تعد الثقوب السوداء الهائلة واحدة من أكثر الظواهر تطرفًا التي اكتشفها الإنسان في الفضاء الخارجي. مع مئات الآلاف، بل ملايين إلى مليارات المرات من كتلة شمسنا، فإنها تزود بالطاقة لظواهر مضيئة غير مسبوقة تسمى الكوازارات.

استخدم الباحثون في جامعة نورث وسترن الكمبيوتر العملاق Summit لإجراء محاكاة "ثلاثية الأبعاد للديناميكيات المغناطيسية النسبية العامة" لقرص تراكمي رفيع مائل يدور حول ثقب أسود هائل. بفضل أنظمة الحوسبة القوية عالية الأداء في مختبر أوك ريدج الوطني، أصبح العلماء قادرين على محاكاة ثقوب سوداء أكثر واقعية من أي وقت مضى واكتشاف ظواهر جديدة في هذه العملية.

وأشار الباحثون إلى أن النظريات التقليدية حول الثقوب السوداء فائقة الكتلة ترى أنها كيانات سماوية تلتهم الغاز والغبار تدريجياً على مدى مئات أو حتى مئات الآلاف من السنين. ومع ذلك، وفقًا لعمليات المحاكاة الجديدة، يبدو أن عملية النضوب هذه تحدث في غضون بضعة أشهر فقط، بالتزامن مع الوقت اللازم لإطلاق الكوازارات النشطة.

توضح عمليات المحاكاة ثلاثية الأبعاد التي أجراها علماء جامعة نورث وسترن أن الثقب الأسود الدوار يشوه المنطقة المحيطة بالزمكان. تؤدي هذه الظاهرة في النهاية إلى تمزق دوامة الغاز والغبار المحيطة بالثقب الأسود، والمعروفة باسم القرص التراكمي. والنتيجة النهائية لعملية تشويه الزمكان هذه هي تقسيم قرص التراكم إلى قرصين فرعيين، قرص داخلي وآخر داخلي، مما يؤدي لاحقًا إلى تغذية سلوك التغذية فائق السرعة الموصوف في الدراسة الجديدة.

يقول الباحثون إن التفرد الموجود في مركز الثقب الأسود يبتلع الحلقة الداخلية في البداية. بعد ذلك، انسكبت شظايا القرص الخارجي إلى الداخل، لتملأ الفجوة التي خلفها التهام الحلقة الداخلية، مما يسمح بتكرار عملية التهام. ويشير العلماء إلى أن هذه العملية التي لا نهاية لها من "الأكل" - "الأكل" - "الأكل" مرة أخرى لا تستغرق سوى بضعة أشهر. هذا الجدول الزمني سريع بشكل لا يصدق مقارنة بالتنبؤات النظرية السابقة.

يمكن لهذه المحاكاة الجديدة أن تكشف عن سلوك بعض الأجسام الأكثر سطوعًا التي تم رصدها في الكون، مثل النجوم الزائفة. يمكن لهذه الأجسام شبه النجمية أن تكون ساطعة مثل جميع النجوم في المجرة المضيفة لها مجتمعة، ولكنها تختفي "دون تفسير" بعد بضعة أشهر. وأشار نيك كاز، الذي قاد الدراسة في جامعة نورث وسترن، إلى أن نظرية القرص التراكمي الكلاسيكية تتنبأ بأن القرص المحيط بالثقب الأسود سيتطور ببطء شديد.

ومع ذلك، أوضح كاتز أن بعض النجوم الزائفة تشهد تغيرات أكثر دراماتيكية في السطوع على مدى أشهر أو سنوات. تتوافق التقلبات السريعة في السطوع التي لوحظت في الكوازارات مع مراقبة الأقراص متعددة الطبقات وتفاعلاتها الفيزيائية المعقدة من خلال عمليات محاكاة جديدة للثقوب السوداء.