يعد نظام كريسبر أداة قوية للهندسة الوراثية، ولكن له أيضًا حدوده. الآن، اكتشف العلماء ما يقرب من 200 نظام كريسبر جديد في الموطن الأصلي للبكتيريا، ووجدوا أن بعضها يمكنه تعديل الخلايا البشرية بشكل أكثر دقة من الأنظمة الحالية.
تعد أداة التحرير الجيني CRISPR-Cas9 واحدة من أهم التطورات العلمية في العقد الماضي، مما أكسب مكتشفها جائزة نوبل في الكيمياء. يمكن للعلماء استخدامه لإجراء تحرير فعال للخلايا البشرية عن طريق القص واللصق، مما قد يؤدي إلى علاج مجموعة واسعة من الأمراض، بالإضافة إلى تحسين المحاصيل ومكافحة الآفات والتلاعب بالبكتيريا.
يتضمن النظام حمضًا نوويًا دليليًا يستهدف جزءًا من الحمض النووي، مثل الجزء المسبب للمرض، ثم يستخدم إنزيمًا (عادةً Cas9) لقطع التسلسل واستبداله بشيء أكثر فائدة. في الآونة الأخيرة، تم تطوير بدائل Cas9 بخصائص إضافية، بما في ذلك دقة أكبر أو نطاق تحرير أكبر.
الآن، الأسرة لديها القدرة على أن تصبح أكبر. استخدم الباحثون في معهد برود ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمعاهد الوطنية للصحة (NIH) خوارزمية للعثور على أنظمة كريسبر جديدة. في الطبيعة، تعد تقنية كريسبر أداة للدفاع عن النفس تستخدمها البكتيريا، لذلك قام الفريق بالبحث في ثلاث قواعد بيانات للبكتيريا الموجودة في بيئات متنوعة مثل بحيرات القطب الجنوبي، ومصانع النبيذ، ولعاب الكلاب. في هذه الحالة، قام الفريق بضبط الخوارزمية للبحث عن الجينات المرتبطة بتقنية كريسبر.
وفي غضون أسابيع، حدد النظام الآلاف من أنظمة كريسبر، بما في ذلك 188 نظامًا لم تكن معروفة من قبل للعلم. وفي الاختبارات المعملية، أظهروا مجموعة من القدرات التي تندرج ضمن الفئات المعروفة والجديدة تمامًا.
العديد منها هي أنظمة كريسبر من النوع الأول، وتسلسلات الحمض النووي الريبي الدليلية الخاصة بها أطول من Cas9. وهذا يعني أنه يمكن استهدافها بشكل أكثر دقة، مما يقلل من خطر التحرير خارج الهدف - وهي إحدى المشكلات الرئيسية المتعلقة بتحرير الجينات بتقنية كريسبر. أثناء الاختبار، وجد أن اثنين من أنظمة النوع الأول قادران على تحرير الخلايا البشرية، ويجب أن يسمح حجمهما بتسليمها في نفس العبوة المستخدمة حاليًا لـ CRISPR-Cas9.
ويعرض نظام آخر من النوع الأول ما يسمى "النشاط الجانبي"، الذي يقوم بتكسير الحمض النووي بعد الارتباط بالهدف. سبق استخدام هذه الآلية في أدوات التشخيص (مثل SHERLOCK) لتحديد الأمراض من عينات تحتوي على جزيء DNA أو RNA واحد فقط.
حدد البحث أيضًا نظامًا من النوع السابع للحمض النووي الريبوزي (RNA) يمكنه فتح مجموعة من الأدوات الجديدة من خلال تحرير الحمض النووي الريبي (RNA). ويمكن استخدام أنظمة أخرى لتسجيل توقيت التعبير عن جينات معينة، أو كأجهزة استشعار للنشاط الخلوي.
لا يؤدي هذا البحث إلى توسيع مجال أدوات تحرير الجينات الممكنة بشكل كبير فحسب، بل يُظهر أيضًا أن استكشاف النظم البيئية الميكروبية في البيئات المبهمة يمكن أن يعود بفوائد محتملة على البشر.
قالت سمية كنعان، المؤلفة الأولى المشاركة في الدراسة: "تم العثور على بعض هذه الأنظمة الميكروبية فقط في مياه مناجم الفحم. لولا اهتمام شخص ما، ربما لم نكن لنرى هذه الأنظمة أبدًا. إن توسيع تنوع العينات مهم جدًا لمواصلة توسيع التنوع الذي نجده".
وقد نشر البحث في مجلة العلوم.