قام فريق بحث دولي بقيادة جامعة أوتاجو في نيوزيلندا برسم "مخطط" هيكلي ثلاثي الأبعاد عالي الدقة لعاثيات البكتيريا (فيروس يصيب البكتيريا)، مما يوفر أساسًا علميًا جديدًا لاستخدام الفيروسات لمحاربة "الجراثيم الخارقة" المقاومة للأدوية المتعددة. ويقول الباحثون إن هذه النتيجة لا تساعد فقط في فحص العاثيات الأكثر ملاءمة للعلاج، ولكنها تكشف أيضًا عن الروابط القديمة في التاريخ التطوري للفيروسات.
قام فريق بحث دولي بقيادة جامعة أوتاجو في نيوزيلندا برسم "مخطط" هيكلي ثلاثي الأبعاد عالي الدقة لعاثيات البكتيريا (فيروس يصيب البكتيريا)، مما يوفر أساسًا علميًا جديدًا لاستخدام الفيروسات لمحاربة "الجراثيم الخارقة" المقاومة للأدوية المتعددة. ويقول الباحثون إن هذه النتيجة لا تساعد فقط في فحص العاثيات الأكثر ملاءمة للعلاج، ولكنها تكشف أيضًا عن الروابط القديمة في التاريخ التطوري للفيروسات.
أشار جيمس هودجكينسون-بين، المؤلف الأول للورقة البحثية والحاصل على درجة الدكتوراه في قسم علم الأحياء الدقيقة والمناعة بجامعة أوتاجو، إلى أنه مع استمرار تصاعد تهديد مقاومة مضادات الميكروبات، تحظى العاثيات باهتمام متزايد كبديل للمضادات الحيوية التقليدية. وأوضح أن العاثيات غير ضارة للكائنات متعددة الخلايا، بما في ذلك البشر، ولكن يمكنها التعرف بشكل انتقائي للغاية على بكتيريا معينة وقتلها. ولذلك، يتم استخدامها بشكل متزايد فيما يسمى "العلاج بالعاثيات" لعلاج الالتهابات البكتيرية شديدة المقاومة للأدوية.
ومن وجهة نظره، فإن العاثيات هي "فيروسات متطورة للغاية" تعتمد عملية إصابتها على بنية ضخمة تشبه الآلة - "الذيل". استخدمت هذه الدراسة تقنية البيولوجيا الهيكلية عالية الدقة لإجراء تحليل جزيئي مفصل للعاثية التي تسمى Bas63 والتي تستضيف الإشريكية القولونية، مع التركيز على الكشف عن كيفية عمل ذيلها أثناء عملية العدوى. ونشرت النتائج ذات الصلة في مجلة Science Advances.
تم تنفيذ العمل من قبل علماء من جامعة أوتاجو ومعهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا. وأشار هودجكينسون-بين إلى أن مثل هذه الدراسات الهيكلية ضرورية لفهم الاختلافات في سلوك العدوى التي تظهرها العاثيات المختلفة في التجارب، كما أنها توفر مرجعًا مهمًا لكيفية اختيار العاثيات "الأكثر ملاءمة" سريريًا.
وقالت ميهنيا بوستينا، المؤلفة المقابلة للورقة البحثية والأستاذة المشاركة في قسم علم الأحياء الدقيقة والمناعة بجامعة أوتاجو، إن العاثيات أصبحت ذات أهمية متزايدة في سياق تزايد المقاومة العالمية للمضادات الحيوية واستمرار أمراض النباتات في تهديد الأمن الغذائي. وشدد على أن هذا "المخطط" التفصيلي لبنية العاثيات سيعزز التطبيقات المصممة بشكل أكثر عقلانية في المجالات الطبية والزراعية والصناعية، مثل علاج الالتهابات المقاومة للأدوية وإزالة الأغشية الحيوية في أنظمة معالجة الأغذية وإمدادات المياه.
وتظهر الأبحاث أن البنية الثلاثية الأبعاد للفيروس تحتوي على هياكل اتصال نادرة "ذو ياقة شارب"، وبروتينات زخرفية سداسية، وألياف ذيلية متنوعة. وأشار بوستينا إلى أنه بالإضافة إلى القيمة العلمية، فإن هذه البيانات الدقيقة ثلاثية الأبعاد قد توفر أيضًا إلهامًا إبداعيًا للفنانين وممارسي الرسوم المتحركة ومعلمي العلوم الشعبية.
وأكد هودجكينسون-بين أيضًا أن دراسة بنية الفيروسات يمكن أن تساعد أيضًا في تتبع التاريخ التطوري القديم للفيروسات. وأشار إلى أنه بالنسبة للبشر، فإن الحمض النووي عادة ما يكون أفضل "بصمة" لتتبع العلاقات التطورية، ولكن في عالم الفيروسات، يمكن للهياكل ثلاثية الأبعاد في كثير من الأحيان أن تكشف عن علاقات أعمق مع الفيروسات ذات الصلة البعيدة. وفي هذه الدراسة، اكتشف الفريق بعض السمات الهيكلية التي لم تتم ملاحظتها سابقًا إلا في الفيروسات البعيدة، وبالتالي كشف عن روابط تطورية لم يتم التعرف عليها سابقًا.
ومن خلال الدراسات البنيوية، يعرف العلماء بالفعل أن عاثيات البكتيريا مرتبطة بفيروسات الهربس، وهي علاقة يعتقد أنها تعود إلى الزمن الجيولوجي قبل مليارات السنين من ظهور الحياة متعددة الخلايا. وقال هودجكينسون-بين إنه بهذا المعنى، عندما نلاحظ بنية العاثيات، فإننا في الواقع "نقدر الحفريات الحية، وأشكال الحياة القديمة البدائية"، التي "تتمتع بجمال فريد في حد ذاتها".
وتعد بنية الفيروس المعلن عنها هذه المرة ثاني إنجاز كبير من نوعه يحققه هذا الفريق البحثي في هذا المجال. وقد سبق لهم أن قاموا بتحليل بنية الفيروس الذي يسبب أمراض البطاطس، وتم مؤخرًا نشر الأعمال ذات الصلة في المجلات الأكاديمية. نُشرت أحدث ورقة بعنوان "بنية Cryo-EM للبكتيريا Bas63 تكشف عن الحفظ الهيكلي والتنوع في جنس Felixounavirus" في مجلة Science Advances في 12 نوفمبر 2025.
نظرًا لأن المضادات الحيوية تفقد "سيطرتها" تدريجيًا على بعض مسببات الأمراض، فإن هذا "المخطط" عالي الدقة لهياكل العاثيات يجلب أملًا جديدًا للتطوير المستقبلي لعلاجات أكثر دقة وكفاءة للتعامل مع البكتيريا الخارقة.