أصدرت الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب (NASEM) مؤخرًا تقريرًا يوصي بأن تقوم الولايات المتحدة ببناء مصادم جديد للميونات بحلول منتصف هذا القرن لاستعادة الجسيمات.الفيزياءمكانة رائدة في هذا المجال. الميونات هي جسيمات ثقيلة من الإلكترونات غير مستقرة، وتستخدمها المصادمات للتصادم بسرعات عالية لاستكشاف ظواهر فيزيائية جديدة. بالمقارنة مع مصادم الهادرونات الكبير الحالي (LHC)، يمكن لمصادم الميونات نظريًا تحقيق طاقة أعلى بتكلفة أقل وإنتاج جزيئات جديدة بكفاءة أكبر.

حاليًا، يجري مصادم الهادرونات الكبير (LHC) أبحاثًا من خلال اصطدامات البروتونات، لكن البروتونات عبارة عن جسيمات مركبة، ولا يشارك سوى جزء من الطاقة في التفاعل أثناء الاصطدام. الميونات هي جسيمات أولية يمكنها إطلاق كل طاقتها عند الاصطدام، مما يجعل مصادم الميون بقدرة 10 تريليون إلكترون فولت (TeV) مشابهًا لمصادم بروتون بقوة 100 TeV. بالإضافة إلى ذلك، كتلة الميون أصغر والمدار الدائري المطلوب للتسارع أكثر إحكاما، مما قد يقلل التكاليف بشكل كبير.
ومع ذلك، فإن عمر الميونات قصير للغاية، ويحتاج المصادم إلى إكمال التوليد والتسارع والاصطدام في وقت قصير جدًا، مما يجعل التكنولوجيا صعبة للغاية. ويوصي التقرير بإطلاق برنامج للبحث والتطوير على الفور لتطوير التقنيات الرئيسية وبناء مسرعات العرض التوضيحي. تتوافق هذه التوصية مع خريطة الطريق التي اقترحتها سابقًا مجموعة أولويات مشروع فيزياء الجسيمات الأمريكية (P5).
ويوصي التقرير أيضًا أنه قبل بناء مصادم الميون، يجب على الولايات المتحدة أن تشارك في مشروع مصادم الإلكترون-البوزيترون في CERN، المختبر الأوروبي لفيزياء الجسيمات، لإنتاج كميات كبيرة من بوزونات هيغز وإجراء دراسات متعمقة لخصائصها. بالإضافة إلى ذلك، يدعم التقرير استكشاف مجالات مثل المادة المظلمة والطاقة المظلمة والنيوترينوات.
ومع ذلك، يواجه البرنامج تحديات تتعلق بالميزانية. وتقوم الحكومة الفيدرالية الأمريكية حاليًا بخفض تمويل البحث العلمي، ومن المتوقع أن يكلف مصادم الميون 20 مليار دولار. قد تواجه وزارة الطاقة والمؤسسة الوطنية للعلوم صعوبة في تخصيص أموال كافية لدعم البحث والتطوير. ومع ذلك، يرى مؤلفو التقرير أن هذه الفكرة ليست خيالًا، ولكنها اتجاه مهم لفيزياء الجسيمات المستقبلية.