تعد الآفات والأمراض من الأسباب المهمة لوفيات الأشجار في الغابات والمناظر الطبيعية الحضرية. إن استمرار إدخال أمراض جديدة وقدرة مسببات الأمراض على إصابة الأنواع المضيفة الجديدة يعرض جميع أنواع الأشجار لخطر متزايد. إن ظهور الأمراض في الأنواع المضيفة التي لم تتأثر سابقًا يمكن أن يسبب وفيات غير مسبوقة، مما يشكل تهديدًا متزايدًا للموائل الأصلية للأشجار.
التاريخ والآثار الحديثة لأمراض الأشجار
في حين أن جميع الأمراض لا تقتل مضيفيها بشكل مباشر، إلا أن بعضها يمكن أن يكون له تأثير كبير على السكان المضيفين. ربما كانت آفة الكستناء هي أشهر أمراض الأشجار في أمريكا الشمالية خلال القرن العشرين، حيث قضت تمامًا على أشجار الكستناء من موطنها الأصلي في جبال الآبالاش. لقد شهدنا مؤخرًا مرض الموت المفاجئ لأشجار البلوط في كاليفورنيا، وموت الرماد في أوروبا، وتعفن الزنجفر في شرق الولايات المتحدة، وكل منها لديه القدرة على القضاء على مجموعات الأشجار المضيفة وتغيير النظم البيئية التي توجد فيها.
وقال الدكتور أندرو جوجيرتي، المتخصص في أبحاث بيئة المناظر الطبيعية في خدمة الغابات بوزارة الزراعة الأمريكية: "إن استمرار ظهور وتراكم أمراض جديدة يزيد من احتمالية ظهور أمراض ضارة بشكل خاص وتلحق الضرر بمجموعات الأشجار المضيفة". وقد قام مؤخرًا باستكشاف الأماكن التي تتراكم فيها أمراض الأشجار بسرعة أكبر وأي الأشجار هي الأكثر تأثراً بالأمراض الجديدة. ويمكن لهذه المعلومات أن تساعد الباحثين ومديري الأراضي على التنبؤ بشكل أفضل بالأماكن التي من المرجح أن تظهر فيها أمراض جديدة."
دراسة شاملة لأمراض الأشجار
وحللت الدراسة أكثر من 900 تقرير عن مرض جديد في 284 نوعاً من الأشجار من 88 دولة وحددت كيفية تراكم الأمراض المعدية الناشئة في مناطق جغرافية مختلفة وعلى مضيفين مختلفين. وكتب المؤلفون: "إن نهج" البيانات الضخمة "المستخدم في هذه الدراسة يساعد في تحديد التهديد المتزايد الذي تشكله الأمراض المعدية الناشئة وكيف يتم توزيع هذا التهديد بشكل غير متساو عبر المناطق وعبر الأنواع المضيفة".
نتائج البحوث والاتجاهات العالمية
ووجد الدكتور غوغيرتي أنه خلال العقدين الماضيين، زاد عدد الأمراض الناشئة بسرعة في جميع أنحاء العالم. ويوضح قائلاً: "إن هذا التراكم واضح في كل من الموائل المحلية وغير المحلية لأنواع الأشجار، حيث يتضاعف عدد الأمراض الناشئة الجديدة كل 11 عامًا على مستوى العالم". ومن بين الأشجار التي قام بتقييمها، تراكمت على أشجار الصنوبر معظم الأمراض الجديدة، يليها البلوط والأوكالبتوس. ويوضح أن هذا قد يكون بسبب التوزيع المحلي لأشجار الصنوبر على نطاق واسع في نصف الكرة الشمالي، فضلا عن زراعة غابات الصنوبر في جميع أنحاء العالم. وبشكل عام، يوجد في أوروبا أكبر إجمالي تراكمي للأمراض الجديدة، لكن أمريكا الشمالية وآسيا تتخلفان عنهما مباشرة.
بالإضافة إلى ذلك، وجد أن أمراض الأشجار الناشئة كانت أكثر شيوعًا في المناطق التي تكون فيها الأشجار أصلية مقارنة بغيرها، باستثناء أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، ربما لأن معظم الأشجار التي قام بتقييمها لم تكن أصلية في المنطقة.
وحذر الدكتور جوجيرتي من أنه "لسوء الحظ، لا توجد أدلة تذكر على أن تراكم أمراض الأشجار الناشئة قد وصل إلى حد التشبع". "لا تظهر الاتجاهات العالمية سوى القليل من علامات التباطؤ، مما يشير إلى أن تأثير الأمراض الناشئة من المرجح أن يستمر في تكثيف وتهديد مجموعات الأشجار العالمية والمستقبلية. ومن المرجح أن يلعب تغير المناخ أيضًا دورًا، مما يخلق ظروفًا أكثر ملاءمة لمسببات الأمراض ويضغط على النباتات المضيفة."