الخلايا القاتلة الطبيعية (NK) هي نوع من خلايا الدم البيضاء التي تلعب دورًا حيويًا في جهاز المناعة البشري. وهم متخصصون في اكتشاف وتدمير الخلايا المصابة بالفيروسات أو السرطانية. على عكس الخلايا المناعية الأخرى، يمكن للخلايا القاتلة الطبيعية أن تعمل دون اتصال مسبق بالخلايا المستهدفة، مما يجعلها خط دفاع أول مهم ضد التهديدات الجديدة.

قام فريق بحث بقيادة البروفيسور تيان تشيغانغ والبروفيسور بينج هوي من جامعة العلوم والتكنولوجيا الصينية (USTC) في الأكاديمية الصينية للعلوم (CAS)، بالتعاون مع البروفيسور تشانغ زيمين من جامعة بكين، بتوضيح التغيرات في الخلايا القاتلة الطبيعية (NK) في أنواع وأنسجة السرطان المختلفة. لقد حددوا مجموعة فرعية محددة من الخلايا القاتلة الطبيعية التي تظهر وظائف غير طبيعية مضادة للورم وتزدهر بشكل خاص في البيئة الدقيقة للورم. وقد نشرت النتائج التي توصلوا إليها مؤخرا في مجلة الخلية.

أصبحت الخلايا القاتلة الطبيعية، التي سُميت لقدرتها على قتل الخلايا السرطانية مباشرة، منافسًا قويًا في العلاج المناعي، حيث أظهرت فعالية ممتازة في علاج سرطانات الدم. ومع ذلك، فإن عدم تجانس الخلايا القاتلة الطبيعية، ذات الأنماط الظاهرية والوظائف المختلفة في بيئات الأنسجة الدقيقة المختلفة، يشكل تحديات أمام تطبيقها في علاج الأورام الصلبة.

لسنوات عديدة، قام فريق البروفيسور تيان والبروفيسور بينغ بدراسة عدم تجانس الخلايا القاتلة الطبيعية في الأنسجة المختلفة. في هذه الدراسة، جمع الباحثون مجموعة بيانات واسعة النطاق أحادية الخلية تغطي 24 نوعًا من السرطان، بما في ذلك إجمالي 1223 عينة من 716 مريضًا و47 فردًا سليمًا. ولأول مرة، حددوا خمسة أنواع فرعية مختلفة من خلايا CD56brightCD16loNK وتسعة أنواع فرعية من خلايا CD56dimCD16hiNK على مستوى السرطان الشامل. لقد تم وصف التنوع المظهري والوظيفي لهذه الأشكال الإسوية بعناية.

من خلال دمج مجموعة البيانات الشاملة هذه، لاحظ الباحثون تفضيلات تكوين النوع الفرعي للخلايا القاتلة الطبيعية عبر أنواع السرطان. والجدير بالذكر أن توزيع الأنواع الفرعية لخلايا NK في الأورام والأنسجة المجاورة والدم المحيطي أظهر اختلافات كبيرة. وباستخدام تقنيات المعلوماتية الحيوية المتقدمة، قرر الباحثون أن جين RGS1 يتم التعبير عنه بشكل كبير في الخلايا NK غير الدموية. على المستوى النسخي، يظهر RGS1 خصوصية وحساسية كبيرة مقارنة بالعلامات التقليدية المقيمة في الأنسجة.

من خلال فحص البيئة الدقيقة للورم، وجد الباحثون مجموعة من خلايا DNAJB1+CD56dimCD16hiNK التي تم إثراؤها بدرجة عالية في مشاكل الورم. كشف تحليل هذه المجموعة عن النمط الظاهري المختل مع انخفاض السمية الخلوية، وزيادة المستقبلات المثبطة، ومستويات مرتفعة من البروتينات المرتبطة بالإجهاد. يُسمى هذا النوع الفرعي "خلايا NK المرتبطة بالورم" (خلايا TaNK)، وهو يفسد الفهم التقليدي القائل بأن وفرة الخلايا NK المرتفعة مفيدة لمرضى السرطان. في المقابل، تظهر خلايا TaNK ارتباطًا قويًا بسوء التشخيص في أنواع السرطان المختلفة وتكون مقاومة بشكل كبير للعلاج المناعي.

بالإضافة إلى ذلك، وجد الباحثون أن الخلايا الجذعية LAMP3+ (DCs) هي منظمات رئيسية لوظيفة الخلايا القاتلة الطبيعية. أظهر تحليل بيانات التوزيع المكاني أن خلايا NK الموجودة بالقرب من LAMP3 + DC أظهرت نشاطًا سامًا للخلايا مخففًا. تشير هذه الملاحظة إلى أن LAMP3 + DC قد يمارس تنظيمًا غير طبيعي على وظيفة خلايا NK في البيئة الدقيقة للورم.