وجدت دراسة هي الأولى من نوعها أن الالتهاب المفرط في الدماغ وفقدان آليات الحماية الرئيسية من العوامل المحتملة التي تساهم في خطر الانتحار. قد تؤدي هذه النتائج إلى استخدام الأدوية المضادة للالتهابات لتقليل هذا الخطر، خاصة إذا كان من الممكن اكتشاف التفكير في الانتحار مبكرًا.
لا تزال معدلات الانتحار العالمية مثيرة للقلق. وعلى الرغم من انخفاض معدل الانتحار في الولايات المتحدة بشكل عام بين عامي 2019 و2021، إلا أن العدد ارتفع مرة أخرى، وفقا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC). وظهر وضع مماثل في المملكة المتحدة، بينما في أستراليا، ارتفعت معدلات الوفيات الانتحارية منذ عام 2013.
السلوك الانتحاري مدفوع بمجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية والبيولوجية. وأظهرت الأبحاث السابقة أن الالتهاب قد يسبب تغيرات كيميائية في الدماغ ويزيد من خطر الانتحار. في أول دراسة من نوعها، قام باحثون في معهد فان أندر بالولايات المتحدة بفحص الآليات البيولوجية التي تحدث في الدماغ أثناء الانتحار لفهم كيف تؤدي إلى السلوك الانتحاري.
"هدفنا هو منع الانتحار من خلال فهم أفضل لوظائف الدماغ المرتبطة بالانتحار. نحن نركز على الدماغ لأنه المكان الذي توجد فيه العمليات البيولوجية التي تؤثر على المزاج والتفكير والنوايا الانتحارية واتخاذ القرار. تتيح لنا هذه الدراسة رؤية الدماغ في اللحظات التي يكون فيها الخطر أكبر وتحديد المؤشرات الحيوية لهذا الخطر."
قارن الباحثون عينات من أنسجة المخ بعد الوفاة من 29 شخصًا ماتوا منتحرين مع عينات من 32 شخصًا ماتوا فجأة لأسباب أخرى مثل الحوادث أو جرائم القتل أو النوبات القلبية (مجموعة المراقبة). وتم أخذ العينات من أشخاص تتراوح أعمارهم بين 17 و77 عاما. أظهرت نتائج فحص السموم أن الأشخاص الذين ماتوا بسبب الانتحار لم يتناولوا إلى حد كبير الأدوية المضادة للاكتئاب ومضادات الذهان، مما سمح للباحثين برؤية التغيرات الجزيئية المرتبطة بالانتحار بشكل أكثر وضوحًا والتي قد تكون مخفية.
وبعد إجراء تسلسل الحمض النووي الريبي (RNA) وتحليل التعبير الجيني التفاضلي على العينات، وجد الباحثون أن تعبير جين NPAS4، وهو منظم رئيسي للالتهابات وصحة خلايا الدماغ، كان منخفضًا بشكل كبير لدى أولئك الذين ماتوا بسبب الانتحار. مثيلة الجينات هي عملية "تشغيل" أو "إيقاف" الجينات. عند دراسة مثيلة الجينات، وجد الباحثون أنه من بين الأشخاص الذين ماتوا بسبب الانتحار، تم تعيين 40 منطقة ميثيلية مختلفة إلى 7 جينات مرتبطة بالالتهاب والاستجابة المناعية. في المجموعة الضابطة، كان هناك ارتباط واضح بين مثيلة NPAS4 وتعبير NPAS4، ولكن لم يكن هناك مثل هذا الارتباط في مجموعة ضحايا الانتحار، مما يؤكد خلل تنظيم NPAS4.
بشكل عام، أظهرت المجموعة الانتحارية تنشيطًا لمجموعات الجينات المرتبطة بآليات الالتهابات والإثارة السامة. في حالة السمية المثيرة، عندما تكون مستويات الناقلات العصبية الآمنة والضرورية مرتفعة للغاية، يمكن أن تتضرر الخلايا العصبية أو تموت. يلعب توازن مستويات الناقلات العصبية المثبطة والمثيرة دورًا مهمًا في العديد من الاضطرابات النفسية، بما في ذلك اضطراب الاكتئاب الشديد.
بالإضافة إلى الآليات الالتهابية المفرطة النشاط، تم قمع مجموعات من الجينات المشاركة في نضوج الخلايا الدبقية قليلة التغصن، وهي خلايا متخصصة تغلف المحاور العصبية بالمايلين وتحمي الخلايا العصبية من الأضرار التأكسدية. ولوحظ أيضًا انخفاض في عدد الخلايا الدبقية قليلة التغصن.
ويقول الباحثون إن دراستهم توفر الدعم لمزيد من الاستكشاف للأدوية المضادة للالتهابات لتقليل خطر السلوك الانتحاري، خاصة في حالات التفكير في الانتحار.
وقالت لينا بروندين، المؤلفة المقابلة للدراسة: "مع استمرار ارتفاع معدلات الانتحار، يجب علينا تطوير المزيد من الاستراتيجيات القائمة على الأدلة لمعالجة جميع العوامل التي تساهم في خطر الانتحار". "تشير دراستنا إلى العديد من التغييرات الرئيسية في الدماغ التي قد يتم استهدافها يومًا ما بعلاجات لتقليل المخاطر وإنقاذ الأرواح."
يمكن أن تكون النتائج الحالية مفيدة أيضًا للباحثين الذين يبحثون عن مؤشرات حيوية للدم تتوافق مع خطر الانتحار. سوف تركز الأبحاث المستقبلية على فهم أكبر لدور الالتهاب في خطر الانتحار، وتحديد المؤشرات الحيوية، وتطوير استراتيجيات لتقييم خيارات العلاج المحتملة.
ونشرت الدراسة في مجلة الطب النفسي الجزيئي.