حققت دراسة أجرتها جامعة هيوستن في الولايات المتحدة تقدمًا كبيرًا في مجال التوصيل الحراري، مما أدى إلى قلب المعرفة القديمة: فقد وجدوا أن التوصيل الحراري لزرنيخيد البورون (BAs) أقوى في الواقع من الماس. كما تعلمون، في عالم علوم المواد، كان الماس منذ فترة طويلة "سقف" التوصيل الحراري. ومع ذلك، فإن أحدث الأبحاث تظهر أنه عندما تصل بلورة زرنيخيد البورون إلى درجة نقاء عالية للغاية، فإن موصليتها الحرارية تتجاوز بسهولة 2100 واط / م ك، مما يحطم بشكل مباشر سجل التوصيل الحراري للمواد المتناحية في درجة حرارة الغرفة.


يمكن تسمية هذا الاكتشاف باختراق "مستوى الكتاب المدرسي". أمضى فريق البحث عشر سنوات كاملة في الانتقال من التنبؤ النظري إلى التحقق التجريبي، ووجد أخيرًا أن مفتاح المشكلة يكمن في نقاء المادة. ونظرًا لاحتواء العينات المبكرة على شوائب، فقد وصل أدائها إلى حوالي 1300 واط/م ك فقط، مما جعل الكثير من الناس يشعرون بأن التوقعات النظرية غير موثوقة. لم يتم الكشف عن القوة الحقيقية لزرنيخيد البورون إلا بعد أن قاموا بتحسين عملية التحضير وإنشاء بلورات فائقة النقاء.

إن الشيء العظيم في هذا البحث هو أنه لا يكسر فهمنا للتوصيل الحراري للمواد فحسب، بل يبشر أيضًا بمستقبل تكنولوجيا أشباه الموصلات. يمكن تسمية زرنيخيد البورون بأنه "متعدد الاستخدامات" - حيث يمكنه توصيل الحرارة بكفاءة وله خصائص ممتازة لأشباه الموصلات. بالمقارنة مع الماس، الذي يتطلب تصنيعه ظروفًا قاسية، فهو أرخص في التحضير، كما أنه يتمتع بمزايا حركة الموجة الحاملة العالية وفجوة النطاق الواسعة.

ماذا يعني ذلك؟ قد لا يصبح هاتفك المحمول ساخنًا بعد الآن، ومن المتوقع أن ينخفض ​​استهلاك الطاقة في مركز البيانات بشكل كبير، وسيشهد أداء المعدات الإلكترونية عالية الطاقة قفزة نوعية. ويمكن القول أن هذا يعد إنجازًا مزدوجًا جميلاً في مجال المواد: فهو لا يعزز التطور النظري على مستوى العلوم الأساسية فحسب، بل يفتح أيضًا إمكانيات جديدة على مستوى التطبيق.

حاليًا، يعمل العلماء على تحسين خصائص المواد. وكما قال الفريق: لا تتقيدوا بالنظريات الموجودة، فالتجارب يمكن أن تجلب دائمًا المفاجآت. هذه المرة، علمنا زرنيخيد البورون درسًا حيويًا.