استخدم العلماء تقنية رائدة للأشعة السينية للكشف عن البنية ثلاثية الأبعاد للسحابة الجزيئية الموجودة في مركز درب التبانة. تعتبر هذه السحب الكونية ضرورية لتكوين النجوم، وهي مضاءة بالانفجارات السابقة للثقب الأسود الهائل Sagittarius A*. ومن خلال تحليل كيفية تفاعل مشاعل الأشعة السينية مع هذه السحب، قام علماء الفلك بتجميع خريطة مفصلة للكون تكشف عن قلب درب التبانة المضطرب.
تُظهر هذه الصورة دراسة تستخدم عقودًا من البيانات لاستكشاف البنية ثلاثية الأبعاد للسحابة الجزيئية في مركز درب التبانة. تجمع البانوراما بين عدة أنواع من بيانات الرصد: بيانات الراديو من مصفوفة دون المليمتر (الأخضر)، وبيانات الأشعة تحت الحمراء من تلسكوب هيرشل الفضائي (الأحمر) وتلسكوب سبيتزر الفضائي (الأزرق)، وبيانات الأشعة السينية من مرصد شاندرا للأشعة السينية التابع لناسا.
للمرة الأولى، رسم الباحثون خرائط لسحب جزيئية ثلاثية الأبعاد في البيئات الأكثر تطرفًا في درب التبانة، وهي المناطق الكثيفة لتشكل النجوم. لقد درسوا أحداث التوهج السابقة من Sagittarius A* (SgrA*)، وهو الثقب الأسود الهائل في درب التبانة والذي يقع في مركز درب التبانة. هذه المنطقة شديدة الاضطراب، ودرجة حرارة الغاز وكثافته وكثافة حركته أعلى بعشر مرات من أي مكان آخر في درب التبانة. في بعض الأحيان، يتم سحب الغاز الوارد إلى SgrA*، مما يؤدي إلى إطلاق توهجات قوية من الأشعة السينية التي تشع إلى الخارج.
تتفاعل مشاعل الأشعة السينية هذه مع السحب الجزيئية من خلال عملية تسمى التألق. عندما يتحرك ضوء الأشعة السينية عبر الفضاء، فإنه يضيء طبقات مختلفة من السحب بمرور الوقت، تمامًا مثل مسح الأشعة السينية، ويكشف عن بنيتها المخفية.
وطوّر فريق البحث طريقة جديدة للتصوير المقطعي بالأشعة السينية، وأنتج خريطتين ثلاثي الأبعاد للسحب الجزيئية الموجودة في مركز مجرة درب التبانة، والمعروفة باسم السحابة "الحجرية" والسحابة "العصاية". هذه الخرائط هي أول تمثيل ثلاثي الأبعاد للسحابة الجزيئية في مركز درب التبانة. لقد استخدموا عقدين من البيانات من تشاندرا لإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد للسحب الجزيئية "الحجرية" و"العصا".
عادة ما يرى علماء الفلك بعدين مكانيين فقط للأجسام الموجودة في الفضاء، لكن التصوير المقطعي بالأشعة السينية يمكنه قياس البعد الثالث للسحب لأن الأشعة السينية تضيء شرائح فردية من السحابة بمرور الوقت.
استخدم الباحثون أيضًا بيانات من مصفوفة Submillimeter Array ومرصد هيرشل الفضائي لمقارنة الهياكل التي شوهدت في أصداء الأشعة السينية مع تلك التي شوهدت في أطوال موجية أخرى. نظرًا لأن بيانات الأشعة السينية لا يتم جمعها بشكل مستمر، فإن بعض الهياكل التي تظهر في النطاق دون المليمتري غير مرئية في الأشعة السينية. ومع ذلك، فإن هذه الهياكل "المفقودة" سمحت للباحثين بالحد من مدة أحداث توهج الأشعة السينية التي أضاءت السحب الحجرية. وقرروا أن توهج الأشعة السينية لن يستمر لأكثر من أربعة إلى خمسة أشهر.
قدمت دانيا البوسلاني (جامعة كونيتيكت) هذه النتائج في الاجتماع رقم 245 للجمعية الفلكية الأمريكية في ناشيونال هاربور بولاية ماريلاند.
تم تجميعها من /ScitechDaily