نجح فريق بحث علمي من معهد الكم المشترك (JQI) بجامعة ميريلاند في الولايات المتحدة مؤخرًا في تطوير شريحة جديدة يمكنها تحويل وإنتاج أشعة ليزر متعددة الألوان بشكل ثابت دون تحكم خارجي. ومن المتوقع أن يدفع هذا الاختراق تكنولوجيا التكامل الضوئي بما يتماشى مع ثورة تكنولوجيا أشباه الموصلات، مما يمهد الطريق للاستخدام العملي لشبكات الاتصالات الكمومية والأدوات البصرية الدقيقة.

لسنوات عديدة، كان العلماء يعملون بجد لتصغير الأدوات التجريبية البصرية واسعة النطاق مثل الليزر والعدسات والمرايا ودمجها في رقائق بحجم ظفر الإصبع. يعد تصغير هذه الأجهزة أمرًا أساسيًا لزيادة سرعات نقل البيانات، وإنشاء ساعات ذرية فائقة الدقة، وتوسيع نطاق أجهزة الكمبيوتر الكمومية التي تستخدم الضوء بدلاً من الإشارات الإلكترونية. ومع ذلك، فإن كيفية تقسيم الليزر أحادي اللون إلى مكونات متعددة على شريحة صغيرة لتحقيق توليد ترددات جديدة متعددة كانت دائمًا مشكلة يعاني منها هذا المجال.
لقد تغلب الآن فريق بحث من ولاية ماريلاند على هذه الصعوبة. لقد صمموا وبنوا شريحة تعمل على تحويل لون واحد من ضوء الليزر إلى ثلاثة ترددات مختلفة من الضوء. والأهم من ذلك، أن هذه العملية لا تتطلب إدخالاً نشطًا خارجيًا أو ضبطًا دقيقًا معقدًا، مما يؤدي إلى تحسين قابلية التكرار واستقرار الإشارة الضوئية المدمجة بشكل كبير. وقد نشرت النتائج ذات الصلة في مجلة العلوم.

على عكس الأجهزة البصرية التقليدية مثل المنشور، المسؤولة فقط عن تحليل الألوان الموجودة، يمكن لهذه الشريحة "إنشاء" ترددات ضوئية جديدة غير موجودة في الأصل. ويعتمد تحقيق ترددات ضوئية جديدة على تأثيرات بصرية غير خطية، حيث إن الإضاءة عالية الكثافة فقط هي التي تغير الخصائص البصرية للمواد، والتي تؤثر بدورها على الضوء نفسه. تم اكتشاف هذا النوع من التأثير غير الخطي منذ أكثر من 60 عامًا (مثل "الجيل التوافقي الثاني" عام 1961)، لكن التأثير نفسه ضعيف جدًا وكان من الصعب استغلاله بفعالية في الماضي.
تستخدم الرقائق الضوئية المتكاملة الحديثة تجاويف رنانة صغيرة يدور فيها الضوء ملايين المرات، مما يعزز التأثيرات غير الخطية بشكل كبير. ولكن على الرغم من ذلك، فإن التغييرات الصغيرة في تصنيع الشريحة ودرجة حرارتها وبنيتها وما إلى ذلك لا تزال تتسبب في أن تكون مجموعة ترددات الإخراج غير مستقرة للغاية.
يلغي الحل الجديد لفريق JQI تمامًا الحاجة إلى التعديلات المتكررة من خلال تصميم تجويف رنين "يتحيز" التفاعل غير الخطي المطلوب. وقال محمد حافظي، قائد المشروع والباحث في JQI والأستاذ في قسم الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسبات والفيزياء في جامعة ميريلاند، إن هذا الإنجاز لا يحسن الأداء فحسب، بل يوفر أيضًا إمكانية التكرار للإنتاج الضخم والتكامل الفعلي. يمكن للرقاقة أن تنتج نفس الطيف بشكل مستمر دون الحاجة إلى التحكم النشط، والذي من المتوقع أن يبسط إلى حد كبير صعوبة دمج الأنظمة الضوئية واسعة النطاق.
وبما أن تكنولوجيا توليد التردد على الرقاقة أصبحت موثوقة، فقد تصبح الأساس الأساسي لنقل المعلومات الكمومية القائمة على الفوتون في المستقبل. يتوافق كل لون فاتح مع تردد فريد. سيؤدي المزيج المستقر من الترددات المتعددة على المستوى الذري إلى تحسين دقة الكشف الحساس للطور والمسافة والوقت بشكل كبير، مما يفيد المجالات المتطورة مثل الحوسبة الكمومية والساعات الذرية المحمولة.