يستخدم الباحثون التعلم الآلي لتحليل بيانات رادار الأقمار الصناعية لاكتشاف الجبال الجليدية في المحيط الجنوبي حول القارة القطبية الجنوبية لفهم دورات حياتها وتأثيراتها البيئية بشكل أفضل. قد تبدو الجبال الجليدية شيئًا غريبًا وبعيدًا، ولكن، كما سيخبرك أي شخص شاهد تيتانيك، يمكن أن يكون لها تأثير كبير علينا عندما لا نتوقع ذلك على الإطلاق.

في الأسبوع الماضي فقط، انفصل أكبر جبل جليدي في العالم، A23a (الذي يزيد حجمه عن ضعف حجم لندن الكبرى)، عن قاع البحر بعد أن تقطعت به السبل لما يقرب من ثلاثة عقود وينجرف شمالًا في المحيط المتجمد الجنوبي. وفي الوقت نفسه، تستمر الآلاف من الجبال الجليدية الصغيرة في الانفصال عن الجروف الجليدية في القطب الجنوبي والانجراف إلى البحر.

إن تأثير كل هذه الجبال الجليدية هو أكثر من مجرد خطر على الشحن. ومع ذوبانها على مدى عقود، فإنها تطلق مياهًا عذبة باردة وعناصر مغذية يمكن أن تغير البيئة المحلية بالإضافة إلى الديناميكيات المعقدة لدوران المحيطات، وتفكك الجليد البحري، وحتى مستويات سطح البحر العالمية.

المشكلة هي أن كل مكعبات الثلج التي تطفو مثل جلاب النعناع العملاق كثيرة جدًا وتتحرك بطريقة فوضوية بحيث يصعب التعرف عليها، ناهيك عن تتبعها. لحل هذه المشكلة، استخدم فريق من العلماء بتمويل من معهد آلان تورينج رادار الفتحة الاصطناعية (SAR) للقمر الصناعي Sentinel-1 التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، والذي يمكنه مسح الجبال الجليدية ليلًا ونهارًا في أي ظروف جوية.

بيانات الرادار ليست جديدة، لكن استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي غير الخاضعة للرقابة لتحليل القراءات التي تم جمعها بين أكتوبر 2019 وسبتمبر 2020 حدد ما يقرب من 30 ألف جبل جليد تبلغ مساحتها حوالي كيلومتر مربع (0.4 ميل مربع) أو أصغر في مقدمة نهر ثويتس الجليدي في مضيق بحر أموندسن في غرب القارة القطبية الجنوبية.

ويأمل الباحثون أنه من خلال الكشف الدقيق عن الجبال الجليدية وتتبعها، سيكون من الممكن تطوير توأم رقمي للمحيط القطبي الجنوبي لفهم الفيزياء المعقدة لكيفية تفاعل المحيط والجليد والغلاف الجوي بشكل أفضل.

قال بن إيفانز من مختبر الذكاء الاصطناعي البريطاني لمسح القطب الجنوبي (BAS): "إن التكنولوجيا التي استخدمناها لتطوير هذه الأداة تستخدم بالفعل على نطاق واسع في التصوير الطبي، لذلك نحن متحمسون لتطبيق نفس التكنولوجيا على الميزات المعقدة التي تظهر في صور الأقمار الصناعية SAR للمحيطات القطبية. الطريقة التي نستخدمها دقيقة مثل الطرق البديلة الأخرى للكشف عن الجبال الجليدية وتعمل بشكل أفضل من معظمها دون الحاجة إلى مدخلات بشرية. وهذا يعني أنه يمكن توسيعها بسهولة خارج منطقة دراستنا وحتى توفير مراقبة في الوقت الفعلي تقريبًا."

وقد نشر البحث في الاستشعار عن بعد للبيئة.