وجدت دراسة جديدة أن هناك زيادة مثيرة للقلق في عدد الأخطاء الدوائية المرتبطة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بين المراهقين الأمريكيين على مدار الـ 22 عامًا الماضية، ومعظمها يحدث في المنزل. ويقول الباحثون إن النتائج التي توصلوا إليها تسلط الضوء على الحاجة إلى زيادة تثقيف المرضى ومقدمي الرعاية لتجنب هذه الأخطاء التي يمكن الوقاية منها.

يعد اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD) أحد أكثر اضطرابات النمو العصبي شيوعًا عند الأطفال. تم تشخيص ما يقدر بنحو 9.4% من الأطفال في الولايات المتحدة بأنهم مصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في عام 2019، وتم وصف أدوية لـ 5 من كل 100 طفل لعلاجه.

توصف المنشطات بشكل شائع لعلاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وتشمل الميثيلفينيديت (ريتالين، كونكوردا)، والأمفيتامينات (أديرال)، وليسبرود (فيفانس، إلفانس)، ومودافينيل (بروفيجيل). ومع ذلك، فإن الأدوية غير المنشطة مثل أتوموكسيتين (ستراتيرا)، وجوانفاسين (تينيكس، وإنتونيف)، ولونيدين (كابفاي) هي أيضًا أدوية تستلزم وصفة طبية. كما هو الحال مع أي دواء، هناك احتمالية حدوث أخطاء عند تناولها للأطفال والمراهقين، مما يؤدي إلى آثار ضارة.

قام الباحثون في مستشفى Nationwide Children's Hospital بدراسة حالات حدوث أخطاء في علاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه خارج المستشفى والتي تم الإبلاغ عنها إلى مراكز السموم الأمريكية لدى المراهقين الذين تقل أعمارهم عن 20 عامًا بين عامي 2000 و2021، ووجدوا بعض الإحصائيات المثيرة للقلق.

يعرّف النظام الوطني لبيانات السموم (NPDS) خطأ العلاج بأنه "انحراف غير مقصود عن نظام العلاج الصحيح الذي يؤدي إلى جرعة أو طريق أو متلقي أو مادة خاطئة"، وتتلقى مراكز السموم مكالمات عبر خط مساعدة السموم الوطني.

في الدراسة الحالية، قام الباحثون بتحليل بيانات NPDS بأثر رجعي من عام 2000 إلى عام 2021. وتم تقسيم المشاركين إلى فئات عمرية: أقل من 6 سنوات، ومن 6 إلى 12 عامًا، ومن 13 إلى 19 عامًا. تم تصنيف موقع التعرض على أنه مكان إقامة (منزل أو غيره)، أو مدرسة، أو مكان آخر (مكان عام، مكان عمل، مطعم)، أو غير معروف. يتم تصنيف أدوية اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه على أنها أمفيتامينات ومركبات ذات صلة، أو ميثيلفينيديت، أو جوانفاسين، أو لونيدين، أو مودافينيل، أو أتوموكسيتين.

ووجد الباحثون أنه بين عامي 2000 و2021، تلقت مراكز السموم الأمريكية 124.383 تقريرًا عن أخطاء علاجية مرتبطة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وهي زيادة بنسبة 299% في التكرار السنوي. خلال فترة الدراسة، كان هناك 87691 حالة خطأ دوائي تتعلق بالمراهقين الذين تقل أعمارهم عن 20 عامًا والذين كانوا يتناولون أدوية اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه كدواء أساسي، بمتوسط ​​3985 حالة سنويًا.

وفي عام 2021 وحده، تم الإبلاغ عن 5235 خطأً دوائيًا، أي ما يعادل خطأً دوائيًا واحدًا لطفل كل 100 دقيقة. وشكل الذكور نسبة غير متناسبة من هذه الأخطاء الدوائية، بنسبة 76%، والأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 12 سنة بنسبة 67%. حدثت معظم حالات التعرض (93%) في المنزل. وكانت الأمفيتامينات والمركبات ذات الصلة هي الدواء الأول، حيث شكلت 50.5% من الأخطاء الدوائية، يليها الجوانفاسين (23.1%) والميثيلفينيديت (14.7%). الحالات الأكثر شيوعًا التي حدثت فيها الأخطاء هي "تناول/إعطاء الدواء مرتين عن طريق الخطأ" (53.9%)، "تناول/إعطاء الدواء للآخرين عن طريق الخطأ" (13.4%) و"تناول/إعطاء الدواء الخاطئ" (12.9%).

83% من الحالات لم تحتاج إلى علاج، لكن 2.3% تطلبت دخول منشأة طبية، منها 0.8% تطلبت دخول وحدة العناية المركزة. بالإضافة إلى ذلك، حدثت عواقب طبية خطيرة في 4.2% من الحالات، حيث يعاني بعض الأطفال من هياج ورعشة وتشنجات وتغيرات في الحالة العقلية. وبالمقارنة مع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و19 عامًا، فإن الأطفال دون سن 6 سنوات هم أكثر عرضة للتعرض لعواقب طبية خطيرة بمقدار الضعف، وأكثر عرضة بثلاثة أضعاف لاحتمال دخولهم إلى منشأة طبية.

وقالت ناتالي رين، إحدى المؤلفات المشاركة في الدراسة: "إن الزيادة في عدد الأخطاء الدوائية المبلغ عنها تتوافق مع دراسات أخرى تفيد بأن تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه قد زاد لدى الأطفال الأمريكيين على مدى العقدين الماضيين، وهو ما يرتبط على الأرجح بزيادة استخدام أدوية اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه".

ويقول الباحثون إن النتائج التي توصلوا إليها تسلط الضوء على الحاجة إلى تعليم أفضل حول أدوية اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وربما تغييرات في كيفية إدارتها.

قال غاري سميث، المؤلف المقابل للدراسة: "نظرًا لأن الأخطاء الدوائية المرتبطة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يمكن الوقاية منها، يجب التركيز بشكل أكبر على تثقيف المرضى ومقدمي الرعاية وتطوير أنظمة صرف وتتبع أفضل للأدوية المقاومة للأدوية لدى الأطفال. قد تكون هناك استراتيجية أخرى تتمثل في الانتقال من زجاجات حبوب منع الحمل إلى عبوات الجرعة الواحدة، مثل عبوات الفقاعات، والتي قد تساعد في تذكر ما إذا كان الدواء قد تم تناوله أو تناوله".

ونشرت الدراسة في مجلة طب الأطفال.