوفر أيضًا نموذجًا فيزيائيًا لعلماء الأحياء لمراقبة الطيور الغواصة. تشير الأبحاث إلى أن الطيور قد تقلص أجنحتها تحت الماء، ليس فقط لتوفير الطاقة، ولكن لاكتساب سرعات أكبر. وفي الوقت نفسه، تشير البيانات إلى أنه عندما تتجاوز الرحلة الواحدة 15.5 مترًا، يكون الطيران أكثر كفاءة في استخدام الطاقة من السباحة، وهو ما يتوافق مع المنطق القائل بأن الطيور تفضل الطيران بدلاً من الغوص عند التحرك لمسافات طويلة.


حاليًا، لا يزال الروبوت في مرحلة الاختبار المعملي، وسيركز البحث والتطوير المستقبلي على الملاحة المستقلة، وتحسين القدرة على التكيف مع بيئة مياه البحر، وزيادة القدرة على التحمل. يُذكر أن تكلفة تصنيع الروبوت تبلغ حوالي 300 دولار أمريكي، وقد قام الفريق بفتح ملفات تصميم CAD. وقال قائد المشروع رافائيل زوفيري، الأستاذ المساعد في الهندسة الميكانيكية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن الرؤية تتمثل في تمكين علماء المحيطات وعلماء الأحياء البحرية والمجتمعات الساحلية من استخدام هذه "الطائرة البرمائية بدون طيار" منخفضة التكلفة للمراقبة البيئية أو جمع العينات أو مراقبة الحياة البحرية. تم نشر نتائج الأبحاث ذات الصلة في مجلة Science الموثوقة.