نجح فريق بحث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في الولايات المتحدة في تطوير روبوت صغير جديد مستوحى من الطيور البحرية. والروبوت قادر على الطيران في الهواء والغوص تحت الماء باستخدام نفس مجموعة الأجنحة، ولا يحتاج إلى الاعتماد على أي أجهزة ميكانيكية إضافية عند التبديل بين البيئتين. يمكنها إكمال قفزة الوسائط المتعددة من تحت الماء إلى الهواء في أقل من ثانية واحدة.

نُشرت نتائج البحث في مجلة Science وجاءت من مختبر المهندس الميكانيكي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا رافائيل زوفيري. في الطبيعة، يمكن للطيور البحرية الغاطسة مثل البفن أن توازن بشكل مثالي بين الطيران والسباحة على الرغم من أنها تواجه الهواء والماء، وهما وسطان لهما خصائص فيزيائية مختلفة تمامًا. وقال زوفير إنه من منظور هندسي، فإن تصميم جناح يمكنه العمل بكفاءة في الهواء والماء بدا أمرًا غير وارد في الماضي.

يزن هذا الروبوت البرمائي المبتكر حوالي نصف رطل فقط (حوالي 0.23 كيلوجرام) ويبلغ طول جناحيه حوالي ثلاثة أقدام (حوالي 0.9 متر). ومن أجل تجنب إضافة تعقيد ميكانيكي غير ضروري، قام فريق البحث والتطوير بإجراء عمليات طرح جريئة في التصميم. أولاً، يتخلى الروبوت عن ساقيه تمامًا. غالبًا ما تعتمد الطيور البحرية في الطبيعة على أقدامها للضغط على الماء للمساعدة في الإقلاع، ولكن بالنسبة للروبوتات، فإن إضافة الأرجل يعني تحديات ميكانيكية أكثر تعقيدًا. ولذلك قرر الفريق استخدام الطاقة التي تولدها الأجنحة بشكل مباشر لرفع الروبوت من الماء.

ثانيًا، أنها تختلف أيضًا عن الطيور البحرية الحقيقية في تصميم أجنحتها. العديد من الطيور الغواصة تطوي أجنحتها عند الغوص. ولتجنب إدخال المزيد من المفاصل والمحركات، اتجه الباحثون إلى حل هذه المشكلة عن طريق جعل الأجنحة أكثر مرونة. أجنحة الروبوت مصنوعة من نسيج النايلون الشفاف ومعززة بدعامات من ألياف الكربون. يمنح هذا المزيج من المواد الأجنحة صلابة كافية للتكيف مع مقاومة تدفق الهواء والماء. عند الطيران في الهواء، يمكن لجناحيه أن يرفرفوا بشكل مستمر من خمس إلى ست مرات في الثانية الواحدة؛ من أجل الخروج من الماء، سيقوم الروبوت على الفور بزيادة تردد الرفرفة إلى حوالي عشر مرات في الثانية لتوليد قوة كافية لكسر الماء.

وبالإضافة إلى الأجنحة، فإن هيكل جسم الروبوت فريد أيضًا. يعتمد هيكلها المركزي على تصميم مفتوح، مع تعرض المكونات الداخلية مباشرة. ولم يقم فريق البحث بإغلاق النظام بأكمله ككل، ولكنه أجرى معالجات فردية لمنع تسرب المياه على كل مكون. وأوضح زوفير أن هذا التصميم يسمح للمياه بملء النظام بأكمله، الأمر الذي لا يبقي الروبوت خفيفًا بدرجة كافية للطيران فحسب، بل يحافظ أيضًا على الطفو المحايد تحت الماء حتى لا ينجرف بشكل أعمى في الماء أو يغرق.

وخلال الاختبارات الميدانية في بحيرة جنيف، أظهر الروبوت أداءً مثيرًا للإعجاب. ويظهر تسجيل الفيديو أنه لم يكن هناك سوى تموج خافت على سطح الماء، وخرج الروبوت من الماء في أقل من ثانية وارتفع مباشرة في الهواء.

وأشادت جلينا كليفتون، عالمة الأحياء في حركة الحيوان بجامعة بورتلاند، والتي لم تشارك في المشروع، بالنتائج. ويعتقد كليفتون أن هذا الروبوت ليس إنجازًا هندسيًا متميزًا فحسب، بل هو أيضًا أداة بحث علمي قيمة. إنه يشرح بشكل مثالي كيف تلهم البيولوجيا الروبوتات، وتساعد الروبوتات بدورها البشر على فهم آلية الحركة البيولوجية بشكل أكبر.

وفيما يتعلق بآفاق التطبيق المستقبلية، قال فريق البحث إن هذه التكنولوجيا لديها إمكانات كبيرة في السيناريوهات الفعلية. سيكون الروبوت الذي يمكنه الطيران إلى البحار البعيدة واليابسة والغوص في الماء لجمع البيانات مفيدًا للغاية لمراقبة البيئات الساحلية، مثل تتبع تكاثر الطحالب، أو مراقبة الحياة البحرية، أو دراسة تطور الخطوط الساحلية.

حاليًا، من المتوقع أن يطير الروبوت لمسافة أربعة أميال تقريبًا (حوالي 6.4 كيلومترًا) بشحنة واحدة، أو يسبح أكثر من ميل (حوالي 1.6 كيلومترًا) تحت الماء. وأشار كليفتون إلى أن القدرة على الحفاظ على هذا الأداء الممتاز مع الأخذ في الاعتبار بيئتين قاسيتين والتنقل بحرية بينهما هو بلا شك خطوة تاريخية في مجال الروبوتات متعددة الوسائط البحرية والجوية.

تم تطوير المشروع على مدار عامين تقريبًا. يُذكر أن الفريق يعمل حاليًا على الترقيات والتحسينات. ومن المتوقع أن يتم تجهيز الإصدارات المستقبلية بأجهزة استشعار أكثر احترافية لجمع البيانات وتحسين خوارزميات الحركة الخاصة بها.