يعد الألماس مادة واعدة لتخزين البيانات، وقد أظهر العلماء الآن طريقة جديدة لكتابة المزيد من البيانات فيه، حتى في الذرات الفردية.تتجاوز هذه التقنية القيود المادية وتكتب البيانات في نفس المواقع باستخدام ألوان مختلفة من الضوء. يتمتع الماس بإمكانيات هائلة كوسيلة لتخزين البيانات - فقد أنتجت التطورات الأخيرة رقائق ألماس بحجم 2 بوصة (5 سم) يمكنها تخزين ما يعادل مليار قرص بلو راي.
ومن المثير للاهتمام أنه يعمل عن طريق كتابة البيانات ليس على الماس نفسه، ولكن في عيوب النيتروجين الصغيرة في المادة. تمتص هذه العيوب الضوء ولذلك تسمى "مراكز الألوان".
عادةً ما يكون لتقنيات التخزين الضوئية حدود صارمة بشأن مدى دقة كتابة البيانات - فبعد كل شيء، هناك حد لأصغر قطر يمكن تركيز شعاع الليزر عليه. ويسمى هذا القطر بحد الحيود ويتناسب مع الطول الموجي للضوء المستخدم.
قال توم ديلورد، المؤلف المشارك في الدراسة: "لا يمكنك استخدام مثل هذا الشعاع لكتابة بيانات بدقة أقل من حد الحيود، لأنه إذا قمت بإزاحة الشعاع أصغر من حد الحيود، فسوف يؤثر ذلك على البيانات المكتوبة. لذلك، عادة، تزيد الذاكرة الضوئية من سعة التخزين عن طريق تقصير الطول الموجي (التحول إلى اللون الأزرق)، ولهذا السبب لدينا تقنية "الضوء الأزرق".
ولكن في هذه الدراسة الجديدة، وجد الباحثون في جامعة مدينة نيويورك (CUNY) طريقة للتغلب على قيود الحيود. تكمن الحيلة في استخدام أطوال موجية مختلفة من الضوء لكتابة البيانات إلى مركز اللون الأقرب إلى حد الحيود - على سبيل المثال، قد لا يكون من الممكن وضع "لونين أخضرين" جنبًا إلى جنب، ولكن إذا بدلت اللون الأخضر والأحمر والأزرق، يمكنك نظريًا تخزين بيانات أكثر بثلاث مرات في منطقة ما مقارنة بلون واحد.
وقال ديلورد: "ما فعلناه هو استخدام الليزر ضيق النطاق والظروف المبردة للتحكم بدقة شديدة في الشحنة في مراكز الألوان هذه". "هذه الطريقة الجديدة تسمح لنا بكتابة وقراءة أجزاء صغيرة من البيانات بمستوى أفضل بكثير من ذي قبل، حتى وصولاً إلى الذرات الفردية."
وفي الاختبارات، أثبت فريق البحث أن التكنولوجيا يمكنها طباعة 12 صورة مختلفة بترددات مختلفة في نفس الموقع، بكثافة بيانات تبلغ 25 جيجابايت لكل بوصة مربعة (6.4 سم مربع). بالمقارنة، فإن قرص Blu-ray القياسي أحادي الطبقة لا يتمتع إلا بقدر كبير من السعة على سطحه بالكامل. وكمكافأة إضافية، فإن هذه التكنولوجيا قابلة للعكس، بحيث يمكن كتابة البيانات ومحوها وإعادة كتابتها عدة مرات حسب الحاجة.
ويقول الفريق إنه مع المزيد من العمل، يمكن تطبيق هذه التقنية على مواد أخرى، وربما في درجة حرارة الغرفة بدلاً من الظروف المبردة.
ونُشر البحث في مجلة Nature Nanotechnology.