إن الدفعات الضعيفة من الطاقة الكهربائية الناتجة عن اصطدام أجسام لا يزيد عرضها عن قلم الرصاص يمكن أن تساعد مجتمع الفضاء الجوي في يوم من الأيام على تتبع الحطام الفضائي الذي يقل قطره عن ملليمتر واحد، وبالتالي تقليل الخطر على المركبات الفضائية في مدار الأرض. ومع وضع المزيد من الأقمار الصناعية في المدار، يزداد الخطر المحتمل من الحطام الفضائي.
وفقًا للإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا)، يوجد حاليًا أكثر من 25000 جسم يزيد قطرها عن 10 سنتيمترات (4 بوصات) تدور حول الأرض. وبين 1 سم و10 سم، من المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى حوالي 500000. إذا قمت بتقليصها إلى 1 ملم، فستكون 100 مليون. ولا يزال هذا هو الرقم في يناير 2022. وتشير التقديرات إلى وجود إجمالي 170 مليون قطعة من الحطام بالقرب من الأرض، يبلغ وزنها الإجمالي 9000 طن.
ويتكون بعض الحطام من أقمار صناعية ميتة والصواريخ التي أطلقتها. والبعض الآخر عبارة عن مزيج من الصواميل والمسامير وشظايا أنابيب الصواريخ وحتى أشياء متنوعة مثل حقيبة أدوات رائد الفضاء المفقودة. تستثمر وكالات الفضاء حول العالم بشكل كبير في تتبع هذه الأجسام، لكنها مجرد قمة جبل الجليد كما يقول المثل.
كان مصدر القلق الأكبر هو الحطام الصغير جدًا - خاصة من البعثات الفضائية المبكرة، لأن التكنولوجيا المصممة لتقليل الحطام الفضائي لم تكن موجودة بعد. وبالإضافة إلى ذلك، هناك كميات متزايدة من الحطام الناجم عن الاصطدامات العرضية للسواتل وعن التجارب غير المسؤولة للأسلحة المضادة للسواتل التي تجريها بعض البلدان. بعض هذه الشظايا لا يتجاوز حجمها حجم بقع الطلاء، لكن بقعة الطلاء التي تتحرك بسرعة 22000 ميل (35000 كيلومتر) في الساعة يمكن أن تسبب ضررًا كبيرًا مثل رصاصة بندقية.
ولسوء الحظ، يصعب اكتشاف الحطام الصغير وتتبعه لأنه لا يعكس ما يكفي من ضوء الشمس أو إشارات الرادار ليتم اكتشافه. وكبديل، يعمل الباحثون في جامعة ميشيغان على مبدأ مختلف.
ووجدوا أنه عندما يصطدم جسيمان، حتى لو كانا صغيرين، في الفضاء، فإنهما يطلقان سحابة من الغاز والحطام، مما يخلق موجة من الكهرباء الساكنة التي تشحن الحطام. لا يمكن اكتشاف الاصطدام الأولي فحسب، بل عندما تقترب الشظايا المشحونة من بعضها البعض لفترة وجيزة، يتم إنتاج شرارات صغيرة من الكهرباء فيما بينها.
وفقًا لفريق البحث، إذا اصطدمت قطعتان من الألومنيوم بسرعات مدارية، فيمكن اكتشاف النبضات الكهربائية الناتجة بواسطة هوائيات الراديو بارتفاع 26 مترًا (85 قدمًا) على الأرض، بالإضافة إلى هوائيات أكبر وأكثر حساسية على شبكة الفضاء السحيق التابعة لناسا (DSN).
ورغم أن الفكرة اكتسبت الدعم كمفهوم، إلا أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به قبل أن تصبح نظام تتبع عملي. هناك العديد من العوامل التي تتحكم في تردد الإشارات الكهربائية، بالإضافة إلى التوهين الناتج عن إشارات الراديو الخلفية وإشارات الحطام التي تنتقل عبر الغلاف الجوي للأرض.
ستكون الخطوات التالية هي استخدام DSN للبحث عن إشارات فعلية من الفضاء وإلقاء نظرة على البيانات من تجارب فائقة السرعة في مختبر الأبحاث البحرية ومركز أبحاث أميس التابع لناسا. بالإضافة إلى ذلك، سيقوم الفريق بإجراء تجارب باستخدام أشعة الليزر لإطلاق شظايا مختلفة بسرعات مدارية مختلفة لبناء قاعدة بيانات للانبعاثات الكهربائية.
وقال مجتبى أخوان تفتي، عالم الأبحاث المساعد في علوم وهندسة المناخ والفضاء: "نريد أن نعرف ما إذا كان الجسم صلبًا أم ناعمًا لأن ذلك سيؤثر على مداره ومدى تدميره".