وفي شهر مارس/آذار الماضي، تجاوزت درجات الحرارة في شرق القارة القطبية الجنوبية المعدل الطبيعي بمقدار 39 درجة مئوية، وهو ما قد يُعزى إلى التغيرات غير المعتادة في الهواء القادم من أستراليا. وبينما يقول العلماء إن آثار تغير المناخ ستكون متواضعة في الوقت الحالي، فإن المزيد من الاحتباس الحراري يمكن أن يجعل هذا التقلب القطبي يقترب بشكل خطير من درجات الحرارة الذائبة.
أظهرت دراسة نُشرت مؤخرًا أن أسوأ موجة حر تم تسجيلها على الأرض على الإطلاق حدثت في القارة القطبية الجنوبية في مارس 2022. وفي حين أن التقلبات الكبيرة في درجات الحرارة شائعة إلى حد ما عند خطوط العرض العليا، فإن التأثيرات المستمرة لتغير المناخ قد تجعلها أكثر خطورة.
عادة ما تكون درجات الحرارة في محطة DomeC في شرق القارة القطبية الجنوبية حوالي 54 درجة مئوية تحت الصفر (65 درجة فهرنهايت) في شهر مارس، ولكن درجات الحرارة في العام الماضي ارتفعت لفترة وجيزة إلى 15 درجة مئوية تحت الصفر (5 درجات فهرنهايت تحت الصفر)، متجاوزة أعلى درجات حرارة الصيف في المنطقة. وفي حين أن درجات الحرارة هذه لا تزال منخفضة، إلا أنها تمثل ارتفاعًا غير مسبوق قدره 39 درجة مئوية (70 درجة فهرنهايت).
ويقول الباحثون إن موجة الحر ناجمة عن أنماط مناخية غير عادية تجلب الهواء الدافئ الرطب من أستراليا. بالإضافة إلى ذلك، تتسبب الظروف الجوية عند خطوط العرض المرتفعة أحيانًا في تقلبات شديدة في درجات الحرارة في أجزاء من القارة القطبية الجنوبية وسيبيريا وشمال أمريكا الشمالية.
في حين يستنتج العلماء في كثير من الأحيان أن تغير المناخ سيزيد من احتمالية وشدة الظواهر الجوية المتطرفة، فمن المرجح أن يسبب فرقا قدره درجتين مئويتين فقط في موجة الحر في مارس 2022. وقد يبدو هذا الرقم تافهاً، ولكنه قد يرتفع بمقدار 5 أو 6 درجات مئوية قبل نهاية هذا القرن، مما يجعل موجات الحر المماثلة في العقود المقبلة قريبة على نحو غير مريح من درجات حرارة الانصهار.
يعد ارتفاع مستوى سطح البحر الناجم عن فقدان القمم الجليدية إحدى المشاكل الرئيسية الناجمة عن تغير المناخ. وفقاً لوكالة ناسا، تفقد القارة القطبية الجنوبية 146 مليار طن من الجليد كل عام منذ عام 2002. وتمثل القارة القطبية الجنوبية وجرينلاند ثلثي المياه العذبة على كوكب الأرض، وثلث الارتفاع في المتوسط العالمي لمستوى سطح البحر منذ عام 1993 ناجم عن فقدان الجليد بسبب ارتفاع درجة حرارة المحيطات على مدى العقدين الماضيين.
بالإضافة إلى ذلك، يقول علماء المناخ الأوروبيون إن يوليو 2023 سيكون الشهر الأكثر سخونة على وجه الأرض على الإطلاق. تظهر الملاحظات الشاملة وسجلات المناخ القديم أنه قبل وقت طويل من ظهور الحضارة الإنسانية المعقدة، لم تشهد الأرض مثل هذا المعدل العالمي المرتفع لدرجة الحرارة لمدة 120 ألف عام.
إن ارتفاع درجات الحرارة ليس المقياس الوحيد للنشاط البشري الذي يدفع الكوكب إلى ما وراء حدود الزراعة والمدن التي بناها الإنسان. ويظهر تحليل حديث يستند إلى دراسات مختلفة أن سلامة المحيط الحيوي، وتغيرات المياه العذبة، وتغيرات نظام الأراضي وعوامل أخرى قد تغيرت أيضًا بشكل كبير منذ بداية الثورة الصناعية.