نجح العلماء في محاكاة "آلة لاستخراج طاقة الثقب الأسود" في المختبر، مما يفتح طريقا جديدا لاستكشاف الآليات الفيزيائية المستقبلية للأجسام الأكثر تطرفا في الكون. نشأت هذه النتيجة التجريبية الرئيسية من نظرية اقترحها عالم الفيزياء الشهير في القرن العشرين السير روجر بنروز.
وفقًا لحسابات بنروز، حول ثقب أسود دوار، يمكن للتشويه العنيف للزمكان (تأثير "سحب الإطار المرجعي") أن يولد ويطلق كميات هائلة من الطاقة. تسمى منطقة استخراج الطاقة هذه بـ "Ergosphere" وتقع خارج "مسار اللاعودة" الشهير للثقب الأسود - أفق الحدث.

نظرًا لأن البشر لا يستطيعون تحريك ثقب أسود حقيقي بشكل مباشر في المختبر للاختبار، فقد وجد فريق بحث من جامعة مدينة نيويورك (CUNY) بديلاً مثاليًا. لقد استخدموا موجات راديو معدلة بعناية لمحاكاة دوران المكان والزمان بدقة، وبالتالي خلق سرعات دوران عالية للغاية لا تستطيع الأنظمة الميكانيكية تحقيقها.
ومن أجل تحليل نسخة الموجات الراديوية هذه من "الثقب الأسود"، قدم الباحثون "نظرية فلوكيه" في الرياضيات. هذا يشبه تطبيق قوة الدفع على طفل على الأرجوحة. وطالما أن توقيت كل دفعة متزامن تمامًا مع تردد تذبذب التأرجح نفسه، فإن التأرجح سوف يتأرجح أعلى فأعلى. في التجربة، عندما تفاعلت الموجات الكهرومغناطيسية ذات الخصائص الدورانية المحددة مع النظام، تم استخلاص الطاقة بنجاح من النظام وتم تضخيم سعة الموجة.
وقال هادي موسى، المؤلف الرئيسي للدراسة وطالب الدكتوراه في جامعة مدينة نيويورك، إن الموجات ذات الخصائص الدورانية المناسبة تستخرج الطاقة من النظام ويتم تضخيمها، مما يعيد إنتاج الآلية الفيزيائية الأساسية لـ "عملية بنروز-زيلدوفيتش" بشكل مثالي.
نجحت هذه التجربة في دفع نظرية ديناميكيات الدوران القصوى إلى حيز التنفيذ. فهو لم يثبت الفكرة العبقرية للفيزيائيين لفترة طويلة فحسب، بل أنشأ أيضًا منصة تجريبية قوية ومتعددة الوظائف. وسيساعد علماء الفيزياء الفلكية والعلماء في مجالات الفيزياء الموجية وعلم الكم على التعمق أكثر في ألغاز الثقوب السوداء الأكثر عنفاً وغموضاً في أعماق الكون في بيئة مختبرية آمنة تماماً. وقد نُشرت نتائج البحث رسميًا في المجلة الأكاديمية المعروفة Nature.