طور الباحثون محفزًا نانويًا بلاتينيًا متقدمًا يعمل على تحسين كفاءة إنتاج الهيدروجين بشكل كبير. يتمتع هذا المحفز الهجين المتقدم بنشاط وثبات أعلى، ومن المتوقع استخدامه في المركبات التي تعمل بالهيدروجين. تظهر البيانات الصادرة عن وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل والسياحة في كوريا الجنوبية أنه بحلول عام 2022، سيكون هناك ما يقرب من 30 ألف مركبة تعمل بالطاقة الهيدروجينية مسجلة في كوريا الجنوبية، بزيادة ثلاثة أضعاف عن عام 2018. ومع ذلك، لا يوجد في كوريا الجنوبية سوى 135 محطة للتزود بالوقود الهيدروجيني.
لكي يصبح الهيدروجين متاحًا بسهولة أكبر للاستخدام في المركبات ويتم الاعتراف به كمصدر طاقة بديل يمكن الاعتماد عليه، يجب تقليل تكاليف إنتاج الهيدروجين وضمان جدواه الاقتصادية. ومن الأمور الأساسية لهذا الهدف تحسين كفاءة عملية تطوير التحليل الكهربائي للهيدروجين، والتي تنتج غاز الهيدروجين من الماء.
في الآونة الأخيرة، قام فريق بحث مكون من البروفيسور إنسولي، وأستاذ الأبحاث سومين دوتا، وبيونج سوجو من قسم الكيمياء في جامعة بوهانج للعلوم والتكنولوجيا (POSTECH) بتحسين كفاءة إنتاج الهيدروجين، وهي طاقة خضراء، بشكل كبير من خلال تطوير محفزات نانوية من البلاتين.
لقد أنجزوا ذلك عن طريق ترسيب معدنين مختلفين تدريجيًا. تم نشر النتائج التي توصلوا إليها في مجلة Angewandte Chemie، وهي مجلة تحظى باحترام كبير ومخصصة لمجال الكيمياء.
إن الترسيب الانتقائي لمواد مختلفة، أبعادها في نطاق النانومتر، في مواقع محددة على سطح المحفز يشكل تحديات كبيرة. قد يؤدي الترسيب العرضي إلى حجب المواقع النشطة للمحفز أو التداخل مع وظيفة بعضها البعض. تمنع هذه المعضلة الترسيب المتزامن للنيكل والبلاديوم على مادة واحدة. النيكل مسؤول عن تنشيط تفكك الماء، بينما يسهل البلاديوم تحويل أيونات الهيدروجين إلى جزيئات هيدروجين.
قام فريق البحث بتطوير نوع جديد من المفاعلات النانوية التي يمكنها التحكم بدقة في موضع المعدن المترسب على البلورات النانوية المستوية ثنائية الأبعاد. بالإضافة إلى ذلك، قاموا أيضًا بتصميم عملية ترسيب دقيقة نانوية تسمح لمواد مختلفة بتغطية جوانب مختلفة من البلورات النانوية البلاتينية ثنائية الأبعاد. طورت هذه الطريقة الجديدة مادة محفزة هجينة مكونة من ثلاثة معادن "البلاتين والنيكل والبلاديوم". من خلال الترسيب المستمر، تغطي الأغشية النانوية للبلاديوم والنيكل بشكل انتقائي مستويات وحواف البلورات النانوية البلاتينية ثنائية الأبعاد، على التوالي.
يحتوي المحفز الهجين على واجهات فريدة من النيكل/البلاتين والبلاديوم/البلاتين، والتي تستخدم لتعزيز عمليات فصل الماء وتوليد جزيئي الهيدروجين، على التوالي. ولذلك، فإن التآزر بين هاتين العمليتين المختلفتين يحسن بشكل كبير من كفاءة تطور التحليل الكهربائي والهيدروجين.
تظهر نتائج الأبحاث أنه بالمقارنة مع محفزات الكربون البلاتينية التقليدية، فإن النشاط التحفيزي للمحفز النانوي الهجين المكون من ثلاثة معادن يزداد بمقدار 7.9 مرات. بالإضافة إلى ذلك، يتمتع هذا المحفز الجديد بثبات ملحوظ ويحافظ على النشاط التحفيزي العالي حتى بعد أوقات التفاعل التي تصل إلى 50 ساعة. وهذا يحل مشكلة التداخل الوظيفي أو الاصطدام بين الواجهات غير المتجانسة.
أعرب البروفيسور إنسولي، الذي قاد البحث، عن تفاؤله قائلاً: "لقد نجحنا في تطوير واجهة متناغمة غير متجانسة مكونة من مواد هجينة وتغلبنا على تحديات العملية. وآمل أن يتم استخدام نتائج البحث على نطاق واسع في تطوير المواد الحفزية لتفاعل الهيدروجين."