من خلال الكشف عن نبضات الموجات الراديوية من الانفجارات البعيدة، علماء الفلكgalaxyتم العثور على كمية كبيرة من المادة التي لم يتم ملاحظتها سابقًا في الفراغ الشاسع. نشر الباحثون مؤخرًا تقريرًا في مجلة Nature Astronomy يشير إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع المادة الذرية الطبيعية في الكون مخفية في هذه المساحات بين المجرات على شكل سحب رقيقة من الغاز الدافئ، مما يحل "مشكلة الباريونات المفقودة (بما في ذلك الجسيمات مثل النيوترونات والبروتونات)" التي ابتلي بها المجتمع العلمي لأكثر من عقدين من الزمن.

في الماضي، كانت هناك فجوة كبيرة بين الكتلة الإجمالية للنجوم والمجرات والسحب الغازية التي لاحظها علماء الفلك والكمية الإجمالية للباريونات التي تنبأت بها نظرية الانفجار الكبير. 5% فقط من الكون عبارة عن مادة باريونية (مثل النجوم والكواكب والمواد المرئية الأخرى)، والباقي 68% عبارة عن طاقة مظلمة و27% مادة مظلمة. إن مراقبة الدفقات الراديوية السريعة (FRB) تسد هذه الفجوة. الغالبية العظمى من الدفقات الراديوية السريعة تدوم فقط من بضعة ميلي ثانية إلى بضع ثوانٍ، ومعظمها أحداث لمرة واحدة، في حين يتكرر القليل منها بشكل غير منتظم. تنشأ هذه التدفقات القصيرة والمكثفة من موجات الراديو من مجرات بعيدة، ومن المحتمل أن تنتجها أجسام مدمجة مثل النجوم المغناطيسية. وأثناء سفرها عبر الفضاء بين المجرات، فإنها تتفاعل مع الإلكترونات الموجودة في الغاز، مما يتسبب في تشتت الإشارة. ومن خلال تحليل هذا التشتت، يمكن للعلماء حساب الكمية الإجمالية للغاز على طول الطريق.

ومن خلال نشر مجموعة واسعة من التلسكوبات الراديوية، يمكن لعلماء الفلك التقاط ما يكفي من إشارات النبض لتتبع موقع مجرتهم المصدر بدقة.

في عام 2020، استخدم تلسكوب "Square Kilometer Array Pathfinder (ASKAP)" الأسترالي كمية صغيرة من بيانات الانفجارات الراديوية السريعة لتقدير الكمية الإجمالية للمادة الباريونية لأول مرة، لكنه لم يتمكن من تحديد توزيعها بدقة. يعتمد البحث الأخير على 69 رشقة راديوية سريعة تم تحديد موقعها (بما في ذلك واحدة تبعد حوالي 9 مليارات سنة ضوئية)، تم التقاط 39 منها بدقة بواسطة جهاز الكشف عن رشقات الراديو السريعة الأمريكي "Deep Synchronization Optical Array 110" (DSA-110).

وأظهرت النتائج أن 76% من مادة الباريون تتوزع في سحب الغاز الدافئة بين النجوم، و15% عبارة عن غاز بارد حول المجرة، و9% فقط تشكل النجوم والكواكب وجميع الأجرام السماوية. يوضح هذا التوزيع أن المجرات تطرد الغاز من خلال انفجارات المستعرات الأعظم أو نشاط الثقب الأسود، مما يشكل آلية "التغذية المرتدة المجرية". يعد هذا الاكتشاف أمرًا بالغ الأهمية لفهم تطور المجرات.

يتطلع العلماء إلى الخطوة التالية في رسم خرائط دقيقة لخيوط الغاز بين المجرات، والتي يطلق عليها المنظرون اسم "الشبكة الكونية". يعتقد بعض الباحثين أنه بمجرد أن تتمكن مجموعة الراديو من تحديد موقع الآلاف من رشقات الراديو السريعة، فمن المتوقع تحقيق هذا الهدف.