حتى لو تم اعتراض الكويكبات التي قد تضرب الأرض وتدميرها بنجاح في الطريق، فقد لا يتمكن البشر من الراحة بسهولة. وتحذر دراسة جديدة من أنه إذا تم تحويل هذه الشظايا وضربت القمر، فإنها قد تسبب كوارث طويلة المدى للحضارة الأرضية. يبدو الدفاع عن الأرض بسيطًا وفظًا في أفلام الخيال العلمي: تقترب المركبة الفضائية من الكويكب، وتطلق الصواريخ، وتفجر الهدف إلى أجزاء، ويتم حل كل شيء. لكن الواقع أبعد ما يكون عن التفاؤل.
وما لم يتمكن النظام الدفاعي من "تحويل الجرم السماوي القادم إلى غبار" بالكامل أو تغيير مداره بالكامل، فإن حطام الكويكب المحطم قد يتسبب في وقوع إصابات ودمار واسع النطاق على السطح من خلال العواصف القوية والموجات الصدمية ودرجات الحرارة المرتفعة. ولهذا السبب تعمل البلدان بنشاط على تطوير تكنولوجيا الإنذار المبكر على أمل اكتشاف الكويكبات "القاتلة" قبل وقت طويل من حدوث الاصطدام.

في الوقت الحاضر، يتمتع البشر بالفعل بقدرات معينة على الكشف المبكر والدفاع. أطلقت وكالة ناسا برنامجًا مجانيًا لمساعدة مجتمع علم الفلك على إجراء الكشف المبكر وتقييم مخاطر الكويكبات. قام مسبار هايابوسا 2 الياباني بتفجير الكويكب ريوجو ذات مرة. كان الغرض الرئيسي هو جمع العينات بدلاً من إجراء تدريبات الدفاع الكوكبي الفعلية. منذ برنامج "حرب النجوم" في القرن الماضي، واصل الباحثون العلميون استكشاف استخدام أسلحة الليزر الفضائية لتدمير الكويكبات أو حرفها، بل واقترحوا فكرة استخدام مجموعة من القضبان الفولاذية على طراز "البندقية" لتمزيق الهدف إلى قطع قبل ساعات من الاصطدام، مما يؤدي إلى احتراقه في الغلاف الجوي. تعتمد جميع هذه الحلول على فرضية مفادها أن الحطام إما سيتبخر تمامًا أو سيبتعد عن الأرض قبل دخوله الغلاف الجوي.
لكن المشكلة قد تصبح أكثر صعوبة إذا لم تتسبب عملية الاعتراض في سقوط الحطام باتجاه الأرض، بل اصطدمت بالقمر "عن طريق الخطأ". وأشار آرون روزنغرين، الباحث في قسم الهندسة الميكانيكية وهندسة الفضاء الجوي بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، وفريقه إلى أنه إذا اصطدمت الشظايا النهائية لكويكب مدمر بالقمر، فإن العواقب لن تشكل خطرا على سلامة القواعد القمرية المستقبلية فحسب، بل قد تشكل أيضا تهديدا طويل الأمد لنظام الأرض والقمر نفسه. وتظهر الأبحاث أن الاصطدام القوي سيقذف كمية كبيرة من التربة القمرية إلى الفضاء، وسيشكل جزء منها مجموعة حطام مدارية مشابهة للكويكب القريب من الأرض "كاموواليوا" والجرم السماوي "2024 PT5". وتشكل هذه الحطام "حزام حطام" خطير بالقرب من مدار الأرض والقمر، وكثافته عالية بما يكفي لجعل أي مركبة فضائية تمر عبره "ترتجف من الخوف".
والأخطر من ذلك هو أن سحابة الحطام هذه قد تؤدي إلى تفاعل متسلسل مشابه لـ "متلازمة كيسلر". وبمجرد دخول بعض الحطام إلى مدار أرضي منخفض واصطدامه بالأقمار الصناعية الموجودة، فإن الحطام الناتج سيضرب المزيد من الأقمار الصناعية، وهكذا، حتى يصبح المدار الأرضي المنخفض خطيرًا وغير قابل للاستخدام لفترة طويلة من الزمن. بالنسبة للمجتمع الحديث، يعني هذا تقريبًا "الانفصال الفني": أنظمة الملاحة العالمية، والاتصالات الخلوية، والهواتف الفضائية، وشبكات البحث والإنقاذ، والتنبؤات الجوية، والتحذيرات من الكوارث، والعمليات العسكرية، وحتى خدمات الإنترنت التي نعتمد عليها يوميًا، ستتأثر بشدة.
