وفقًا للأخبار الصادرة يوم 28 نوفمبر، اكتشف العلماء أن العينات التي جمعها المسبار الياباني من كويكب ريوجو (ريوجو) قد "احتُلت" بالكائنات الحية الدقيقة الموجودة على الأرض بعد إعادتها إلى الأرض. يُظهر هذا البحث أن الكائنات الحية الدقيقة الموجودة على الأرض ليست فقط هي التي تتمتع بحيوية عنيدة، ولكن أيضًا المواد الموجودة خارج كوكب الأرض لا تمثل مشكلة.
تم جمع العينات بواسطة مسبار Hayabusa2 التابع لوكالة استكشاف الفضاء اليابانية (JAXA). تم إطلاق Hayabusa2 في ديسمبر 2014، ووصل إلى ريوجو في يونيو 2018، وقضى عامًا في إجراء بحث تفصيلي عن الكويكب الذي يبلغ قطره حوالي 900 متر. وبعد ذلك، هبط الكاشف على سطح ريوجو وجمع العينات بنجاح. وتمت إعادة هذه العينات إلى الأرض في 6 ديسمبر 2020، بينما يواصل هايابوسا 2 التحليق في الفضاء السحيق لاستكشاف الكويكبات الأخرى.
وتم توزيع عينات ريوجو على فرق بحث علمية متعددة، بما في ذلك الفريق الذي اكتشف الكائنات الحية الدقيقة على الأرض هذه المرة.
وقال ماثيو جينجي، رئيس فريق البحث في إمبريال كوليدج لندن: "وجدنا كائنات دقيقة في العينات العائدة من الكويكب. ظهرت لأول مرة على سطح الصخور، ثم انتشرت واختفت في النهاية". "إن التغير في عدد الكائنات الحية الدقيقة يشير إلى أنها كائنات حية، وأنها بدأت في استعمار العينة قبل وقت قصير من تحليل العينة، وأنها نشأت من الأرض".
عثر الفريق على مواد عضوية على شكل قضيب وخيط في العينات، والتي فسروها على أنها كائنات دقيقة خيطية. على الرغم من أن الأنواع الدقيقة لهذه الكائنات الحية الدقيقة لا يمكن تحديدها بعد، إلا أن جينجي لديه تكهنات معقولة حول هوياتها.
وقال جينجي: "لا يمكنك تحديد أنواعها دون دراسة الحمض النووي الخاص بها". "ومع ذلك، فهي على الأرجح بكتيريا مثل Bacillus، لأنها كائنات دقيقة خيطية شائعة جدًا توجد خاصة في التربة والصخور."
بطبيعة الحال، نظراً للجهود التي تبذلها البشرية حالياً للبحث عن حياة ميكروبية خارج الأرض، وخاصة على المريخ، هناك سؤال واحد هو: هل من الممكن أن تكون هذه الميكروبات موجودة على ريوجو في وقت جمع العينات، وبالتالي تمثل حياة خارج كوكب الأرض؟ لكن فريق البحث استبعد هذا الاحتمال على وجه التحديد.
وقال جينجي: "لقد قمنا بفحص العينات باستخدام التصوير المقطعي بالأشعة السينية النانوية قبل تحليلها ولم نعثر على أي كائنات دقيقة". "بالإضافة إلى ذلك، تشير التغيرات في أعداد الكائنات الحية الدقيقة إلى أنها ظهرت بعد تعرض العينات للغلاف الجوي للأرض، بعد مرور أكثر من عام على إعادة العينات إلى الأرض".
ووجدت الدراسة أن 11 كائنًا دقيقًا ظهرت على سطح العينة بعد تعرضها للغلاف الجوي للأرض لمدة أسبوع؛ وبعد أسبوع آخر ارتفع العدد إلى 147.
وقال جينجي: "من المدهش للغاية العثور على الكائنات الحية الدقيقة الأرضية في عينات الصخور. نحن عادة نقوم بتلميع عينات النيزك، لذلك نادرًا ما نرى الكائنات الحية الدقيقة متصلة بها. لكن بوغًا ميكروبيًا واحدًا فقط يكفي لكي تتكاثر بسرعة".
وفي حين أن الدراسة لا تقدم أدلة مباشرة حول الحياة خارج كوكب الأرض، إلا أنها تكشف عن تماسك ميكروبات الأرض، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتكيف والتكاثر. وقد أثارت النتائج أيضًا نقاشًا حول التلوث المحتمل لبيئات الكواكب المستهدفة أو الكويكبات بواسطة المركبات الفضائية والمسابير.
وقال جينجي: "تظهر الأبحاث أن الكائنات الحية الدقيقة يمكنها أن تستقلب بسرعة وتعيش على المواد الموجودة خارج كوكب الأرض. هناك وفرة من المواد العضوية المحلية على الأرض لتستخدمها الكائنات الحية الدقيقة، وعلى الكواكب خارج كوكب الأرض مثل المريخ، قد تدعم المواد العضوية خارج كوكب الأرض النظام البيئي".
وأشار كذلك إلى أن "النتائج التي توصلنا إليها تشير إلى أن البعثات الفضائية قد تلوث بيئات خارج كوكب الأرض وتظهر أيضًا القدرة الاستعمارية السريعة للكائنات الحية الدقيقة الموجودة على الأرض".
ولحسن الحظ، اعتمدت وكالات الفضاء في مختلف البلدان تدابير صارمة لحماية الكواكب لتقليل مخاطر التلوث. ومع ذلك، ذكر جينجي أنه عندما يتم إرسال العينات إلى الأرض في المستقبل، يحتاج العلماء إلى إيلاء اهتمام خاص لتجنب التلوث بالكائنات الحية الدقيقة الموجودة على الأرض لتجنب إساءة الحكم عليها كدليل على وجود حياة خارج كوكب الأرض.
وقال: "الكائنات الحية الدقيقة الموجودة على الأرض هي من أقوى المستعمرات لكوكب الأرض. وفي حين أن التلوث لا يمثل مشكلة في معظم الحالات طالما أن مصدر التلوث معروف، فإنه يصبح مشكلة كبيرة إذا ادعى العلماء أن الخصائص "الأصلية" للعينة تثبت أنها دليل على وجود حياة خارج كوكب الأرض".
ويواصل فريق إمبريال كوليدج لندن دراسة عينات من الكويكبات ريوجو وبينو. وقال جينجي: "نأمل، في المرة القادمة التي تتم فيها دراسة العينات، ألا يكون هناك "زوار" ميكروبيون من الأرض".
ونشرت نتائج البحث في مجلة Meteoritics & Planetary Science.