تظهر مراجعة عالمية شاملة أجرتها جامعة كولومبيا البريطانية (UBC) أن لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) ليست فعالة للغاية في مكافحة الأمراض المعدية فحسب، بل إن سلامتها الشاملة مدعومة أيضًا بأدلة قوية. قام فريق البحث بتجميع البيانات من الدراسات المخبرية والتجارب السريرية والمراقبة الواقعية لإجراء مراجعة منهجية لتكنولوجيا اللقاحات الجديدة نسبيًا، بدءًا من التصميم وحتى الإنتاج وحتى الأداء على المدى الطويل.

وقالت آنا بلاكني، المؤلفة الأولى للورقة البحثية والأستاذة المساعدة في مختبر مايكل سميث وكلية الهندسة الطبية الحيوية بجامعة كولومبيا البريطانية، إنه بعد إعطاء مليارات الجرعات من لقاحات mRNA في جميع أنحاء العالم، أصبح لدى المجتمع العلمي "كمية غير عادية من الأدلة". وأشارت إلى أن هذه المراجعة أكدت أن منصة لقاح mRNA "آمنة وفعالة للغاية" وخضعت لاختبارات صارمة ومراقبة مستمرة في العالم الحقيقي، مما يوفر أساسًا قائمًا على الأدلة لتوسيع هذه التكنولوجيا في المزيد من المجالات الطبية. ويأمل فريق البحث أنه من خلال دمج الدراسات والبيانات المتباينة في تحليل كبير خاضع لمراجعة النظراء، فإن ذلك سيسهل على المتخصصين في الرعاية الصحية والجمهور وصانعي السياسات الحصول على معلومات موثوقة حول علاجات mRNA الناشئة.
وأكد الباحثون أنه مثل أي لقاح، قد تحدث آثار جانبية مع لقاح mRNA. أحد الأنواع التي جذبت انتباه الجمهور هو المضاعفات الخطيرة مثل التهاب عضلة القلب، لكن المراجعة تشير إلى أن مثل هذه الأحداث نادرة جدًا بشكل عام. ينتقد العلماء أن بعض الرأي العام يبالغ في هذه المخاطر النادرة بينما يقلل أو حتى يتجاهل الكم الكبير من الأدلة التي تثبت أن تكنولوجيا mRNA لها تأثير وقائي كبير في الوقاية من الأمراض الشديدة والاستشفاء والوفاة.
تظهر نتائج التقييم أن لقاح mRNA آمن وفعال بنفس القدر لدى الأطفال والحوامل والأشخاص الذين يعانون من ضعف وظائف المناعة. تؤكد البيانات أيضًا أن الجرعات المعززة يمكن أن تزيد من تعزيز الحماية المناعية وتطيل أمدها، كما أن أهمية التطعيم المقابل أمر بديهي. وفي سياق التحور المستمر للفيروس، أشار الفريق البحثي إلى أن اللقاحات تحتاج إلى تحديث مستمر للتعامل مع سلالات الفيروس الناشئة حديثا، وهو ما يسلط الضوء أيضا على مزايا تقنية mRNA في الاستجابة السريعة.
وقال مانيش سادارانجاني، أستاذ طب الأطفال في جامعة كولومبيا البريطانية ومدير مركز تقييم اللقاحات في مستشفى كولومبيا البريطانية للأطفال، إنه بالنسبة لأي لقاح أو دواء جديد، فإن التواصل الواضح والشفاف لبيانات السلامة وعملية الاختبار الصارمة وراء ذلك أمر بالغ الأهمية. وهو يعتقد أن هذا أمر أساسي لبناء ثقة الجمهور، ومكافحة المعلومات المضللة ومساعدة الناس على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن التطعيم.
تستجيب المراجعة أيضًا للمفاهيم الخاطئة المنتشرة على نطاق واسع حول اللقاحات، وأحدها هو أن "لقاحات mRNA تغير الحمض النووي البشري". وقد ذكر فريق البحث بوضوح أن هذا البيان خاطئ: حيث يتم تسليم mRNA إلى الجسم من خلال جزيئات دهنية نانوية، مما يوفر لجهاز المناعة تعليمات لصنع "جزء فيروسي" معين يكون في حد ذاته غير ضار. بالنسبة لـ "الأعداء الجدد" مثل فيروس كورونا الجديد، فإن الخلايا الموجودة في الجهاز المناعي التكيفي في الجسم لم تواجههم من قبل. وتقوم تقنية mRNA "بتدريب" هذه الخلايا على التعرف على الهياكل الرئيسية للفيروس مسبقًا، حتى تتمكن من الاستجابة بسرعة عند حدوث عدوى حقيقية ومنع تطور أمراض خطيرة. بعد إكمال مهمتهم، سيتم تكسير تعليمات mRNA ذات الصلة والجسيمات النانوية الدهنية وإخراجها من الجسم، ولن تبقى في الجسم لفترة طويلة.
بالإضافة إلى فيروس كورونا الجديد، يقوم العلماء بتوسيع تقنية mRNA لتشمل مسببات الأمراض المهمة الأخرى مثل الأنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، ويستكشفون أيضًا إمكاناتها في علاج السرطان وأمراض المناعة الذاتية. وأشار بلاكيني إلى أن هذا العمل "يتعلق أكثر بما سيأتي بعد ذلك": يتم استخدام نفس المنصة التكنولوجية لعلاج السرطان وأمراض أخرى، والفهم الأعمق لكيفية عمل هذه اللقاحات وسبب كونها آمنة يمكن أن يساعد في بناء ثقة أقوى في الجيل القادم من الأدوية.
وذكر فريق البحث أيضًا أن التردد في اللقاحات يمثل مشكلة اجتماعية معقدة أثارت عددًا كبيرًا من الدراسات في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا والعديد من البلدان الأخرى في السنوات الأخيرة، خاصة بعد الترويج للقاح التاج الجديد. يعتقد التعريف ذو الصلة لمنظمة الصحة العالمية أن المجموعات المترددة في الحصول على اللقاح متنوعة للغاية ولديها درجات متفاوتة من عدم اليقين بشأن مواقفها تجاه لقاحات محددة أو التطعيم الشامل. بالنسبة لهذه المجموعة من الناس، يؤكد العلماء أنه لا ينبغي عليهم إنكارهم أو التقليل من شأنهم فحسب، بل يجب عليهم جعل المعلومات القائمة على الأدلة متاحة قدر الإمكان. وقال بلاكيني إن الناس لديهم الحق في طرح أسئلة حول صحتهم وما يدخلونه في أجسادهم، وهدف فريق البحث هو تقديم أدلة واضحة وموثوقة لدعم هذه المناقشات والاختيارات.
بالإضافة إلى إمكانية الوصول إلى المعلومات، سلط الفريق الضوء أيضًا على مسألة القدرة على تحمل التكاليف، داعيًا البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل إلى زيادة الاستثمار في تكنولوجيا mRNA لضمان الوصول إلى اللقاح بشكل أكثر إنصافًا. وأشار ساردارانجاني إلى أن لقاحات mRNA غيرت الطريقة التي يستجيب بها البشر للتهديدات الصحية العالمية، ومع استمرار الابتكار والمراقبة القوية للسلامة والالتزام بالوصول العادل، من المتوقع أن تلعب هذه التكنولوجيا دورًا أكبر في الوقاية من الأمراض وتحسين الصحة العامة. ووفقا للتقارير، تم نشر هذه الدراسة المراجعة في المجلة الطبية "The Lancet" وتم تفسيرها والترويج لها في بيان صحفي صادر عن جامعة كولومبيا البريطانية.