وفقاً لأحدث الأبحاث المنشورة في مجلة Nature Astronomy من قبل جامعة سيدني في أستراليا وفريق بحثي ذي صلة، ربما وجد علماء الفلك الدليل الرئيسي لفك تشفير نوع نادر من إشارات الانفجار الراديوي الكونية المتكررة: زوج من الأنظمة النجمية التي تدور حول بعضها البعض بإحكام وتتبادل المادة. ويشير الاكتشاف الجديد إلى مصدر راديوي يسمى ASKAP J1745، والذي يصدر موجات راديوية طويلة الأمد يعتقد أنها تأتي من نظام ثنائي متفاعل يتكون من نجم قزم أبيض ونجم مصاحب.

يشير ما يسمى بالعابرين الراديويين طويلي الأمد إلى الأجرام السماوية التي تنتج رشقات نارية ساطعة ومتكررة في النطاق الراديوي، مع فترات انفجارية تتراوح من دقائق إلى ساعات. وفي السنوات الأخيرة، اكتشف علماء الفلك بالصدفة هذا النوع من إشارة "النبض البطيء" خلال عمليات المسح الميدانية الكبيرة، ولم يتم تأكيد سوى عشرة مصادر فقط حتى الآن. ويقع العديد منها في منطقة الغبار الكثيف في درب التبانة، مما يجعل من الصعب على التلسكوبات البصرية تصويرها مباشرة، وهو ما يشكل أيضًا تحديًا للكشف عن طبيعتها الفيزيائية. وقد أظهرت الملاحظات أن بعض المصادر العابرة لفترة طويلة يمكن أن تستمر في بث نبضات راديوية بانتظام لمدة تصل إلى 30 عامًا، في حين أن مصادر أخرى "تفقد صوتها" فجأة لعدة أيام أو حتى تصبح صامتة بشكل دائم.

في البداية، عزا الباحثون الإشارات إلى النجوم النابضة للنجوم النيوترونية التي تدور ببطء شديد، وهي النوى الكثيفة التي تُركت بعد انفجار النجوم الضخمة على شكل مستعرات أعظم. ومع ذلك، فمن المعروف أن البث الراديوي للنجوم النابضة عادة ما ينطفئ عندما يتباطأ دورانها. إذا تباطأت فترة الدوران إلى عشرات الدقائق أو حتى لفترة أطول، فإن النظرية التقليدية ترى أنه لا ينبغي أن تنتج بعد الآن انبعاثات راديوية قوية. مع تراكم المزيد من بيانات الرصد، بدأ فريق البحث في النظر في احتمالات أخرى مثل الأقزام البيضاء، ووجد في بعض المصادر أنها تنتمي إلى نظام نجمي ثنائي: جسم مدمج يدور بشكل وثيق مع نجم قزم أحمر منخفض الكتلة.

تم اكتشاف الاكتشاف الأخير، ASKAP J1745، بواسطة التلسكوب الراديوي ASKAP الذي تديره وكالة العلوم الوطنية الأسترالية CSIRO، وتم التأكد من أنه نوع من "المتغير الكارثي". يتكون هذا النوع من الأنظمة من نجم قزم أبيض ونجم مصاحب. الاثنان قريبان بدرجة كافية بحيث يتمكن القزم الأبيض من تجميع المادة من النجم المرافق من خلال الجاذبية، لذلك يطلق عليه أيضًا "ثنائي القزم الأبيض التراكمي". وخلافًا للحالات السابقة، قام الباحثون لأول مرة بمطابقة انفجارات الراديو والأشعة السينية للمصدر مع الحركة المدارية للنجم الثنائي، ودمجوها مع الملاحظات البصرية للتأكد من أن إشارات انفجارات الراديو والأشعة السينية المقابلة ستظهر خلال كل دورة مدارية للنجم الثنائي.

في مثل هذه الأنظمة سريعة الدوران، يُعتقد أن الأشعة السينية تأتي بشكل أساسي من المواد المتراكمة بواسطة القزم الأبيض والتي تسخن بشدة عند سقوطها نحو سطحه. في السابق، ظلت الآلية الفيزيائية للانفجارات الراديوية في المصادر العابرة طويلة الأمد لغزًا. تم العثور على حالة واحدة مماثلة تحتوي على إشارات دورية للراديو والأشعة السينية، ولكن المراسلات المحددة بين الاثنين غير واضحة. هذه المرة، من خلال الملاحظات المشتركة متعددة النطاقات، استنتج الفريق أن الإشعاع الراديوي النبضي لـ ASKAP J1745 نشأ بشكل رئيسي من التفاعل بين الجسيمات المشحونة عالية الطاقة والمجالات المغناطيسية القوية. يتمتع كلا النجمين في هذا النظام بمجالات مغناطيسية قوية للغاية، والتي توصف بأنها "أقوى بآلاف المرات من تلك الموجودة في التصوير بالرنين المغناطيسي النووي". يقوم النجم المرافق باستمرار بتوصيل المواد المشحونة إلى القزم الأبيض، مما يوفر بيئة مثالية لتوليد رشقات الراديو.

وشبه الباحثون هذا الاكتشاف المذهل للنطاقات المتعددة ومصادر المعلومات المتعددة بـ "حجر رشيد" الذي يستخدم لفك رموز الهيروغليفية المصرية القديمة. وكما يسجل حجر رشيد نفس المحتوى بثلاث لغات لمساعدة العلماء على فك رموز النصوص القديمة، يوفر ASKAP J1745 إشارة موحدة ومتوافقة في النطاقات الثلاثة للراديو والأشعة السينية والضوء المرئي، مما يوفر مرجعًا مهمًا لفهم المصادر العابرة الأخرى طويلة الأمد والتي تكون مرئية فقط في نطاق الراديو ولها معلومات محدودة. حاليًا، يعد ASKAP J1745 أول مصدر عابر طويل الأمد يُظهر خصائص التراكم عبر الطيف بأكمله من الراديو إلى الأشعة الضوئية إلى الأشعة السينية، وتعتبر عملية تدفق المادة المشحونة شرطًا أساسيًا لتوليد الإشعاع الراديوي.

ويعتقد المجتمع العلمي أن هذا الاكتشاف لن يساعد فقط في توضيح أصل الانفجارات الراديوية طويلة الأمد، بل سيوفر أيضًا "مختبرًا" نادرًا لدراسة العمليات الفيزيائية المتطرفة. ومن خلال الدراسة المتعمقة لآلية التفاعل بين تدفق الجسيمات المشحونة والمجالات المغناطيسية القوية في مثل هذه الأنظمة، يمكن لعلماء الفلك اختبار وتطوير نماذج نظرية حول البلازما عالية الطاقة، وهياكل المجال المغناطيسي، وآليات الإشعاع في بيئات تتجاوز بكثير الظروف التجريبية على الأرض. تحمل الورقة البحثية عنوان "انبعاث الراديو والأشعة السينية الدورية من ثنائي قزم أبيض متراكم" وتم نشرها رسميًا في مجلة Nature Astronomy في يونيو 2026.