قبل يوم الثلاثاء، حتى أكثر المتداولين خبرة في وول ستريت لم يروا هذا المشهد من قبل: ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 4% خلال الجلسة، لكنه أغلق في النهاية منخفضًا بنسبة 1% طوال اليوم... بعد أن أثارت الأخبار الكاذبة حول "تأجيل التعريفة الجمركية" يوم الاثنين تقلبات عنيفة في سوق الأسهم الأمريكية، شهدت وول ستريت بلا شك يومًا دراماتيكيًا مرة أخرى يوم الثلاثاء وانتهى بمأساة:

ما بدا وكأنه انتعاش ملحمي في بداية الجلسة لا يزال يعاني من هزيمة تاريخية، وواصل السوق عمليات البيع الوحشية التي أثارتها إجراءات التعريفة الجمركية الشاملة للرئيس ترامب. وقد استمر هذا الانخفاض لمدة أربعة أيام تداول كاملة. وخلال هذه الفترة، انخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 12.14%، وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 10.85%، وانخفض مؤشر ناسداك بنسبة 13.26%.

تظهر بيانات السوق أنه مع استمرار ترامب في زيادة التعريفات الجمركية على الصين، تبخرت مكاسب مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 4.05٪ خلال يوم الثلاثاء عند الإغلاق، وأغلق أخيرا منخفضا بنسبة 1.6٪، مسجلا رقما قياسيا لأكبر مكسب في يوم واحد منذ 14 أكتوبر 2008 (أحلك فترة من الأزمة المالية 2007-2009).


وفقًا لإحصائيات بيانات سوق داو جونز التي تعود إلى عام 1978 على الأقل، فهذه أيضًا المرة الأولى التي يرتفع فيها مؤشر S&P 500 بأكثر من 4% خلال الجلسة، لكنه انتهى بانخفاض يزيد عن 1%.

ولا شك أن التباين الذي واجهته الأسهم الأمريكية في هذه الجولة لا يقتصر على مؤشر ستاندرد آند بورز 500:

ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي إلى 1461 نقطة (بزيادة 3.85%) يوم الثلاثاء، لكنه انخفض بأكثر من 400 نقطة عند الإغلاق، مسجلاً أكبر مكاسب خلال اليوم الواحد منذ أبريل 2020.

وأغلق مؤشر ناسداك المركب، الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا، منخفضا بنسبة 2.3٪، ماحيا مكاسب بنسبة 4.6٪ في التعاملات المبكرة وسجل رقما قياسيا لأكبر مكسب خلال اليوم الواحد منذ عام 1982 على الأقل.

قال إيان لينجن، استراتيجي أسعار الفائدة في BMO Capital Markets: "لا تزال الأسواق المالية مدفوعة بعناوين الحرب التجارية، حيث تحدد التعريفات الجمركية على الواردات الصينية اتجاهات السوق يوم الثلاثاء. على الرغم من الأخبار الإيجابية للأصول الخطرة، بما في ذلك التقدم في المفاوضات الثنائية مع كوريا الجنوبية وخطة البيت الأبيض لإعطاء الأولوية للمفاوضات التجارية مع اليابان، إلا أن قضية التعريفات الجمركية الصينية هي التي تسببت في نهاية المطاف في تخلي سوق الأسهم عن معظم مكاسب اليوم".

ما مدى تقلب الأسهم الأمريكية حاليًا؟

لا شك أن التقلبات العالية الحالية والمخاطر العالية للأسهم الأمريكية قد وصلت إلى مستوى أذهل العديد من المشاركين في السوق:

على مدار أيام التداول العشرة الماضية، بلغ مؤشر التقلب المحقق في عملة البيتكوين 43.86، أقل من مؤشر S&P 500 البالغ 47.29 ومؤشر Nasdaq 100 البالغ 51.26. بمعنى آخر، أصبح سوق الأسهم الأمريكية الآن أكثر تقلبًا من عملة البيتكوين، والتي كانت شديدة التقلب لفترة طويلة.


وفي الوقت نفسه، تذبذب مؤشر CBOE للتقلب VIX، المعروف باسم "مؤشر الخوف"، بأكثر من 20 نقطة ليوم التداول الثاني على التوالي. اعتبارًا من إغلاق يوم الثلاثاء، أغلق مؤشر VIX عند 52.24، وهو أعلى مستوى منذ السوق الهابطة الوبائية في أبريل 2020.

لم يقتصر الأمر على ارتفاع مؤشر VIX، الذي يحسب التقلبات المتوقعة لمؤشر S&P 500 لمدة 30 يومًا بناءً على قيمة عقود الخيارات، فحسب، بل ارتفع أيضًا مؤشر VVIX، المعروف باسم "مؤشر التقلب"، والذي قفز فوق 170 عند إغلاق يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى منذ صدمة التقلبات في أوائل أغسطس، مما يشير إلى تزايد طلب الصناعة على خيارات VIX للتحوط ضد تقلبات السوق الأوسع.


وقال روكي فيشمان، مؤسس شركة الأبحاث Asym500، إن النظر فقط إلى التقلبات الفعلية قد يقلل من مدى اضطراب السوق خلال اليوم.

كل هذه الإشارات الدالة على الاضطرابات في سوق الولايات المتحدة أجبرت العديد من المستثمرين على التفكير مرة أخرى في هذا السؤال المربك للغاية: هل الرئيس الأمريكي ترامب على استعداد حقا للمخاطرة بانهيار سوق الأسهم والركود الاقتصادي لإعادة تشكيل التجارة العالمية؟

قال أندريا ديكينسو، مدير المحفظة المشتركة لفريق Sayles & Company Alpha Strategies في Loomis، في حدث إعلامي: "الطريق إلى الأمام سيصبح أكثر قتامة". “نحن جميعا تحت رحمة قرارات رجل واحد (ترامب)”.

وأشار كيو نغوين، كبير مسؤولي الاستثمار في استراتيجية الأسهم في شركة ResearchAffiliates، إلى أنه "في الوقت الحالي، هناك لعبة جبان تجري بين السوق وإدارة ترامب".