طور العلماء طريقة تعتمد على ضوء الشمس لتحويل ملوثات مياه الصرف الصحي إلى مواد كيميائية قيمة، مما يوفر بديلاً مستدامًا للتصنيع الكيميائي التقليدي. اقترح الباحثون بقيادة جاو شيانغ، الباحث في معهد شنتشن للتكنولوجيا المتقدمة، والأكاديمية الصينية للعلوم، ولو لو، الأستاذ في معهد هاربين للتكنولوجيا، طريقة جديدة لاستخدام ضوء الشمس لتحويل ملوثات مياه الصرف الصحي إلى مواد كيميائية قيمة، مما يمهد الطريق لتصنيع كيميائي مستدام وصديق للبيئة. نُشر البحث في 16 أكتوبر في مجلة Nature Sustainability.

تحديات الطرق التقليدية

يعتمد التصنيع الكيميائي التقليدي على عمليات كثيفة الاستهلاك للطاقة. تجمع المواد الهجينة الحيوية لأشباه الموصلات بين مواد فعالة لحصاد الضوء وخلايا حية عالية الجودة، مما يوفر تقدمًا مثيرًا في تسخير الطاقة الشمسية لإنتاج المواد الكيميائية. ومع ذلك، فإن التحدي يكمن في إيجاد طريقة مجدية اقتصاديًا وصديقة للبيئة لتوسيع نطاق هذه التكنولوجيا.

في هذه الدراسة، شرع الباحثون في تحويل الملوثات الموجودة في مياه الصرف الصحي إلى خليط حيوي شبه موصل مباشرة في بيئة مياه الصرف الصحي. ويتضمن المفهوم استخدام الكربون العضوي والمعادن الثقيلة ومركبات الكبريتات الموجودة في مياه الصرف الصحي كمواد خام لبناء هذه الخلائط البيولوجية ومن ثم تحويلها إلى مواد كيميائية قيمة.

طور باحثون من معهد شنتشن للتكنولوجيا المتقدمة ومعهد هاربين للتكنولوجيا طريقة لاستخدام ضوء الشمس لتحويل ملوثات مياه الصرف الصحي إلى مواد كيميائية قيمة. وتستخدم هذه العملية هجينًا حيويًا شبه موصل يتم إنتاجه مباشرة من ملوثات مياه الصرف الصحي، لتسخير الطاقة الشمسية لإنتاج المواد الكيميائية. مصدر الصورة: سيات

تعقيدات وحلول مياه الصرف الصحي

ومع ذلك، فإن مياه الصرف الصناعي الفعلية عادةً ما تحتوي على تركيبات مختلفة من الملوثات العضوية الرئيسية والمعادن الثقيلة والملوثات المعقدة، والتي غالبًا ما تكون سامة للخلايا البكتيرية ويصعب استقلابها بشكل فعال. كما أنها تحتوي على مستويات عالية من الملح والأكسجين المذاب، مما يتطلب بكتيريا ذات قدرة على تقليل الكبريتات الهوائية. ولذلك، فإن استخدام مياه الصرف الصحي كمواد أولية بكتيرية أمر صعب.

للتغلب على هذه المشكلة، اختار الباحثون Vibrionatriegens، وهي بكتيريا بحرية سريعة النمو ولديها قدرة خاصة على تحمل تركيزات الملح العالية والقدرة على الاستفادة من مجموعة متنوعة من مصادر الكربون. لقد أدخلوا مسارًا هوائيًا لاختزال الكبريتات في V. natriegens، وهي بكتيريا بحرية سالبة الجرام، وقاموا بتدريب السلالة المُصممة هندسيًا لاستخدام مصادر مختلفة من المعادن والكربون لإنتاج هجين حيوي لأشباه الموصلات مباشرة من مياه الصرف الصحي هذه.

المادة الكيميائية الرئيسية المستهدفة التي ينتجونها هي 2,3-بوتانيديول (BDO)، وهي مادة كيميائية سلعية قيمة.

ومن خلال هندسة سلالات V. natriegens، أنتجوا كبريتيد الهيدروجين، الذي لعب دورًا رئيسيًا في تعزيز إنتاج جسيمات CdS النانوية التي تمتص الضوء بكفاءة. تتيح هذه الجسيمات النانوية، المعروفة بتوافقها الحيوي، إنشاء هجين حيوي لأشباه الموصلات في الموقع وتمكين البكتيريا غير الضوئية من تسخير الضوء.

وأظهرت النتائج أن هذه الهجينة الحيوية التي يتم تنشيطها بواسطة ضوء الشمس أظهرت زيادة كبيرة في إنتاج BDO، وهو ما يتجاوز ما حققته الخلايا البكتيرية وحدها. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت العملية قابلية التوسع، مما أتاح إنتاج BDO بالطاقة الشمسية بحجم 5 لتر باستخدام مياه الصرف الصحي الفعلية.

وقال البروفيسور جاو: "بالمقارنة مع التخمر البكتيري التقليدي وطرق إنتاج BDO القائمة على الوقود الأحفوري، فإن منصة الهجين الحيوي لا تحتوي على بصمة كربونية أقل فحسب، بل تقلل أيضًا من تكاليف المنتج، مما يؤدي إلى تأثير بيئي أصغر بشكل عام. ومن الجدير بالذكر أنه يمكن إنتاج هذه الخلطات الحيوية باستخدام مصادر مختلفة لمياه الصرف الصحي."