قلب فريق من الباحثين النظريات الشائعة حول تكوين القشرة الأرضية، وأثبتوا أنها مستمرة في إعادة التطور ببطء، بدلاً من أن تتباطأ بسرعة منذ 3 مليارات سنة. ومن خلال تحليل أكثر من 600 ألف عينة صخرية من جميع أنحاء العالم، اقترحوا طريقة جديدة لرسم خريطة نمو القشرة الأرضية، مما يشير إلى أنها كانت أكثر تدرجًا وتسلط الضوء على تكوين الكواكب وتباعدها، وخاصة كوكب الزهرة.

كشفت دراسة أجرتها ولاية بنسلفانيا أن قشرة الأرض واصلت عملية إعادة تطور بطيئة لمليارات السنين، بدلاً من تباطؤ نموها بسرعة منذ حوالي 3 مليارات سنة. ويقول الباحثون إن الاكتشاف الجديد يتناقض مع النظريات الموجودة التي تقول إن الصفائح القشرية تشكلت بسرعة في وقت مبكر من تاريخ الأرض.

وقد نُشر البحث مؤخراً في مجلة Geochemical Perspectives Letters. وقال المؤلف الرئيسي جيسي ريمينك، الأستاذ المساعد في علوم الأرض، إن العمل قد يساعد في الإجابة على سؤال أساسي حول كوكبنا وقد يقدم أدلة على تكوين كواكب أخرى.

وقال ريمينك: "تشير النظرية الرائدة إلى نقطة انعطاف منذ حوالي 3 مليارات سنة، مما يعني أن أرضنا كانت كوكبًا راكدًا مع عدم وجود نشاط تكتوني قبل أن تنقلب الصفائح فجأة". "لقد أظهرنا أن هذا ليس هو الحال."

ولرسم خريطة لعملية تكوين قشرة الأرض، أو منحنى نمو القشرة الأرضية، استخدم الباحثون أكثر من 600 ألف عينة من قاعدة بيانات لسجل الصخور الأرضية. وقام الباحثون في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك جامعة ولاية بنسلفانيا، بتحليل كل عينة صخرية في السجل لتحديد المحتوى الجيوكيميائي والعمر. اختار الباحثون السجلات الصخرية بدلاً من العينات المعدنية لأن السجلات الصخرية أكثر حساسية في هذه المقاييس الزمنية وأقل عرضة للتحيز.

تظهر الأبحاث التي أجراها جيسي ريمينك، الأستاذ المساعد لعلوم الأرض في ولاية بنسلفانيا، أن قشرة الأرض كانت تتم إعادة معالجتها ببطء على مدى مليارات السنين، بدلا من تباطؤ نموها بسرعة منذ حوالي 3 مليارات سنة. وقال ريمينك إن العمل يتناقض مع النظريات الموجودة التي تقول إن الصفائح التكتونية تشكلت بسرعة في وقت مبكر من تاريخ الأرض. مصدر الصورة: بإذن من جيسي ليمينك

ومع العلم أن موثوقية السجل المعدني تتناقص بمرور الوقت، استخدم الباحثون السجل الصخري لإعادة رسم منحنى نمو القشرة الأرضية. وللقيام بذلك، قاموا بتطوير طريقة فريدة لتحديد كيفية إعادة صياغة الصخور النارية التي يعود تاريخها إلى ملايين السنين وتحولها بمرور الوقت: حيث أظهروا بشكل تجريبي كيف تتغير نفس الصخور بشكل مختلف مع مرور الوقت. يمكن تعديل الصخور بعدة طرق، مثل التجوية في الرواسب أو إعادة صهرها في عباءة الأرض، لذلك استخدم الباحثون هذه البيانات التجريبية لإبلاغ الأدوات الرياضية الجديدة التي يمكنها تحليل السجل الصخري وحساب الاختلافات في التغيرات في العينات.

وقال ريمينك: "لقد حسبنا بطريقة جديدة مقدار إعادة المعالجة التي حدثت من خلال النظر في تكوين الصخور النارية ومعرفة نسب الرواسب".

واستخدموا هذه الحسابات لمعايرة إعادة المعالجة في السجل الصخري. ثم استخدم الباحثون فهمهم الجديد لكيفية إعادة معالجة الصخور لحساب منحنيات نمو القشرة الأرضية. وقارنوا المنحنيات المحسوبة حديثًا بمعدلات النمو التي استخلصها خبراء آخرون من سجلات المعادن.

يُظهر عمل رايمينك وفريقه أن قشرة الأرض تتبع مسار عباءة الأرض، وهي الطبقة التي تقع فيها قشرة الأرض، مما يشير إلى وجود صلة. ليست هذه هي المرة الأولى التي يقترح فيها علماء الجيولوجيا فكرة أن قشرة الأرض نمت بشكل تدريجي أكثر؛ ومع ذلك، فهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام سجل الصخور لدعم هذه الفكرة. وقال: "يتطابق منحنى نمو القشرة الأرضية الخاص بنا مع سجل نمو الوشاح، لذا يبدو أن الإشارتين متداخلتان إلى حد ما، في حين لا تتداخل الإشارتان عند استخدام السجلات المعدنية لإنشاء منحنى نمو القشرة الأرضية".

تثير هذه الدراسة وعي الباحثين، لكنها ليست نهاية ونهاية أبحاث نمو القشرة الأرضية. هناك ببساطة عدد قليل جدًا من نقاط البيانات التي لا يمكنها تفسير اتساع المكان والزمان في القشرة الأرضية. ومع ذلك، فإن المزيد من التحليل لنقاط البيانات الموجودة قد يساعد في إثراء دراسات الكواكب الأخرى. على سبيل المثال، لا يحتوي كوكب الزهرة على صفائح تكتونية، وقد يكون مثالًا حديثًا للأرض المبكرة.

"متى أصبحت الأرض والزهرة مختلفتين؟" سأل ريمينك. "لماذا أصبحت مختلفة؟ إن معدل نمو القشرة الأرضية له تأثير كبير على هذا. فهو يخبرنا كيف تطورت الكواكب على مسارات مختلفة، وماذا ولماذا."