نحن البشر لدينا أكثر من 3000 خلية دماغية مختلفة، وقد كشف العلماء للتو عن جهد هائل لفهم أدمغتنا وأدمغة أقاربنا من الرئيسيات: وهو أكبر أطلس لخلايا الدماغ البشرية حتى الآن.
في 21 بحثًا نُشرت في 12 أكتوبر في مجلات Science وScience Advances وScience Translational Medicine، شارك اتحاد كبير من الباحثين المعرفة الجديدة حول الخلايا التي تشكل أدمغتنا وأدمغة الرئيسيات الأخرى. تكشف هذه الدراسات والبيانات عن التركيب الخلوي لجهازنا العصبي في مناطق متعددة من الدماغ وما هو فريد في الدماغ البشري.
يعد اتحاد الأبحاث بمثابة جهد مشترك لفهم الدماغ البشري وطبيعته الوظيفية المعيارية. تم عقده وتمويله من قبل برنامج أبحاث الدماغ التابع للمعاهد الوطنية للصحة من خلال برنامج تطوير التقنيات العصبية المبتكرة (BRAIN). لقد تعاون مئات العلماء من جميع أنحاء العالم في سلسلة من الدراسات التي تستكشف التركيب الخلوي للدماغ البشري وغيره من أدمغة الرئيسيات، مما يوضح كيف يمكن استخدام مجموعة من التقنيات الجديدة التحويلية والقابلة للتطوير لدراسة التنظيم التفصيلي للدماغ البشري بدقة غير مسبوقة.
إن فهم أدمغتنا على المستوى الخلوي هو المفتاح لفهم كيفية عمل أدمغتنا ومن نحن كجنس بشري، ولتحديد الجذور الخلوية لأمراض واضطرابات الدماغ بشكل أكثر دقة - وهي المعرفة التي يمكن أن تؤدي في النهاية إلى علاجات أفضل.
قاد العلماء في معهد ألين لعلوم الدماغ خمس دراسات وقدموا مساهمات مهمة في ثلاث دراسات أخرى، أدت إحداها إلى توسيع المعرفة الموجودة حول عدد أنواع الخلايا في الدماغ البالغ بشكل كبير. قام العلماء في معهد كارولينسكا ومعهد ألين بدراسة الجينات التي يتم تشغيلها في خلايا الدماغ الفردية، وهي تقنية تعرف باسم نسخ الخلية الواحدة، مما يكشف عن تنوع مذهل في أنواع الخلايا: لدينا أكثر من 3000 خلية دماغية مختلفة.
قال إد لين، دكتوراه، زميل كبير في معهد ألين لعلوم الدماغ: "أعتقد أن هذه لحظة محورية في علم الأعصاب، حيث تسمح لنا التقنيات الجديدة الآن بفهم التنظيم الخلوي المفصل للغاية للدماغ البشري وأدمغة الرئيسيات الأخرى". "في قلب هذا العمل هناك انتصار للبيولوجيا الجزيئية: يمكن استخدام الاختلافات في استخدام الجينات لتحديد أنواع الخلايا، ويمكن استخدام أدوات علم الجينوم لإنشاء أول شروح عالية الدقة للخلايا التي تشكل الدماغ البشري بأكمله."
تتناول هذه الدراسات أيضًا مجموعة من الأسئلة المهمة، مثل: كيف يختلف دماغ كل شخص؟ ما مدى اختلاف دماغ كل شخص على المستوى الخلوي؟ كيف تختلف أدمغتنا عن أدمغتنا القردة؟ كم عدد أنواع خلايا الدماغ لدينا؟ ما هي خصائص هذه الخلايا؟ كيف تظهر هذه الخلايا وتنضج أثناء التطور؟
تعتمد النتائج المنشورة حديثًا على خرائط سابقة عالية الدقة لأنواع خلايا الدماغ في منطقة واحدة من القشرة الدماغية البشرية، وهي القشرة الخارجية للدماغ، وتمتد تلك الدراسات إلى عشرات إلى مئات المناطق في جميع أنحاء الدماغ. حددت الدراسات التي أجريت على مناطق منفردة أكثر من 100 نوع مختلف من خلايا الدماغ، في حين تظهر البيانات الصادرة حديثًا آلاف الأنواع المختلفة من خلايا الدماغ في جميع أنحاء الدماغ. بالنسبة لأجزاء كثيرة من الدماغ، لم يتم وصف هذا التعقيد والتنوع من قبل.
تعد هذه الدراسات جزءًا من شبكة تعداد خلايا الدماغ التابعة للمعاهد الوطنية للصحة (NIH)، أو BICCN، وهو برنامج منح مدته خمس سنوات تم إطلاقه في عام 2017 لبناء كتالوج لأنواع خلايا الدماغ. يوضح هذا العمل إمكانية التوسع في الأساليب الخلوية والجزيئية المتطورة لمواجهة التحديات التي يفرضها حجم وتعقيد الدماغ البشري ويضع الأساس للمرحلة التالية من جهود تعداد الخلايا. جزء من المرحلة التالية من العمل، الجاري الآن في معهد ألين، سيبني أطلسًا أكثر شمولاً للأدمغة البشرية وغيرها من أدمغة الرئيسيات من خلال شبكة الأطلس الخلوية (BICAN) التابعة لمبادرة BRAIN.
قال الدكتور جون نجاي، مدير برنامج الدماغ في المعاهد الوطنية للصحة: "تعد هذه السلسلة الحالية من الدراسات إنجازًا تاريخيًا سيستمر في توفير جسر مهم في توضيح تعقيد الدماغ البشري على المستوى الخلوي. إن التعاون العلمي الذي تم تأسيسه من خلال BICCN، والتعاون الذي يستمر في المرحلة التالية من BICAN، يدفع هذا المجال إلى الأمام بمعدل هائل؛ فالتقدم والإمكانيات ببساطة مبهرة."
تستخدم الدراسات البشرية أنسجة ما بعد الوفاة من الأشخاص الذين تبرعوا بأدمغتهم للعلم، بالإضافة إلى الأنسجة الحية السليمة من المرضى الذين خضعوا لجراحة الدماغ والأنسجة المتبرع بها للبحث.
سيتم أيضًا دمج البيانات البحثية الصادرة حديثًا في أطلس الخلايا البشرية، وهو جهد دولي لإنشاء خريطة مرجعية خلوية شاملة لجميع الأعضاء والأنسجة والأنظمة في جسم الإنسان.