يعد انخفاض درجات الحرارة أثناء الليل حقيقة أساسية يمكن أن تلحق الضرر بالمحاصيل والمعدات والبنية التحتية. ابتكر فريق من العلماء نوعًا جديدًا من الأفلام يمتص ويعكس بشكل انتقائي أطوال موجية مختلفة من ضوء الأشعة تحت الحمراء للحفاظ على دفء الأجسام بشكل فعال، مما يساعد على حماية المحاصيل والبنية التحتية من الأضرار الناجمة عن درجات الحرارة الباردة أثناء الليل.
الغلاف الجوي للأرض شفاف بالنسبة لأطوال موجية معينة من الأشعة تحت الحمراء (أي الطاقة الحرارية)، مما يعني أنها يمكن أن تمر مباشرة عبر الغلاف الجوي وإلى درجات حرارة الفضاء شديدة البرودة. يستغل العلماء هذه الظاهرة لتطوير أنظمة التبريد الإشعاعي للمباني، ولكنها أيضًا السبب وراء انخفاض درجات حرارة السطح بشكل كبير بين عشية وضحاها.
يمكن أن تؤدي تقلبات درجات الحرارة والتأثيرات اللاحقة مثل الصقيع والندى إلى إتلاف المحاصيل وخطوط الكهرباء وغيرها من المعدات والبنية التحتية المعرضة للعناصر. غالبًا ما تتطلب عملية التدفئة النشطة استخدام السخانات، التي لا تستهلك الطاقة فحسب، بل لها أيضًا تأثير كبير على البيئة.
لكن في دراسة جديدة، ابتكر العلماء في الأكاديمية الصينية للعلوم نظام تسخين إشعاعي يعمل بشكل سلبي. قام فريق البحث بإنشاء فيلم نانوي يعكس ويمتص بشكل انتقائي أطوال موجية مختلفة من الضوء لزيادة الدفء المقدم للكائن الذي يغطيه. المفتاح هو عكس الأطوال الموجية في نطاق 8 إلى 14 ميكرون حيث يكون الغلاف الجوي شفافًا، مع امتصاص الأطوال الموجية في نطاقات 5 إلى 8 و14 إلى 16 (نطاقات الإشعاع).
يتكون الفيلم من خمس طبقات رقيقة جدًا من الجرمانيوم وكبريتيد الزنك بالتناوب. تتمتع هذه المواد بانعكاس يبلغ 0.91 في النافذة الشفافة وامتصاصية تبلغ 0.7 في نطاق الإشعاع. في الاختبار الخارجي، نجح الفيلم في الحفاظ على السطح المغطى أكثر دفئًا بمقدار 2.1 درجة مئوية (3.8 درجة فهرنهايت) من السطح الذي يعكس جميع الأطوال الموجية و4.4 درجة مئوية (7.9 درجة فهرنهايت) أكثر دفئًا من السطح الذي يمتص جميع الأطوال الموجية.
يبدو الأمر وكأنه مشكلة يمكن أن تحلها بطانية أو غطاء أساسي آخر، لكن الفريق يقول إن هذه التكنولوجيا أكثر فعالية بكثير في حماية الأسطح والأشياء المعرضة للخطر. بالإضافة إلى ذلك، إذا تم تركيب هذه التقنية على أحد المباني، فيمكنها الحفاظ على المبنى في درجة حرارة مريحة طوال الليل مع توفير ثروة من فواتير الطاقة.
ونُشر البحث في مجلة الضوء: العلوم والتطبيقات.