قام الباحثون بفحص أدمغة المراهقين المصابين بالوسواس القهري أثناء قيامهم بمهام صنع القرار وتحديد مناطق معينة تتأثر بالوسواس القهري. يسلط هذا البحث الضوء على الأساس البيولوجي للوسواس القهري، والذي يمكن استخدامه لتوفير علاجات أكثر استهدافًا وفعالية. يعتبر الوسواس القهري من أخطر الأمراض النفسية. يتميز اضطراب الوسواس القهري بالأفكار والمخاوف المؤلمة وغير المرغوب فيها (الهواجس) التي تؤدي إلى سلوكيات متكررة تستغرق وقتًا طويلاً (الإكراهات) والتي غالبًا ما يكون لها آثار عميقة على الأداء الاجتماعي ونوعية الحياة. عادة ما يتطور اضطراب الوسواس القهري في مرحلة الطفولة أو المراهقة.
يستخدم الباحثون فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي لفحص ما يحدث لأدمغة المراهقين المصابين باضطراب الوسواس القهري أثناء اتخاذ القرار. بيركس وآخرون./ جامعة نيو ساوث ويلز سيدني
يستكشف بحث جديد من جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني الأساس البيولوجي لاضطراب الوسواس القهري لدى المراهقين، ويكشف عن كيفية تأثير اضطراب الوسواس القهري على عملية صنع القرار في الدماغ والتحكم في السلوك.
قال إيان بيركس، المؤلف الرئيسي للدراسة: "الأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهري ليس لديهم سيطرة كاملة على هذه الأفعال المتكررة، والأفعال القهرية والقهرية. وإلا، فإنهم سيختارون عدم القيام بها. لذلك هناك سبب وجيه للاعتقاد أنه في حالة الوسواس القهري، هناك خطأ ما في آليات صنع القرار في الدماغ".
قام الباحثون بتجنيد 20 مراهقًا يعانون من اضطراب الوسواس القهري و21 مراهقًا يتمتعون بصحة جيدة، وطلبوا منهم إكمال مهمة اتخاذ القرار في ماسح التصوير بالرنين المغناطيسي مقابل مكافأة غذائية صغيرة أثناء قياس تدفق الدم في الدماغ. على سبيل المثال، تضمن أحد الأنشطة لعب لعبة كمبيوتر حيث قاموا بإمالة آلة البيع في اتجاهات مختلفة، كل منها يتوافق مع وجبة خفيفة مختلفة.
وقال بيركس: "كل يوم نتخذ قرارات بناء على إشارات بيئية - على سبيل المثال، إشارات التوقف والانطلاق التي نراها عند إشارات المرور. هذه الإشارات تسمح لنا بالتنبؤ بالأشياء المحيطة بنا".
قبل إحدى مهام اتخاذ القرار، عُرض على المشاركين مقطع فيديو لحشرات (مثل الصراصير) تزحف على الطعام، مما يقلل من "قيمة" الطعام. وقال بيركس: "أردنا أن نرى كيف أن تغيير قيمة المكافأة من شأنه أن يغير خيارات العمل للمراهقين الأصحاء والمراهقين الذين يعانون من الوسواس القهري".
بالمقارنة مع الضوابط، واجه المراهقون المصابون بالوسواس القهري صعوبة في اتخاذ الخيارات والتحكم في سلوكهم للحصول على مكافآت الطعام، ولم يكن لتخفيض قيمة الطعام تأثير يذكر على سلوكهم في المهمة. "يواجه الأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهري صعوبة في استخدام إشارات المكافأة لتوجيه خياراتهم بطريقة تكيفية، وترتبط هذه الصعوبات السلوكية بالتغيرات في الدماغ."
تُظهر فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي أنماطًا مختلفة من نشاط الدماغ لدى المراهقين المصابين باضطراب الوسواس القهري مقارنةً بالضوابط. وكانت الاختلافات واضحة بشكل خاص في القشرة الجبهية الحجاجية (OFC)، وهي منطقة تقع في الفص الجبهي المسؤولة عن اتخاذ القرار والتحكم في السلوك.
أثناء مهام اتخاذ القرار، أظهر المشاركون الذين يعانون من الوسواس القهري فرط النشاط في منطقة OFC الجانبية وفرط النشاط في منطقة OFC الوسطى. ووجد الباحثون أيضًا أن فرط النشاط مرتبط بحدة أعراض الوسواس القهري، مما يدعم وجود صلة بين أداء اتخاذ القرار والوسواس القهري.
ويقول الباحثون إن النتائج التي توصلوا إليها توفر فهمًا أعمق للأساس البيولوجي للوسواس القهري، مما قد يقلل من وصمة العار المرتبطة بالاضطراب.
قال بيركس: "بينما نتعلم المزيد عن الحقائق البيولوجية وأسس الأمراض العقلية مثل الوسواس القهري، فإن ذلك يساعد في تقليل وصمة العار. إنه يحول المحادثة من" تحمل واعمل بجد "إلى" هناك تغييرات في الدماغ؛ هذه حالة صحية حقيقية ".
ويمكن أن تؤدي النتائج أيضًا إلى علاجات أفضل. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي إلى تحفيز مغناطيسي أكثر استهدافًا عبر الجمجمة، وهو علاج يستخدم المجالات المغناطيسية لتحفيز الخلايا العصبية في الدماغ.
"نحن نعلم أن ثلث المرضى الذين يعانون من الوسواس القهري لا يستجيبون لعلاجات الخط الأول، ومن الضروري الاستمرار في اكتشاف نماذج علاجية جديدة وأفضل في المستقبل."
ونُشر البحث في مجلة الطب النفسي البيولوجي العالمية المفتوحة للعلوم.