في حالات التوتر المفرط، قد ينتج الدماغ مواد القنب الخاصة به والتي تمارس تأثيرًا مهدئًا عن طريق تحفيز نفس المستقبلات في الدماغ مثل رباعي هيدروكانابينول (THC) من نبات القنب. ومع ذلك، لا يُعرف سوى القليل عن الشبكات العصبية وأنماط نشاط الدماغ التي تنظمها هذه القنبيات الداخلية.
وجدت دراسة جديدة أجريت على الفئران من جامعة نورث وسترن ميديسن أن اللوزة الدماغية، وهي المركز العاطفي الرئيسي للدماغ، تطلق جزيئات القنب الداخلية (الخاصة بالجسم) أثناء الإجهاد، وأن هذه الجزيئات تقمع إنذارات الإجهاد من الحصين، مركز الذاكرة والعاطفة في الدماغ. تدعم هذه النتائج أيضًا الفرضية القائلة بأن جزيئات endocannabinoid هذه هي استجابة الجسم الطبيعية للإجهاد.
من اضطراب القلق العام والاضطراب الاكتئابي الشديد إلى اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، يمكن أن يزيد التعرض للتوتر من خطر الإصابة بالأمراض العقلية أو تفاقمها.
"إن فهم كيفية تكيف الدماغ مع الإجهاد على المستويات الجزيئية والخلوية والدائرية يمكن أن يوفر نظرة ثاقبة حول كيفية ترجمة التوتر إلى اضطرابات مزاجية وقد يكشف عن أهداف علاجية جديدة لعلاج الاضطرابات المرتبطة بالتوتر"، قال الدكتور ساتشي باتل، الطبيب النفسي في الطب بجامعة نورث وسترن، والمؤلف المقابل للدراسة ورئيس قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية في كلية الطب بجامعة نورث وسترن فاينبرج.
وقال باتيل إن الدراسة قد تشير إلى أن الضرر الذي يلحق بنظام إشارات endocannabinoid في الدماغ قد يجعل الناس أكثر عرضة للأمراض العقلية المرتبطة بالتوتر، بما في ذلك الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة، على الرغم من أن هذا لم يتم تحديده بعد عند البشر.
سيتم نشر البحث في 12 سبتمبر في مجلة Cell Reports.
في الدراسة، استخدم علماء نورث وسترن مستشعرًا بروتينيًا جديدًا يمكنه اكتشاف وجود جزيئات القنب في نقاط اشتباك عصبي معينة في الدماغ في الوقت الفعلي، مما يوضح أن أنماطًا محددة عالية التردد من نشاط اللوزة تنتج هذه الجزيئات. وأظهر المستشعر أيضًا أن الفئران تطلق هذه الجزيئات تحت عدة أنواع مختلفة من الضغط.
عندما أزال العلماء مستقبلات القنب من النوع الأول، وهي أهداف هذه القنب، كانت الفئران أقل قدرة على التعامل مع التوتر وكان لديها عجز في التحفيز. على وجه التحديد، عندما تمت إزالة أهداف مستقبلات هذه القنبيات الداخلية في نقاط الاشتباك العصبي بين الحصين واللوزة الدماغية، تبنت الفئران استجابة أكثر سلبية وغير متحركة للإجهاد وكان لديها تفضيل أقل لشرب ماء السكروز المحلى بالسكر بعد التعرض للتوتر. قد تكون النتيجة الأخيرة مرتبطة بالعمه، أو انخفاض الشعور بالمتعة، والذي يحدث غالبًا عند الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات مرتبطة بالتوتر مثل الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة.
وقال باتيل إن نظام endocannabinoid هو نظام إشارات رئيسي تم تحديده كواحد من أنظمة تطوير الأدوية المرشحة الرائدة للاضطرابات العقلية المرتبطة بالتوتر.
وقال باتيل، وهو أيضًا أستاذ ليزي جيلمان للطب النفسي والعلوم السلوكية: "إن تحديد ما إذا كانت زيادة مستويات endocannabinoid يمكن أن تكون بمثابة علاج محتمل للاضطرابات المرتبطة بالتوتر هو الخطوة المنطقية التالية من هذا البحث وعملنا السابق". "التجارب السريرية في هذا المجال مستمرة وقد تجيب على هذا السؤال في المستقبل القريب."