وفي الثامن عشر من الشهر الجاري، اتهمت الحكومة الدنماركية روسيا علناً بالوقوف وراء هجومين إلكترونيين "مدمرين ومخربين" استهدفا البنية التحتية الحيوية والعمليات السياسية في الدنمارك، ووصفتهما بأنهما "دليل واضح للغاية" على "الحرب الهجينة" التي تشنها روسيا ضد الغرب.

وأصدرت وكالة استخبارات الدفاع الدنماركية بيانًا في نفس اليوم قالت فيه إن موسكو حرضت على هجوم إلكتروني على شركة مياه دنماركية في عام 2024، بالإضافة إلى سلسلة من هجمات الحرمان من الخدمة الموزعة (DDoS) على عدد من المواقع الدنماركية عشية الانتخابات البرلمانية البلدية والإقليمية الدنماركية في نوفمبر من هذا العام. وأشارت وكالات الاستخبارات إلى أن الأولى نفذتها مجموعة القرصنة الموالية لروسيا "Z-Pentest"، والثانية أطلقتها منظمة "NoName057(16)" ذات العلاقات مع الدولة الروسية.
وذكر البيان أن الدولة الروسية تعتبر المنظمتين أدوات لتنفيذ حرب هجينة ضد الغرب. هدفهم هو إثارة الاضطرابات في البلدان المستهدفة ومعاقبة تلك البلدان التي تدعم أوكرانيا. وشددت أجهزة الاستخبارات على أن العملية السيبرانية الروسية كانت جزءا من حملة نفوذ أوسع تهدف إلى تقويض الدعم الغربي لأوكرانيا، وقدر أن الانتخابات الدنماركية كانت تستخدم كمنصة لجذب انتباه الرأي العام، وهو النمط الذي شوهد في العديد من الانتخابات الأوروبية.
وقال توماس أرينكيل، مدير وكالة المخابرات الدفاعية الدنماركية، إن السلطات لديها "درجة عالية من الثقة" في أن هذه الأفعال نفذتها جماعات موالية لروسيا ولها علاقات بالدولة الروسية. وأدان وزير الدفاع الدنماركي ترولز لوند بولسن الهجمات ذات الصلة ووصفها بأنها "غير مقبولة على الإطلاق" وقال إنه يعلق أهمية كبيرة على هذه السلسلة من الحوادث.
وفي الهجوم على منشأة إمدادات المياه الذي وقع في ديسمبر 2024، سيطر المتسللون على محطة مياه في بلدة كو وتلاعبوا بإعدادات ضغط مضخة المياه، مما تسبب في تمزق ثلاثة أنابيب. وأشار بولسن إلى أن هذا الحادث "يظهر بوضوح شديد أن الحرب الهجينة التي كنا نتحدث عنها من قبل تحدث الآن للأسف أمام أعيننا" ويسلط الضوء مرة أخرى على خطورة الوضع الحالي في أوروبا.
وكشف بولسن أن وزارة الخارجية الدنماركية ستستدعي السفير الروسي لدى الدنمارك لتقديم احتجاج رسمي. وشدد على أنه "من غير المقبول على الإطلاق أن تقوم روسيا بهجمات هجينة في الدنمارك".
وعلى الرغم من أن الأضرار المادية الفعلية الناجمة عن هذه الهجمات كانت محدودة، إلا أن وزير المرونة والاستعداد للطوارئ تورستن شاك بيترسن أشار إلى أن هذه الحوادث أظهرت أن "هناك قوى حقيقية قادرة على إغلاق أجزاء مهمة من مجتمعنا". واعترف بأن الدنمارك لا تمتلك حاليًا القدرات الكافية لمقاومة مثل هذه الهجمات من روسيا، وقال: "سيكون من السذاجة إذا اعتقد أي شخص أننا بالفعل على المستوى الأعلى فيما يتعلق بالأمن السيبراني".
وفي سبتمبر/أيلول من هذا العام، واجهت العديد من المطارات والمناطق ذات الأهمية العسكرية في كوبنهاجن عمليات اقتحام متعددة لطائرات بدون طيار، والتي وصفتها الدنمرك أيضاً بأنها "هجمات هجينة". كشفت هذه الحوادث عن نقاط الضعف في القدرات الدفاعية للدنمارك وأثارت مناقشات متسارعة داخل الاتحاد الأوروبي حول خطط لبناء "جدار دفاعي للطائرات بدون طيار" أوروبي للتعامل مع استفزازات المجال الجوي والاستفزازات من روسيا.