وفي صيف 2022، قام الرئيس الفرنسي ماكرون برحلة خاصة إلى كرول في مقاطعة إيزير جنوب شرق فرنسا للوقوف أمام خطة طموحة لتوسيع الإنتاج أمام الأضواء الكاشفة. وفقًا للخطة المعلنة في ذلك الوقت، ستستثمر شركة STMicroelectronics، وهي مشروع مشترك فرنسي إيطالي، وGlobalFoundries، وهو مسبك أمريكي للرقائق، بشكل مشترك 7.5 مليار يورو لتوسيع نطاق المصانع المحلية، ومضاعفة القدرة الإنتاجية، والاعتماد على "قانون الرقائق الأوروبي" على مستوى الاتحاد الأوروبي لتعزيز إعادة تصنيع صناعة أشباه الموصلات الأوروبية.

ومن أجل التوسط في هذا "الزواج"، وعدت الحكومة الفرنسية أيضًا بتقديم إعانات بقيمة 3 مليارات يورو، على أمل استخدام الأموال العامة للاستفادة من رأس المال الخاص والحفاظ على روابط التصنيع الرئيسية في أوروبا.

وهناك طموحات مماثلة في ألمانيا. في يونيو 2023، أعلن المستشار الألماني آنذاك شولتز بطريقة رفيعة المستوى أن ألمانيا ستصبح قريبًا "واحدة من أكبر قواعد إنتاج أشباه الموصلات في العالم". وفي اليوم نفسه، كشفت شركة إنتل العملاقة للرقائق أنها ستستثمر 30 مليار يورو في ماغديبورغ لبناء قاعدة تصنيع واسعة النطاق تسمى "Silicon Junction". ويعتبر أحد المشاريع الرمزية لأوروبا "لللحاق" بالولايات المتحدة والصين في لعبة التكنولوجيا الجيوتكنولوجية.

ومع ذلك، فإن المؤتمر الصحفي الذي كان مشهورا في يوم من الأيام يبقى الآن مجرد ذكرى سياسية. في مشروع Croller، اختفت GlobalFoundries. وعلى الرغم من أن التزامات الدعم الضخمة لا تزال قائمة، إلا أن خطة التوسع الشاملة توقفت ومن الصعب المضي قدمًا كما كان متصورًا في الأصل. في ماغديبورغ، تفاوضت إنتل في البداية مع ألمانيا بما يزيد عن 10 مليارات يورو من دعم التمويل العام، ثم اختارت أخيرًا "كبح المكابح" وتحويل تركيزها مرة أخرى إلى الولايات المتحدة على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، ووضع قواعد الإنتاج الأوروبية التي كانت لها آمال كبيرة في الأصل جانبًا.

وتعكس هذه الانتكاسات المعضلة البنيوية التي يواجهها الاتحاد الأوروبي في مجال أشباه الموصلات: فمن ناحية، يأمل الاتحاد في تقليل اعتماده على الإمدادات الأميركية والصينية من خلال "قانون الرقائق" واستعادة مكانته في السلسلة الصناعية العالمية. ومن ناحية أخرى، فإنها تواجه في كثير من الأحيان مقاومة حقيقية من تعديلات استراتيجية الشركات، وضغوط المنافسة على التكلفة، وحروب الدعم العابرة للحدود الوطنية في مرحلة تنفيذ مشاريع محددة. فالاستثمارات التي كانت في الأصل توصف بأنها "فرص تاريخية لا يمكن تفويتها" على المسرح السياسي تبدو الآن هشة في مواجهة منطق العائد الأكثر اكتوارية الذي يتبناه رأس المال، كما كشفت عن نقائص أوروبا في تراكم التكنولوجيا، وحجم السوق، وتنسيق تنفيذ السياسات.

وعلى خلفية أن العالم ينظر إلى الرقائق باعتبارها "نفط القرن الحادي والعشرين"، تحاول أوروبا إعادة تشكيل المشهد الصناعي من خلال القواعد التنظيمية، والإعانات، ومشاريع المصانع الرمزية، ولكن المسار الحالي أشبه بتسجيل "انحدار لا رجعة فيه". ومن كرولر إلى ماغديبورغ، ومن خطاب قادة فرنسا وألمانيا إلى واقع تقليص المشاريع ووضعها على الرف، فإن الفجوة بين أوروبا والولايات المتحدة والصين في المنافسة في مجال أشباه الموصلات لم تضيق بشكل كبير. وبدلاً من ذلك، وبسبب مرور الوقت والتغيرات في عملية صنع القرار في الشركات، هناك خطر التخلف عن الركب.