هناك اقتباس غالبًا ما يُنسب خطأً إلى ألبرت أينشتاين، ولكنه يُنسب في الواقع إلى كاتب الخيال العلمي راي كامينغز - "الوقت هو ما يمنع كل شيء من الحدوث في وقت واحد" - لا يزال يعتبر الملخص الأكثر إيجازًا لواحدة من أهم خصائص الكون. بالنسبة لنيوتن، يمر الوقت بشكل منتظم خارج العالم المادي؛ بينما تظهر النظرية النسبية لأينشتاين أن الزمن لا ينفصل عن المكان وأنه يتوسع وينكمش تحت تأثير التسارع والجاذبية.وبعد هاتين النظريتين يبقى سؤال أساسي بلا إجابة: ما الذي يمنع حدوث كل شيء في نفس الوقت؟

ولتحقيق هذه الغاية، اختار جيوفاني بارونتيني، عالم الفيزياء في جامعة برمنغهام في المملكة المتحدة، "العودة إلى نقطة البداية" و"إنشاء" عالم صغير جديد تمامًا في المختبر لمراقبة كيف "ولد" الوقت من الصفر. إن الكون الذي بناه هو بالطبع أبسط بكثير من الكون الذي نعيش فيه، ويتكون من حوالي 24000 ذرة روبيديوم فقط. تم تبريد الذرات إلى درجات حرارة منخفضة للغاية، قريبة من الصفر المطلق، وأجبرت على مشاركة نفس الحالة الكمومية، لتشكل ما يعرف باسم مكثف بوز-آينشتاين. بعد ذلك، تم تقسيم هذه المادة المكثفة بشكل مصطنع إلى جزأين: جزء واحد يمكن قياسه مباشرة بواسطة الأجهزة، وظل الجزء الآخر "مظلما" ومعزولا عن الملاحظات الخارجية.

في هذا النظام، سمح فريق البحث لـ "الكون المعزول" بالخضوع لتطور يشبه التوسع، وفي الوقت نفسه سمح للموجات الكمومية بالانتقال ذهابًا وإيابًا بين "الكونين الفرعيين". من خلال هذه العملية، حصل بارونتيني على نموذج تجريبي مشابه للكون الحقيقي بدرجة كافية لاختبار إطار نظري مثير للجدل ولكنه جذاب. يتوافق هذا النموذج مع ما يسمى بـ "إطار ويلر-ديويت" في الفيزياء، والذي يحاول توحيد النسبية العامة وميكانيكا الكم رياضيًا، والتعامل مع كل شيء كجزء من الدالة الموجية الشاملة - بما في ذلك ليس فقط المادة والفضاء، ولكن أيضًا الوقت نفسه.

في التجربة التقليدية، اعتدنا على التعامل مع الزمن باعتباره "ساعة" خارجية، وكأن كل الأحداث في الكون تصطف لتحدث على مقياس هذه الساعة. توفر تجربة بارونتيني وجهة نظر أخرى: يمكن تحديد الوقت بالكامل من خلال التغييرات داخل نظام مغلق، دون أي ساعة خارجية. وفي مذكرة نشرتها جامعة برمنغهام، أشار إلى أن هذا البحث هو الأول من نوعه الذي أثبت في تجربة مضبوطة أنه يمكن فهم "الزمن" على أنه نتاج للتغيرات في الحالة الداخلية للنظام، وليس على أنه كمية مستقلة نتصور أنها تتحرك خارجيا. يقدم هذا المنظور دليلًا جديدًا على طبيعة الوقت في نظرية الجاذبية الكمومية، مما يشير إلى أنه في بعض الحالات، قد يكون استخدام "الوقت الداخلي" لوصف تطور النظام صحيحًا مثل "الوقت الخارجي" التقليدي.

في إطار ويلر-ديويت، لم تعد "قبل" و"بعد" تسميات زمنية مطلقة، بل سمات تنشأ بشكل طبيعي من تطور درجة الاضطراب داخل النظام. وفي هذه التجربة، يمكن النظر إلى هذا الاضطراب -المعروف بالإنتروبيا- باعتباره وصفًا رياضيًا لـ "الفقدان" التدريجي للمعلومات الكمومية مع توسع الكون. من خلال القياس المتكرر لخصائص هذا "الكون الصغير" من ذرات الروبيديوم الباردة أثناء توسعها وتقلصها، تمكن بارونتيني من إنشاء "تسلسل أحداث" منظم لهذه التغييرات. يُظهر هذا التسلسل اتجاهًا مشابهًا لـ "الزمن" في حدسنا: فهو يتدفق في اتجاه واحد على طول اتجاه زيادة الإنتروبيا، وسوف يصبح "أسرع" أو "أبطأ" مع معدل تغير الإنتروبيا.

لا تزال النماذج الكونية الحالية تعاني من فجوات خطيرة في وصف العلاقة بين الجاذبية العيانية والعالم الكمي المجهري، مما يتركنا دون فهم تقريبًا للآليات الحقيقية داخل الثقب الأسود أو تفاصيل اللحظات الأولى للانفجار الكبير. يوفر "الكون المصغر" الذي بناه فريق بارونتيني للباحثين منصة تجريبية غير مسبوقة، مما يسمح لهم باستكشاف سلوك "الزمن" بشكل مباشر في إطار الجاذبية الكمومية في بيئة خاضعة للرقابة. من المتوقع أن تكشف تجارب الكون المصغر مثل هذه تدريجيًا عن سبب ظهور الوقت في اتجاه واحد في الكون المتوسع، ولماذا ليس لدينا سبب للقلق من أن "كل شيء قد حدث بالفعل".

وتم نشر النتائج ذات الصلة في مجلة "Physical Review Research"، مع جامعة برمنغهام باعتبارها وحدة النشر الرئيسية، كما تم التحقق من صحة محتوى البحث من قبل محررين علميين مستقلين. لا يوفر هذا العمل دعمًا تجريبيًا للمناقشات الفلسفية حول طبيعة الزمن فحسب، بل يوفر أيضًا طريقة جديدة للتفكير من أجل البناء المستقبلي لنظرية الجاذبية الكمومية الموحدة، وفهم أصل الكون والظواهر الفيزيائية الفلكية المتطرفة.

يتعلم أكثر:

https://www.birmingham.ac.uk/news/2026/scientist-creates-miniuniverse-to-measure-time-without-a-clock

https://journals.aps.org/prresearch/abstract/10.1103/1h9j-df4k