أثناء تحليل بيانات الزلازل القوية بالقرب من خطوط الصدع، اكتشف فريق بحث من جامعة كيوتو ظاهرة زلزالية لم تكن معروفة سابقًا - وهو تأثير مشابه لـ "الضربة الجيولوجية" التي تحدث عندما تتوقف حركة الصدع بين الصفائح التكتونية فجأة. ينبع هذا الاكتشاف من أشكال موجية ذات طور سلبي لاحظها الباحثون في البيانات السيزمية، وهو نمط غير عادي لم يكن متوقعًا أبدًا في نشاط الصفائح المعروفة.
وجدت الأبحاث أن الأرض القريبة من خط الصدع لا تتحرك فقط في اتجاه واحد أثناء الزلزال، ولكنها ستشهد ظاهرة التجاوز - تتحرك أولاً في اتجاه واحد، ثم ترتد لفترة وجيزة وحادة في الاتجاه المعاكس. تشبه هذه الظاهرة الحالة التي يميل فيها جسم السيارة أولاً إلى الأمام بسبب القصور الذاتي أثناء الفرملة الطارئة، ثم يرتد إلى الخلف بسبب عمل نظام التعليق، مما يدفع الركاب نحو ظهر المقعد. وقال جيسي كيلز، المؤلف الأول للدراسة، إن الدراسة نشأت من جهد أوسع لفهم سجلات الزلازل القريبة من الخطأ بشكل أفضل وتفسيرها من حيث عمليات المصدر.
قد تكون أشكال الموجات ذات الطور السلبي هذه مرتبطة بدرجة الضرر الذي يلحق بالسطح الناجم عن الزلازل، خاصة في الزلازل الكبيرة، حيث لاحظ الباحثون أنه من الصعب بشكل خاص تصميم هياكل مثل المباني لتحمل مثل هذه الحركة العكسية. الصدع الانزلاقي هو سطح صدع رأسي أو شبه عمودي، وتتحرك الكتل الصخرية الموجودة على جانبيه بشكل أساسي في الاتجاه الأفقي. في حزام النار في المحيط الهادئ - الذي يولد حوالي 90٪ من الزلازل في العالم - يمكن أن يؤدي "طحن" أو اندساس الصفائح التكتونية غير البركانية على طول الحدود مثل صدع سان أندرياس وصدع الملكة شارلوت إلى حدوث زلازل كبيرة.
قام الفريق بدمج الحركات الأرضية المرصودة مع تنبؤات النماذج، وربط التسارع الزلزالي ببيانات الأقمار الصناعية، ثم قام بمحاكاة كيفية حدوث مثل هذا الزلزال الكبير إذا كان هناك نوع من العوائق التي توقفت فجأة عن الحركة. وباستخدام هذه الطريقة، وجدوا أن موجات الطور السالبة ترتبط فعليًا بحركة الصفائح التي تصل إلى الحدود وتوقف حركة الأرض.
ووجد الباحثون أيضًا أن "إشارة مرحلة التوقف" القوية تختلف بين التوقف المفاجئ والبطيء في الزلازل، مما يفتح طرقًا جديدة لفهم كيفية تأثير فيزياء هذه الحركة على الحركة فوق السطح. ويوضح الفريق أن إيقاف هذه المرحلة "ينتج عنه حركات أرضية طويلة تشبه الإصابة"، وهو ما يمثل للمهندسين تحديات فريدة من نوعها. تمامًا مثل فرملة السيارة، كلما توقف الزلزال بشكل أسرع، كلما كان تأثير الإصابة الخلفية أقوى.
كتب فريق البحث في الورقة: "لقد أظهرنا عمليات رصد منتظمة لمرحلة توقف الحركة الأرضية في المجال القريب من الزلازل الكبيرة. يُظهر تحليل 12 حدثًا زلزاليًا حول العالم أن التجاوز العابر لإزاحات السطح الموازية للخطأ هي ميزة تشخيصية موثوقة للإنهاء المفاجئ لانتشار الخطأ." ويخطط الباحثون الآن لتوسيع نطاق الدراسة لفحص حدوث الزلازل الكبيرة حول العالم لفهم الخصائص السلوكية للزلازل بشكل أفضل خلال مرحلة التوقف. بالنسبة للزلازل الناجمة عن الصدوع الانزلاقية، يكون الحجم أمرًا بالغ الأهمية، ويمكن أن تساعدنا خصائص التوقف الخاصة بها على الحماية بشكل أفضل من آثارها. وقد نشر البحث في مجلة العلوم.