تم الكشف عن الخطط النهائية لوكالة ناسا بشأن موعد تقاعد محطة الفضاء الدولية في نهاية هذا العقد، حيث طلبت الوكالة مقترحات لمركبة فضائية جديدة لتوجيه محطة الفضاء الدولية أثناء احتراقها عبر الغلاف الجوي للأرض. في ظل السياسة الحالية، تعتزم ناسا ومعظم شركائها الدوليين تشغيل محطة الفضاء الدولية حتى عام 2030، عندما يصبح هيكلها الأساسي مرهقًا للغاية بحيث لا يتمكن من الاستمرار في استضافة رواد الفضاء بأمان.
والسؤال هو كيفية التعامل بأمان مع هذا الهيكل الذي يبلغ وزنه 100 طن؟
إن دفعها إلى مدار أعلى ليس ممكنًا لأن القيام بذلك سيتطلب كميات هائلة من الطاقة وسيؤدي إلى إجهاد المركبة الفضائية، مما يؤدي إلى تفككها. وثمة خيار آخر يتمثل في الهبوط المتحكم فيه في الغلاف الجوي، حيث يحترق ويسقط أي حطام باقي في مناطق غير مأهولة بالمحيط.
كانت الفكرة الأصلية هي استخدام سلسلة من سفن الشحن الآلية الروسية من طراز Progress لدفع محطة الفضاء الدولية إلى المدار المطلوب، لكن دراسة استمرت لمدة عام أجرتها ناسا وشركاء محطة الفضاء الدولية أظهرت أن خطة Progress لن تنجح. والحقيقة الأخرى التي لم تكشف عنها وكالة ناسا هي أن روسيا تخطط لمغادرة محطة الفضاء الدولية في عام 2028، كما أن تدهور العلاقات بين روسيا والشركاء الآخرين جعل الخطط السابقة أقل موثوقية.
وكبديل، اقترحت وكالة ناسا على الشركات الأمريكية تطوير مركبة Deorbit الأمريكية (USDV)، والتي سيتم استخدامها في مرحلة الخروج من المدار النهائية من الهبوط الطبيعي للمحطة الفضائية بعد اضمحلال المدار. الطائرات الجديدة هي إما تعديلات على الطائرات الموجودة أو تصاميم جديدة تمامًا. كان عرض المنافس عبارة عن تكلفة ثابتة بالإضافة إلى اتفاقية المبادرة التي تضمنت التصميم والتطوير والاختبار والتقييم، يليها الإنشاء الفعلي والنشر. وبما أن المركبة الفضائية لديها فرصة واحدة فقط لإكمال مهمتها، فإن ناسا تريد تضمين الكثير من التكرار في أنظمتها.
منذ عام 1998، قامت خمس وكالات فضاء (وكالة الفضاء الكندية، وكالة الفضاء الأوروبية، وكالة استكشاف الفضاء اليابانية، ناسا وشركة الفضاء الوطنية "روسكوزموس") بتشغيل محطة الفضاء الدولية، حيث كانت كل وكالة مسؤولة عن إدارة ومراقبة الأجهزة التي توفرها. تم تصميم المحطة الفضائية لتكون مترابطة، وتعمل على مساهمات من الشراكة بأكملها. وتعهدت الدول المشاركة، ومن بينها الولايات المتحدة واليابان وكندا ووكالة الفضاء الأوروبية (إيسا)، بتشغيل المحطة الفضائية حتى عام 2030، كما تعهدت روسيا بتشغيلها حتى عام 2028 على الأقل.
وفي نهاية برنامج محطة الفضاء الدولية، سيتم إخراج المحطة الفضائية من مدارها بطريقة محكمة لتجنب المناطق المكتظة بالسكان. يعد الخروج الآمن لمحطة الفضاء الدولية من مدارها مسؤولية مشتركة بين جميع وكالات الفضاء الخمس ويتم تمويلها من قبل الشركاء على أساس النسبة المئوية للكتلة التي تمتلكها كل وكالة. للمضي قدمًا، تخطط الولايات المتحدة لنقل عملياتها في المدار الأرضي المنخفض إلى منصات مملوكة ومدارة تجاريًا لضمان استمرار الوصول إلى الفضاء والتواجد فيه للبحث وتطوير التكنولوجيا والتعاون الدولي.
في جهد دام سنوات، قامت ناسا وشركاؤها بدراسة متطلبات إخراج المدار وطوروا سابقًا استراتيجية أولية وخطة عمل لتقييم استخدام مركبات Roscosmos Progress الفضائية المتعددة لدعم عمليات إخراج المدار. تثبت هذه الجهود الآن أن الحلول الجديدة للمركبات الفضائية ستوفر قدرات أكبر لإخراجها من المدار بشكل مسؤول. وللبدء في تطوير هذه المركبة الفضائية الجديدة، أصدرت وكالة ناسا طلبًا لتقديم المقترحات.
يركز USDV على نشاط الانحراف الأخير. سيكون تصميمًا جديدًا للمركبة الفضائية أو تعديلًا لمركبة فضائية موجودة يجب أن تعمل في رحلتها الأولى وأن تتمتع بقدر كافٍ من التكرار والمرونة الاستثنائية لمواصلة عملية الاحتراق الحرجة خارج المدار. كما هو الحال مع أي جهد تطوير بهذا الحجم، فإن تطوير واختبار واعتماد USDV سيستغرق عدة سنوات.