تظهر الأبحاث التي أجريت على رواسب تيانشي في جبال تيانشان أن الحرب، وليس العوامل الطبيعية، كانت المحرك الرئيسي لزيادة حوادث الحرائق على طول طريق الحرير على مدى الألفي عام الماضية. تؤثر الأنشطة البشرية، مثل الحرق المتعمد والزراعة وتربية الماشية والتعدين، على تكرار الحرائق في النظم البيئية. درس دونغ غوانغوي وتشو آي فنغ وزملاؤه ما إذا كان هناك نشاط بشري نموذجي آخر قد أثر على تاريخ الحرائق في المناطق الواقعة على طول طريق الحرير: الحرب.
لعبت الحرب دوراً مهماً في آليات إطلاق النار؛ ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الحرب قد أثرت على تاريخ الحرائق على طول طريق الحرير ومتى. وباستخدام سجلات عالية الدقة للكربون الأسود في رواسب البحيرات الجبلية وبيانات الحرب من الوثائق التاريخية، اكتشف الباحثون العلاقة بين النار والوقود والمناخ والنشاط البشري على طول الامتداد الشرقي لطريق الحرير على مدى 6000 عام الماضية.
كانت النار سلاحًا مهمًا في الحرب الصينية القديمة. أوصى صن تزو، الاستراتيجي العسكري الشهير في القرن الخامس قبل الميلاد ومؤلف كتاب "فن الحرب"، باستخدام النار للتعامل مع الأعداء. يوفر هذا السياق التاريخي سياقًا للنتائج.
قام الفريق بقياس الكربون الأسود والسخام وفحم الكوك في الرواسب الأساسية لبحيرة تيانشي، والتي تمثل 6000 عام من ترسيب الرواسب. قام الباحثون بحساب المدى المكاني للأرض للجسيمات المرتبطة بالحرائق في الرواسب باستخدام تحليل دالة مساهمة المصدر المحتمل، وهي طريقة شائعة الاستخدام لتحديد مناطق مصدر التلوث المعاصر.
كانت الحرائق نادرة خلال منتصف عصر الهولوسين، ولكنها أصبحت أكثر تواتراً خلال أواخر عصر الهولوسين حيث أصبح المناخ أكثر جفافاً وانتشرت النباتات العشبية القابلة للاشتعال. ثم، قبل عام 2000، انفصلت وتيرة الحرائق عن المناخ أو الغطاء النباتي.
على مدى مائة عام، تمت مزامنة الحرائق والحروب في هذه الفترة، وهناك سجلات ذات صلة في "قائمة الحروب في تاريخ الصين". ويقول المؤلفون إن الحروب بين القوى السياسية المختلفة، التي بدأت منذ 2000 إلى 400 عام، ربما كانت السبب الرئيسي للحرائق شديدة الشدة في المنطقة.
أظهرت النتائج أن نشاط الحرائق كان أقل في منتصف عصر الهولوسين ولكنه زاد تدريجيًا في أواخر عصر الهولوسين، وهو نمط يرتبط ارتباطًا وثيقًا بزيادة الجفاف وتوسع الغطاء النباتي العشبي. ومع ذلك، على مدى الألفي عام الماضية، زادت شدة وحجم الحرائق القديمة بشكل كبير، ولم يعد هذا النمط متزامنًا مع تغيرات المناخ والغطاء النباتي على نطاقات زمنية مئوية؛ بدلاً من ذلك، يرتبط التسلسل بشكل إيجابي بشكل كبير بعدد الحروب المسجلة عبر السلالات المختلفة. ووجدت الدراسة أنه على نطاق زمني مئة عام، ربما كانت الحروب بين القوى السياسية المختلفة هي العامل المؤثر الرئيسي في الحرائق الخمسة شديدة الشدة التي حدثت في القسم الشرقي من طريق الحرير منذ عام 2000 قبل الميلاد. تكشف هذه الدراسة عن تأثير الأنشطة الحربية المتعلقة بالتغيرات الأسرية على نظام الحرائق في التاريخ الصيني، مما يوفر منظورًا جديدًا لفهم تأثير الأنشطة البشرية على البيئة.
المراجع: Zhang Shanjia، Liu Hao، Li Gang، Zhang Zhiping، Chen Xintong، Shi Zhilin، Zhou Aifeng، Dong Guanghui: "الحرائق في منطقة طريق الحرير الشرقي منذ عام 2000 قبل الميلاد تتجاوز آثار الحرب التحكم في المناخ"، 19 ديسمبر 2023، PNASNexus.
دوى:10.1093/pnasnexus/pgad408
المصدر المجمع: ScitechDaily