وفي هذا السياق، تتضخم مرة أخرى أهمية الكشف المبكر، ويجب أن يكون مبكرًا "مبكرًا جدًا". وأشار روزنغرين إلى أن الهدف "الواقعي والمثالي" بالنسبة للأنواع الأكثر إثارة للقلق من الأجسام القريبة من الأرض، والتي يبلغ قطرها مئات الأمتار، هو إصدار تحذيرات قبل خمس إلى عشر سنوات. قد يبدو الأمر طويلاً، لكنه من الناحية الهندسية يكاد يكون كافياً: من اكتشاف الهدف أولاً، إلى التأكد من احتمالية التأثير، إلى تصميم مهمة دفاعية والموافقة عليها، وتطوير مركبة فضائية وإطلاقها، وأخيراً ترك وقت كافٍ للمركبة الفضائية للوصول إلى الكويكب وتنفيذ "دفعة مدارية" صغيرة لتجنب الأرض بعد دورات متعددة.
بالمقارنة مع اكتشاف "كوكب قاتل" على نطاق كيلومتر، فإن اصطياد الأجرام السماوية الصغيرة التي يتراوح حجمها من عشرات إلى مئات الأمتار يعد أكثر صعوبة، ولكنها تمتلك أيضًا الطاقة لتدمير المدن الكبيرة. ولمواجهة هذا التحدي، يدرس روزنغرين وتوماس بيولي وبن هانسن من جامعة كاليفورنيا، سان دييغو، وباحثون في جامعة أريزونا، سيناريوهات ذات احتمالية منخفضة للغاية ولكنها قد تكون مدمرة لتزويد صناع القرار بأساس "نقطة التحول" عندما يجب تنفيذ مهمة الانحراف. قاموا بدمج بيانات المراقبة من مصفوفة Pan-STARRS في جنوب إفريقيا وتشيلي وهاواي وأماكن أخرى، ولخصوا النتائج إلى مركز الكواكب الصغيرة التابع لمركز هارفارد سميثسونيان للفيزياء الفلكية. استخدم فريق ديناميكيات النظام الشمسي التابع لمختبر الدفع النفاث في الولايات المتحدة تلسكوبات تعمل بالأشعة تحت الحمراء مثل NEOWISE لتحليل الأجرام السماوية التي تقترب من الأرض وتقدير أحجامها، خاصة تلك الكويكبات المظلمة التي يصعب رصدها في نطاق الضوء المرئي.
وقد حققت هذه الجهود نتائج ملحوظة: يقدر العلماء أن البشر اكتشفوا الآن حوالي 95% من الأجسام القريبة من الأرض التي يزيد قطرها عن كيلومتر واحد، وهي كافية للتسبب في كوارث عالمية. وفي عام 2022، عززت أعمال الكشف والتحليل المماثلة مهمة "اختبار إعادة توجيه الكويكب المزدوج" (DART) التابعة لناسا. اصطدم المسبار بالكويكب ديموفوس ونجح في تغيير معالمه المدارية حول رفيقه الأكبر ديديموس والاثنتين اللتين تدوران حول الشمس. ويعتبر هذا معلما هاما في تكنولوجيا الدفاع الكوكبي.
ومع ذلك، فإن ما يجعل الناس بلا نوم ولا ينام حقًا لا يزال هو العدد الكبير من الأجرام السماوية الصغيرة التي لا يتجاوز عرضها بضع عشرات من الأمتار. كان الجسم السماوي الذي انفجر فوق تشيليابينسك بروسيا في عام 2013 يبلغ قطره من 20 إلى 30 مترًا فقط، مما تسبب في أضرار جسيمة بسبب موجة الصدمة وسقوط ضحايا. الكويكبات من نفس المستوى أو أكبر ليست غير شائعة في الفضاء القريب من الأرض. وحذر بيولي من وجود عدد كبير حاليا من الأجسام الصغيرة المعروفة القريبة من الأرض، ويواصل علماء الفلك اكتشاف أجسام جديدة كل عام. إذا ظهر أي واحد منهم في المكان الخطأ في الوقت الخطأ، فإنه سيوجه ضربات مدمرة للمدن الكبيرة.
وكما تذكرنا هذه الدراسة الأخيرة، فقد اكتسبت البشرية مستوى آخر من فهم التهديد الذي تشكله الكويكبات: فالخطر لا يأتي فقط من "ما إذا كان يضرب الأرض"، ولكن أيضًا من "كيفية استجابتنا"، وما إذا كانت هذه الاستجابة ستزرع مخاطر خفية جديدة لنظام الأرض والقمر. بمعنى آخر، يتطلب الدفاع الكوكبي منظورًا أكثر دقة وطويل الأمد، لتجنب التأثيرات المباشرة وللحماية من جعل القمر كبش فداء لإنشاء حقل حطام مداري مشترك. بالنسبة للأشخاص العاديين على الأرض، قد يعني هذا: بدلاً من النوم بسلام، من الأفضل الاستمرار في النظر إلى النجوم، لأن المخاطر من السماء لا تزال حقيقية للغاية.