ما مدى ارتباط الديناصورات بطيور اليوم؟ تتعمق دراسة حديثة في هذه القضية، حيث تبحث في كيفية تطور البروتينات الموجودة في ريش الديناصورات وتغيرها على مدى ملايين السنين ودرجات الحرارة القصوى. تمنح الأشعة السينية القوية التي ينتجها مختبر التسريع الوطني SLAC للباحثين رؤى جديدة حول تطور الريش.
أظهر بحث جديد أن التركيب البروتيني لريش الديناصورات يشبه تكوين الطيور الحديثة، مما يشير إلى الأصول المبكرة لكيمياء ريش الطيور، ربما قبل 125 مليون سنة. وجدت الدراسة أن بروتين ألفا الموجود في الريش الأحفوري قد تشكل على الأرجح بفعل الحرارة أثناء عملية التحجر، وليس موجودًا في الأصل. (تصور فني لريش الديناصورات).
وأظهرت الأبحاث السابقة أن ريش الديناصورات يحتوي على بروتينات تجعله أقل صلابة من ريش الطيور الحديثة. الآن، اكتشف الباحثون في جامعة كوليدج كورك (UCC)، ومصدر ضوء الإشعاع السنكروتروني في ستانفورد (SSRL) في مختبر المسرع الوطني SLAC التابع لوزارة الطاقة، ومؤسسات أخرى أن تركيبة البروتين الأصلية لريش الديناصورات كانت مشابهة جدًا لتركيبة ريش الطيور الحديثة.
وتعني هذه النتيجة أن التركيب الكيميائي لريش الطيور اليوم ربما يكون قد نشأ في وقت أبكر بكثير مما كان يُعتقد سابقًا، ربما منذ 125 مليون سنة مضت.
وقالت تيفاني سلاتر، عالمة الحفريات في جامعة كاليفورنيا والمؤلفة الأولى للدراسة الجديدة: "من المثير حقاً اكتشاف أوجه تشابه جديدة بين الديناصورات والطيور". "باستخدام الأشعة السينية والأشعة تحت الحمراء، وجدنا أن ريش الديناصور سينورنيثوصور يحتوي على كميات كبيرة من بروتين بيتا، تمامًا مثل ريش الطيور اليوم. وهذا الاكتشاف يؤكد صحة فرضيتنا القائلة بأن طيور الديناصورات كان لها ريش صلب - تمامًا مثل الطيور الحديثة."
المفتاح هو مزيج البروتينات. وجدت اختبارات سابقة على ريش الديناصورات أن ريش الديناصورات يحتوي في الغالب على ألفا كيراتين، وهو بروتين يجعل الريش أقل صلابة، في حين أن ريش الطيور الحديثة غني بالبيتا كيراتين، وهو بروتين يعزز قدرة الريش على الطيران. ومع ذلك، أراد الباحثون معرفة ما إذا كان الاختلاف يعكس الكيمياء الحقيقية للريش أثناء الحياة أم أنه نتيجة لعملية التحجر.
لمعرفة ذلك، قامت سلاتر وعالمة الحفريات ماريا ماكنمارا، بالتعاون مع علماء SSRL، بتحليل الريش من ديناصورات عمرها 125 مليون سنة سينورنيثوصور وكونفوشيوسورنيس من الطيور المبكرة، بالإضافة إلى ريشة عمرها 50 مليون سنة من الولايات المتحدة.
وللكشف عن البروتينات في الريش القديم، عرّض الباحثون الحفريات للأشعة السينية القوية الصادرة عن SSRL، والتي يمكن أن تظهر ما إذا كانت المكونات الرئيسية لبروتينات بيتا موجودة أم لا. يقول عالم SSRL، سام ويب، إن هذا يساعد الباحثين على تحديد ما إذا كان بروتين بيتا في العينة لا يزال في حالته "الأصلية" أو أنه تغير بمرور الوقت، وكيف يحدث هذا التغيير كيميائيًا.
وقال ويبر إن الفريق أجرى أيضًا تجارب منفصلة لمحاكاة درجات الحرارة التي تعرضت لها الحفريات مع مرور الوقت. تشير هذه التجارب إلى أن بروتين ألفا الموجود في الحفرية ربما يكون قد تشكل أثناء التحجر، وليس جزءًا من عملية حياة الريشة.
أظهر التحليل أنه على الرغم من أن بعض الريش الأحفوري يحتوي على كميات كبيرة من بروتين ألفا، فمن المحتمل أنه لم يكن موجودًا في الأصل ولكن تطور مع مرور الوقت. لقد تشكلت لأن الحفريات تعرضت لحرارة شديدة.
وقال سلاتر: "تساعد تجاربنا في تفسير سبب كون هذا الاختلاف الكيميائي الغريب نتيجة لتدهور البروتين أثناء التحجر". "وبالتالي، في حين أن بعض ريش الديناصورات يحتفظ بآثار بروتين بيتا الأصلي، فإن الريش الأحفوري الآخر يحتوي على بروتينات ألفا التي تشكلت أثناء التحجر".
وقال ويبر: "قد يتغير تكوين البروتين الخام بمرور الوقت، وهو جانب غالبًا ما يتم تجاهله عند دراسة المؤشرات الحيوية العميقة". "إن مقارنة نتائج التحليل الطيفي للأشعة السينية مع القياسات المعملية الإضافية لعينات الريش المسخنة تجريبياً يساعد في معايرة النتائج التي توصلنا إليها."
قالت ماريا ماكنمارا، كبيرة مؤلفي الدراسة: "من الواضح أن آثار الجزيئات الحيوية القديمة يمكن أن تبقى على قيد الحياة لملايين السنين، لكن لا يمكنك قراءة السجل الأحفوري حرفيًا لأنه حتى الأنسجة الأحفورية التي تبدو محفوظة جيدًا قد تم طهيها وسحقها أثناء التحجر. نحن نعمل على تطوير أدوات جديدة لفهم ما حدث أثناء التحجر، وكشف الأسرار الكيميائية للحفريات سيزودنا برؤى جديدة ومثيرة في التطور".